قضت المحكمة العليا الأمريكية بإسقاط الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، في حكم وجّه ضربة مباشرة لركيزة أساسية في سياساته الاقتصادية، ومثّل أكبر هزيمة قانونية له منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وبأغلبية 6 أصوات مقابل 3، اعتبرت المحكمة أن ترامب تجاوز صلاحياته عندما استند إلى قانون الصلاحيات الطارئة الفيدرالية لفرض ما عُرف بالرسوم «التبادلية» على نطاق عالمي، إضافة إلى ضرائب استيراد محددة قالت الإدارة إنها تهدف إلى مكافحة تهريب مادة الفنتانيل.
لم يتطرق القضاة إلى مدى أحقية المستوردين في استرداد الرسوم التي دُفعت، تاركين البت في هذه المسألة لمحكمة أدنى درجة. وفي حال السماح الكامل بعمليات الاسترداد، قد تصل قيمتها إلى 170 مليار دولار، أي ما يزيد على نصف الإيرادات التي حققتها رسوم ترامب الجمركية.
وفي رأي معارض، قال القاضي بريت كافانو إن عملية رد الرسوم «من المرجح أن تكون فوضوية»، وهو ما جرى الإقرار به خلال المرافعات الشفوية. كما عارض الحكم كل من القاضيين كلارنس توماس وصموئيل أليتو.
من جهته، أكد البيت الأبيض أنه سيسارع إلى استبدال هذه الرسوم باستخدام أدوات قانونية أخرى، إلا أن الخيارات البديلة المتاحة تُعدّ إما أكثر تعقيداً أو أكثر محدودية مقارنة بالصلاحيات الواسعة التي سعى ترامب لتكريسها بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
وسرعان ما انعكس قرار المحكمة على «وول ستريت»، فقد سجّلت الأسهم الأمريكية مكاسب، الجمعة، رغم صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية التي عكست تباطؤاً في النمو واستمرار الضغوط التضخمية.
الأسهم الأمريكية
ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.10%، كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.45%، في حين زاد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.75%، مدعوماً بارتفاع أسهم شركة ألفابت بنحو 2%.
بهذه المكاسب، يتجه مؤشر داو جونز إلى تسجيل ارتفاع أسبوعي طفيف بنسبة 0.1%، بينما يسير مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو تحقيق مكاسب محدودة هذا الأسبوع بلغت 0.7%. في المقابل، يستعد مؤشر ناسداك، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، لإنهاء سلسلة خسائر استمرت خمسة أسابيع، مرتفعاً بأكثر من 1%.
مؤشرات سلبية
تلقى المتعاملون مؤشرات سلبية بشأن نمو الاقتصاد الأمريكي، إذ أظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.4% خلال الربع الرابع، وهو أقل بكثير من توقعات اقتصاديين استطلعت آراءهم «داو جونز» والبالغة 2.5%. وكان الاقتصاد قد سجل نمواً قوياً بلغ 4.4% في الربع الثالث، متجاوزاً التقديرات بشكل ملحوظ.
وأرجعت وزارة التجارة الأمريكية جانباً كبيراً من هذا التباطؤ إلى الإغلاق الحكومي القياسي، الذي امتد خلال النصف الأول من الربع الرابع، مشيرةً إلى أنه اقتطع نحو نقطة مئوية كاملة من النمو الاقتصادي.
وبالإضافة إلى بيانات الناتج المحلي، أظهر تقرير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، أن مستويات التضخم استقرت في ديسمبر. وبلغ التضخم الأساسي، باستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، 3%، متوافقاً مع التوقعات، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
الأسهم الأوروبية
ارتفعت الأسهم الأوروبية محققة مكاسب أسبوعية، بسبب الحكم وتحسن توقعات الشركات للأرباح على نطاق واسع وتراجع المخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي، فيما قلص التوتر الجيوسياسي المتصاعد شهية المخاطرة. وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.84% ة، ليقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق، مع ارتفاع معظم المؤشرات الإقليمية أيضاً.
ويتجه المؤشر صوب تحقيق أكبر قفزة أسبوعية له منذ أوائل يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ يشعر المتعاملون بالارتياح بسبب التحسن العام في توقعات أرباح الشركات، في حين تراجعت مؤقتاً المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة قد تؤدي إلى اضطراب الأعمال التقليدية في المستقبل القريب.
وصعد داكس0.87% وفوتسي0.56% وكاك1.39%.
وكسب مؤشر السلع الشخصية والمنزلية 1.3% وقاد المكاسب القطاعية.
الأسهم الآسيوية
في طوكيو، انخفض المؤشر نيكاي الياباني أثر خسائر وول ستريت وسط تزايد حالة عدم اليقين بشأن التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى جانب تراجع أسهم شركات التكنولوجيا.
وهبط نيكاي 1.1% إلى 56821.39 نقطة، وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.2% إلى 3805.43 نقطة.
وتراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5%، متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا. ولا تزال أسواق البر الرئيسي الصيني مغلقة بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية.
وسجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي مستوى قياسياً جديداً لليوم الثاني على التوالي، الجمعة، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التأمين والدفاع.
ترامب: الحكم وصمة عار
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها يُعد «وصمة عار».وأشار ترامب الى أن لديه خطة بديلة بعد قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. ووصف الرسوم بأنها من أهم القضايا، محذراً من أن الحكم ضده ضربة اقتصادية للبلاد.
الاتحاد الأوروبي: نحلل القرار بدقة
توالت ردود الفعل الدولية على الحكم إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم «بتحليله بدقة» ويتواصل مع الإدارة الأمريكية، بينما رأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترامب «غير مبررة».
أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.
اتحاد الصناعات الألماني يطالب بتوضيحات
دعا اتحاد الصناعات الألماني، الجمعة، الاتحاد الأوروبي إلى السعي بسرعة للحصول على توضيحات من الولايات المتحدة بشأن تداعيات الحكم على صفقة تجارية عابرة للأطلسي، بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء الرسوم العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وقال عضو مجلس إدارة الاتحاد فولفغانغ نيدرمارك في بيان: «الحكم يشكل إشارة قوية لدعم نظام التجارة القائم على القواعد»
وزارة الخزانة: سنبحث عن مبررات قانونية أخرى
قال وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت ومسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة ستستند إلى مبررات قانونية أخرى للإبقاء على أكبر قدر ممكن من رسوم ترامب الجمركية. ومن بين هذه المبررات، بند قانوني يسمح بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة التي تهدد الأمن القومي الأمريكي
الجمهوريون يهاجمون المحكمة
قال النائب الجمهوري بادي كارتر: «المحكمة العليا قوضت للتو قدرة الرئيس على الدفاع عن العمال الأمريكيين. لقد انتُخب الرئيس ترامب لمحاربة التجارة غير العادلة.».ووصف السيناتور الجمهوري بيرني مورينو الحكم بأنه «مشين»، معتبراً أنه «يكبّل نضالنا ضد التجارة غير العادلة التي دمّرت العمال الأمريكيين ».
احتفاء ديمقراطي
قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الديمقراطي عن نيويورك، إن الحكم «انتصار لمحافظ كل مستهلك أمريكي».
وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، إن القرار يمثل «هزيمة ساحقة أخرى لمن يتصرف كملك».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
