لم تعد منصات التواصل الاجتماعى، مجرد أدوات للتواصل وتبادل الصور والفيديوهات، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات ضخمة لتداول المعلومات بسرعة هائلة، سواء كانت صحيحة أو مضللة، ومع التطور الكبير فى تقنيات الذكاء الاصطناعى وانتشار المحتوى القصير، أصبحت الشائعات تنتشر فى دقائق معدودة، وهو ما دفع دولا عديدة للتحذير من تأثير السوشيال ميديا على الأمن القومى والاستقرار المجتمعى، حيث تكمن خطورتها فى أن أى معلومة يمكن أن تصل إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير للغاية دون المرور بأى تدقيق مهنى أو مراجعة تحريرية، وهو ما يمنح الشائعات قدرة هائلة على التأثير فى الرأى العام.
وقد أشارت دراسة منشورة عبر المكتبة الوطنية الأمريكية للطب إلى أن منصات التواصل أصبحت بيئة مثالية لانتشار المعلومات المضللة، خاصة فى الملفات السياسية والصحية والكوارث والأزمات العامة، بسبب خوارزميات التفاعل التى تدفع المحتوى المثير للجدل إلى الانتشار بشكل أوسع.
الذكاء الاصطناعى ضاعف الأزمةزاد الوضع تعقيدا مع ظهور تقنيات الـDeepfake وتوليد الصور والفيديوهات المزيفة بالذكاء الاصطناعى، إذ أصبح من الممكن تصنيع مقاطع تبدو حقيقية تماما لشخصيات سياسية أو عسكرية أو إعلامية، حيث أكدت دراسة بحثية حول مخاطر الـDeepfake على الأمن القومى أن هذه التقنيات قد تُستخدم فى نشر معلومات مضللة، والتأثير على الاستقرار السياسى، وإثارة التوترات الجيوسياسية، فضلا عن استخدامها فى حملات التأثير السياسى والتلاعب بالرأى العام، كما أوضحت دراسة صادرة عن باحثين من جامعة الأزهر أن الشباب المصرى يرى مقاطع الـDeepfake خطرا حقيقيا على الوعى المجتمعى والأمن القومى، خاصة مع صعوبة التفرقة بين المحتوى الحقيقى والمزيف.
الجيوش الإلكترونية والروبوتات الرقميةلم تعد الشائعات تنتشر بشكل عشوائى فقط، بل أصبحت هناك حسابات آلية وروبوتات رقمية «Bots» مصممة خصيصا لتضخيم الأخبار الكاذبة وإعادة نشرها بصورة مكثفة حتى تبدو وكأنها رأى عام حقيقى، وكشفت دراسة أكاديمية حول «البوتات الإلكترونية» أن الحسابات الآلية لعبت دورا كبيرا فى نشر المحتوى منخفض المصداقية خلال الانتخابات الأمريكية، عبر إعادة التغريد والتفاعل المنظم مع الأخبار المضللة قبل انتشارها على نطاق واسع.
تهديد مباشر للاستقرار والأمن القومىتكمن خطورة الشائعات الرقمية فى أنها لا تؤثر فقط على الأفراد، بل قد تمتد لتؤثر على الثقة فى مؤسسات الدولة، الاستقرار الاقتصادى، الأمن الاجتماعى، معنويات المواطنين، وحتى القرارات السياسية، فيما حذرت تقارير دولية من أن حملات التضليل المنظم عبر السوشيال ميديا أصبحت أداة تستخدمها بعض الجهات للتأثير على المجتمعات وزيادة الانقسام ونشر الفوضى المعلوماتية.
الشائعات أكثر رواجاويرى خبراء الإعلام الرقمى أن عدة عوامل تساعد على انتشار الأخبار الكاذبة، أبرزها السرعة بدل التحقق، والعناوين المثيرة إضافة إلى التحيزات الشخصية، وضعف الثقافة الرقمية و الاعتماد على السوشيال ميديا كمصدر رئيسى للأخبار، وقد أكد خبراء فى قمة «Digital Citizen Summit» بالهند أن نقص الوعى الرقمى لدى المستخدمين يجعلهم أكثر عرضة للتلاعب بالمعلومات، خاصة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعى.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
