كتب خالد إبراهيم
الأحد، 24 مايو 2026 12:10 مأثارت صحيفة وول ستريت جورنال، جدلا واسعا هذا الأسبوع بعدما نشرت تقريرا زعمت فيه أن فيلما روائيا بعنوان "Hell Grind" تم إنشاؤه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعى عُرض فى مهرجان كان السينمائى، ما أشعل النقاش المتواصل بشأن تدخل التكنولوجيا فى صناعة السينما والفنون.
وذكرت الصحيفة أن الفيلم، الذى تدور أحداثه حول 4 لصوص شوارع فى رحلة إلى الجحيم، عُرض لأول مرة خلال المهرجان، مشيرة إلى أن جميع شخصياته وأماكنه وعناصره البصرية فى العمل الممتد لـ95 دقيقة جرى إنتاجها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعى، بحسب ما ذكر موقع futurism.
لكن مراجعة البرنامج الرسمى للمهرجان لم تُظهر وجود الفيلم ضمن العروض المعتمدة، ما دفع إلى التواصل مع منظمى مهرجان كان السينمائى، الذين نفوا تماما عرضه ضمن فعاليات المهرجان الرسمية، مؤكدين أنه عُرض فقط خلال فعالية خاصة فى إحدى دور السينما المحلية بمدينة كان الفرنسية.

Hell Grind

أكد متحدث باسم مهرجان كان السينمائى أن فيلم "Hell Grind" لم يكن جزءا من البرنامج الرسمى، بل عُرض خلال فعالية خاصة مرتبطة بصناعة السينما نظمتها جهات خارجية، وهو ما أشارت إليه أيضا صحيفة "Screen Daily" ووسائل إعلام أخرى.
فى المقابل، لم تبد شركة Higgsfield AI المنتجة للفيلم اهتماما بتوضيح الالتباس، ونشر مؤسس الشركة أليكس مشرابوف عبر لينكدإن منشورا قال فيه: "لقد عرضنا للتو فيلمنا الروائى الأول الذى تبلغ مدته 95 دقيقة فى مهرجان كان السينمائى"، مضيفا أن المهرجان كان دائما منصة تمنح الشرعية للسينما الجديدة.
وأثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة، حيث رد المخرج جون واشبورن قائلا أن دار سينما أولمبيا التى استضافت العرض ليست جزءا من المهرجان الرسمى، معتبرا أن الإيحاء بأن الفيلم اختير رسميا للعرض فى مهرجان كان يُعد ادعاء مضللا لا أساس له، ولم ترد صحيفة وول ستريت جورنال أو شركة هيغزفيلد على طلبات التعليق المتعلقة بالجدل الدائر حول الفيلم وطبيعة مشاركته.

يرى كثيرون أن هذه الواقعة تعكس أساليب الترويج المبالغ فيها التى تعتمد عليها بعض شركات الذكاء الاصطناعى، والتى تطلق وعودا كبيرة وتستفيد من الضجة الإعلامية المحيطة بالمهرجانات العالمية.
وأصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعى حاضرة بقوة فى صناعة السينما، إذ تعد أدوات توليد الفيديو بتغيير جذرى فى طرق إنتاج الأفلام، من خلال تقليل الحاجة إلى الممثلين والكاميرات والديكورات التقليدية، والاكتفاء بتوجيه الأوامر للنماذج الذكية.
وفى وقت سابق من العام الجارى، انتشر مقطع فيديو يُزعم أنه مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعى يظهر توم كروز وبراد بيت فى مشهد قتال فوق أحد المبانى، قبل أن يتضح لاحقا أنه مجرد إعادة معالجة لمشاهد حقيقية صُورت أمام "كروما".
وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال، استغرق إنتاج فيلم "Hell Grind" أسبوعين فقط، بكلفة بلغت 500 ألف دولار، ذهب 80% منها إلى تكاليف الحوسبة، فيما وصف صناع الفيلم العمل بأنه نموذج لقدرة الذكاء الاصطناعى على منح المبدعين المستقلين فرصة لإنتاج أفلامهم الخاصة.

أوضحت المخرجة والمنتجة الإبداعية فى شركة هيغزفيلد أديليت أبيش أن هدفها الأساسى كان رواية القصص، معتبرة أن الذكاء الاصطناعى يمنح المبدعين أدوات جديدة لعرض أفكارهم على العالم.
ويبدو الفيلم، بحسب الإعلان الترويجى الذى نشرته الشركة، عملا خياليا مليئا بمشاهد الحركة البطيئة والمعارك ضد الشياطين، مع شخصيات تحمل الطابع البصرى المعتاد للذكاء الاصطناعى التوليدى.
وأكد مسؤولو شركة هيغزفيلد أن إنتاج فيلم يعتمد على الذكاء الاصطناعى لا يزال يتطلب مهارات سينمائية حقيقية، موضحين أن الأداة التى تطورها الشركة تعتمد على دمج آلاف المقاطع القصيرة التى لا تتجاوز مدة كل منها 15 ثانية لضمان الاتساق البصرى.
وشهد مهرجان كان السينمائى انقساما واضحا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعى فى السينما، فقد دعت الممثلة ديمى مور إلى إيجاد طرق للتعامل مع هذه التكنولوجيا، بينما شبه المخرج نيكولاس ويندينغ ريفن الذكاء الاصطناعى بفرشاة الرسام التى يحدد الفنان طريقة استخدامها.
فى المقابل، رفضت الممثلة تيلدا سوينتون الفكرة بشكل قاطع، مؤكدة أن البشر هم من يصنعون السينما، فيما اختصر المخرج غييرمو ديل تورو موقفه قائلا: "تبا للذكاء الاصطناعى"، وسط تصفيق حاد من الحضور.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
