في مثل هذا اليوم الموافق الرابع والعشرين من مايو، تمر 54 عامًا على رحيل الفنان الكبير إسماعيل ياسين، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، الذي صنع البهجة لأجيال كاملة، قبل أن تنتهي حياته في عزلة قاسية وأزمات متلاحقة، بعدما كان يومًا النجم الأول لشباك التذاكر.
شهدت السنوات الأخيرة في حياة إسماعيل ياسين تراجعًا كبيرًا في حضوره الفني، بعدما كان يقدم أكثر من عشرة أفلام سنويًا خلال فترة الخمسينيات، التي مثلت العصر الذهبي له، ومع بداية الستينيات بدأت الأضواء تنحسر تدريجيًا، فتراجع إنتاجه السينمائي بصورة واضحة، ولم تعد أعماله تحقق نفس النجاح الجماهيري الذي اعتاده.
ويرى كثيرون أن أسباب هذا التراجع تعود إلى عدة عوامل، أبرزها إصابته بمرض القلب، وابتعاده لفترات عن الساحة الفنية في وقت كانت فيه السينما المصرية تشهد تغيرات كبيرة، إلى جانب تدخل الدولة في الإنتاج الفني وإنشاء مسرح التليفزيون، فضلًا عن اعتماده شبه الكامل على الكاتب أبو السعود الإبياري، ما أدى إلى تكرار بعض الأفكار والشخصيات في أعماله الأخيرة.
كما افتقد الجمهور في تلك المرحلة "المونولوجست" إسماعيل ياسين، بعدما ابتعد عن تقديم المونولوجات التي كانت تمثل جزءًا أساسيًا من شعبيته وخصوصيته الفنية، ومع تراجع النجومية، دخل الفنان الكبير في أزمة مالية صعبة، إذ فوجئ بتراكم الضرائب عليه بصورة ضخمة، ليصبح مهددًا بالحجز على ممتلكاته، ليجد نفسه فجأة غارقًا في الديون بعد رحلة طويلة من الكفاح والنجاح، ليكرر مأساة والده.
اضطر إسماعيل ياسين إلى حل فرقته المسرحية عام 1966، ثم سافر إلى لبنان بحثًا عن فرصة جديدة، وشارك هناك في عدد من الأفلام، منها فرسان الغرام وكرم الهوى وعصابة النساء، كما عاد لتقديم المونولوجات من جديد في محاولة لمواجهة أزماته المادية.
لكن العودة إلى مصر كانت قاسية، إذ لم يجد المكانة التي تليق بتاريخه الفني الكبير، واضطر إلى تقديم أدوار صغيرة وبعيدة تمامًا عن حجم النجومية التي عاشها لسنوات طويلة، في وقت شعر فيه بأن الجميع تخلى عنه.
ومن أكثر الكلمات المؤثرة المنسوبة إليه في أيامه الأخيرة، قوله:أنا أربعين سنة شغل وتعب وجهد، مثلت 400 فيلم وعملت 300 مونولوج ومثلت 61 مسرحية،كنت الدواء للإنسان المهموم لكي أضحكه وأنسيه همه وغمه".
وفي 24 مايو عام 1972، رحل إسماعيل ياسين إثر أزمة قلبية حادة، بعدما عاش سنواته الأخيرة مثقلًا بالأزمات والخذلان، لكنه بقي رغم كل شيء واحدًا من أهم رموز الكوميديا في تاريخ الفن العربي، وصاحب مدرسة خاصة ما زالت أعمالها قادرة على إضحاك الجمهور حتى اليوم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
