كتبت سماح لبيب الإثنين، 25 مايو 2026 12:00 ص أثار تقرير حديث حالة من القلق بعد الكشف عن أن بعض برامج مراقبة الموظفين لا تكتفي بمتابعة أداء العاملين داخل الشركات، بل تشارك البيانات التي تجمعها مع شركات تكنولوجيا وإعلانات كبرى، من بينها Google وMeta وMicrosoft. وبحسب دراسة أجرتها Northeastern University، فإن أدوات مراقبة الموظفين التي انتشرت بقوة بعد التوسع في العمل عن بُعد، أصبحت تجمع كماً هائلاً من البيانات الشخصية والسلوكية للعاملين، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حدود الخصوصية داخل بيئات العمل الحديثة. مراقبة دقيقة لكل حركة الدراسة شملت عدداً من منصات إدارة ومتابعة الموظفين، والتي تتيح لأصحاب الشركات مراقبة النشاط اليومي للعاملين عبر تسجيل ضغطات لوحة المفاتيح، وتتبع تحركات الماوس، ومراقبة المواقع الجغرافية، بالإضافة إلى جمع معلومات عن الأجهزة وسجل تصفح الإنترنت. ويرى الباحثون ، أن هذه الأدوات تجاوزت فكرة متابعة الإنتاجية فقط، لتتحول إلى أنظمة مراقبة رقمية واسعة النطاق يمكنها تكوين صورة تفصيلية عن سلوك الموظف داخل وخارج ساعات العمل. مشاركة البيانات مع أطراف خارجية وأوضحت الدراسة ، أن البيانات التي تجمعها هذه التطبيقات لا تبقى دائماً داخل الشركة أو منصة المراقبة، بل يتم إرسال أجزاء منها إلى عشرات الجهات الخارجية المتخصصة في الإعلانات والتحليلات الرقمية. كما كشفت النتائج ، أن بعض التطبيقات كانت ترسل بيانات إلى أكثر من 145 نطاقاً مختلفاً، من بينها خدمات مرتبطة بمنصات تقنية كبرى، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية استخدام هذه المعلومات مستقبلاً، ومدى معرفة الموظفين بحجم البيانات التي يتم جمعها عنهم. تتبع حتى خارج أوقات العمل واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل في الدراسة كانت قدرة بعض التطبيقات على تتبع الموقع الجغرافي للعاملين حتى عند تشغيل التطبيق في الخلفية، ما يعني إمكانية متابعة تحركات الموظفين خارج بيئة العمل نفسها. ويرى خبراء الخصوصية، أن هذا النوع من التتبع يفتح الباب أمام تجاوزات خطيرة، خصوصاً إذا لم تكن هناك قوانين واضحة تنظم كيفية جمع البيانات أو مدة الاحتفاظ بها أو الجهات التي يمكنها الوصول إليها. الذكاء الاصطناعي يدخل المشهد المخاوف ازدادت مع تنامي اعتماد شركات التكنولوجيا على البيانات البشرية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي ، ورغم أن الدراسة لم تؤكد استخدام بيانات الموظفين بشكل مباشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن الخبراء يرون أن هذا النوع من المعلومات يمثل مادة شديدة القيمة لشركات التقنية. وخلال الفترة الأخيرة ظهرت تقارير متعددة تتحدث عن استخدام بيانات السلوك البشري والأنشطة اليومية لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على فهم وتحليل طريقة عمل البشر، ما يزيد المخاوف من تحول بيئات العمل إلى مصادر دائمة لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي بالبيانات. تساؤلات حول مستقبل الخصوصية ومع التوسع الكبير في أدوات المراقبة الرقمية داخل الشركات، يواجه الموظفون اليوم واقعاً جديداً تزداد فيه الحدود بين العمل والحياة الشخصية ضبابية ، وبينما ترى بعض المؤسسات أن هذه الأدوات ضرورية لرفع الكفاءة والإنتاجية، يحذر آخرون من أن غياب الشفافية والرقابة قد يحول بيانات العاملين إلى سلعة رقمية تُستخدم بطرق لا يدركها أصحابها.