لا تُختزل بطولة كأس العالم في الأهداف والانتصارات فقط، بل تحتفظ عبر تاريخها الطويل بسلسلة من الأحداث الغريبة والطرائف التي تحولت إلى جزء من ذاكرة الجماهير. وفي تقرير استعرضته وكالة المغرب العربي للأنباء، برزت مجموعة من الوقائع الاستثنائية التي رافقت المونديال منذ انطلاقه سنة 1930، بعضها مضحك وبعضها الآخر درامي أو حتى مأساوي. عندما سافرت المنتخبات إلى المونديال على متن سفينة في النسخة الأولى من كأس العالم بالأوروغواي سنة 1930، لم تكن الرحلات الجوية متاحة بالشكل الذي نعرفه اليوم. ولهذا اضطرت المنتخبات الأوروبية إلى عبور المحيط الأطلسي على متن سفينة استغرقت رحلتها أكثر من أسبوعين، في مشهد يبدو بعيداً تماماً عن واقع كرة القدم الحديثة. الكلب الذي أصبح بطلاً وطنياً من أشهر القصص في تاريخ المونديال تلك التي سبقت كأس العالم 1966 بإنجلترا، عندما تعرضت كأس “جول ريميه” للسرقة من أحد المعارض في لندن. وبعد أيام من البحث، عثر عليها كلب يدعى “بيكلز” مخبأة تحت سياج نباتي، ليتحول إلى نجم حقيقي ويحظى بشهرة واسعة. حادثة أدت إلى ظهور البطاقات الصفراء والحمراء شهد مونديال 1966 أيضاً موقفاً غريباً خلال مواجهة إنجلترا والأرجنتين، حين لم يتمكن الحكم الألماني من التواصل بشكل واضح مع اللاعبين بسبب حاجز اللغة. ورفض قائد الأرجنتين أنطونيو راتين مغادرة الملعب بعد طرده لأنه لم يفهم القرار، وهي واقعة ساهمت لاحقاً في اعتماد نظام البطاقات الصفراء والحمراء المعروف حالياً. بيليه واللقطة التي أصبحت أشهر من بعض الأهداف رغم أن البرازيلي الأسطوري بيليه لم يسجل في تلك اللقطة، فإن مراوغته الشهيرة للحارس خلال مونديال 1970 بقيت واحدة من أكثر المشاهد تداولاً في تاريخ البطولة، بعدما خدع الجميع بحركة ذكية كادت تنتهي بهدف استثنائي. مارادونا بين “هدف اليد” وأجمل أهداف التاريخ في ربع نهائي مونديال 1986 أمام إنجلترا، كتب دييغو مارادونا اسمه في التاريخ مرتين خلال دقائق معدودة. الأولى بهدف سجله بيده وأثار جدلاً كبيراً، والثانية بهدف فردي مذهل يعتبره كثيرون الأفضل في تاريخ كأس العالم. إحدى أكثر اللحظات مأساوية في كرة القدم يبقى اسم المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار مرتبطاً بواحدة من أكثر القصص حزناً في المونديال. فبعد تسجيله هدفاً بالخطأ في مرماه خلال نسخة 1994، تعرض للاغتيال بعد عودته إلى بلاده في حادثة صدمت عالم كرة القدم. لغز رونالدو الذي حيّر الجماهير قبل نهائي كأس العالم 1998 بين البرازيل وفرنسا، انتشرت أخبار عن تعرض النجم رونالدو لوعكة صحية غامضة. وبينما شارك في المباراة في النهاية، فإن خسارة البرازيل بثلاثية نظيفة أبقت تلك الواقعة موضوعاً للنقاش والتكهنات لسنوات طويلة. نطحة زيدان التي لا تُنسى في نهائي مونديال 2006، خطف الفرنسي زين الدين زيدان الأضواء بطريقة غير متوقعة عندما وجه ضربة رأس للإيطالي ماركو ماتيراتزي بعد مشادة كلامية. وكانت تلك آخر مباراة في المسيرة الدولية لأحد أعظم لاعبي كرة القدم. الأخطبوط بول.. أشهر متنبئ في العالم خلال كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، تحول الأخطبوط “بول” إلى ظاهرة إعلامية عالمية بعدما نجح في توقع نتائج عدد كبير من المباريات، بما فيها المباراة النهائية التي توجت فيها إسبانيا باللقب. سباعية ألمانيا التي صدمت البرازيل يصعب الحديث عن مفاجآت كأس العالم دون التوقف عند نصف نهائي 2014، حين تعرض المنتخب البرازيلي لهزيمة تاريخية أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 على أرضه وبين جماهيره، في واحدة من أكثر النتائج صدمة في تاريخ اللعبة. سواريز والواقعة التي أثارت دهشة العالم في النسخة نفسها، خطف لويس سواريز الأنظار لأسباب بعيدة عن التسجيل، بعدما التقطت الكاميرات واقعة عضه للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني، وهو مشهد أثار موجة واسعة من السخرية والجدل. “لعنة” بطل العالم ومن الظواهر التي كثيراً ما أثير حولها الحديث ما يعرف بـ”لعنة البطل”، حيث ودعت عدة منتخبات حاملة للقب منافسات النسخة التالية من الدور الأول، كما حدث مع فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا في دورات مختلفة. كأس العالم.. أكثر من مجرد كرة قدم تكشف هذه القصص أن كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية، بل حدث عالمي مليء بالمواقف الإنسانية والطرائف والمفاجآت التي تبقى عالقة في الذاكرة لعقود. وبينما ينتظر عشاق الكرة صناعة لحظات جديدة في نسخة 2026، يظل تاريخ المونديال حافلاً بحكايات لا تقل إثارة عن المباريات نفسها. المصدر: تقرير لوكالة المغرب العربي للأنباء (و.م.ع).