مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 الذي تحتضنه دول أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك)، تتجه الأنظار إلى جانب لا يقل أهمية عن المنافسة الكروية نفسها، وهو توقيت المباريات بالنسبة للجماهير العربية التي تستعد لمتابعة حدث تاريخي بمشاركة عربية قياسية تبلغ ثمانية منتخبات لأول مرة. ووفق ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، فإن هذا الحدث الكروي العالمي يضع المشجعين العرب أمام تحدٍ جديد مرتبط بفارق التوقيت الكبير، الذي يتراوح في بعض الحالات بين 7 و10 ساعات، ما يجعل عدداً من المباريات تُلعب في ساعات متأخرة من الليل أو في فجر اليوم التالي بتوقيت الدول العربية. أصبح السؤال المتداول بين عشاق كرة القدم في المنطقة واضحاً: متى سنشاهد مباريات منتخباتنا بتوقيتنا المحلي؟، خاصة وأن البرمجة الجديدة تعيد إلى الواجهة تحدي السهر الطويل لمتابعة أبرز المواجهات. سهر قسري وعودة “ليالي المونديال” بعيداً عن التنظيم الفني للمباريات، تفرض مواعيد الانطلاق نفسها كعامل مؤثر في عادات المشاهدة، حيث ستقام العديد من اللقاءات بعد منتصف الليل أو في ساعات الصباح الأولى، وهو ما يعيد للجماهير العربية تجربة “السهر الكروي” التي خفتت حدتها خلال مونديالَي روسيا 2018 وقطر 2022، حين كانت التوقيتات أكثر ملاءمة. ورغم هذا التحدي، يظل ارتباط الجماهير بمنتخباتها عاملاً حاسماً، حيث تبدو الاستعدادات قائمة لتحويل الليالي إلى مساحات تشجيع، سواء في المنازل أو عبر التجمعات العائلية والمقاهي، بحسب ما رصدته وكالة المغرب العربي للأنباء. المنتخب المغربي ومباريات كأس العالم 2026.. توقيت مقبول نسبياً يحظى المنتخب المغربي ببرمجة تُعتبر الأقل إرباكاً نسبياً لجماهيره، إذ تُلعب مبارياته الثلاث في دور المجموعات عند حدود الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب، ما يمنح المشجعين فرصة متابعة اللقاءات دون السهر إلى ساعات الفجر. غير أن هذا التوقيت قد يغيّر من عادات الفرجة، حيث يرجّح أن يتراجع الحضور في الفضاءات العامة لصالح المشاهدة المنزلية، على عكس أجواء مونديال قطر التي عُرفت بكثافة المتابعة الجماهيرية في المقاهي والساحات. الأردن ومصر والسعودية.. تفاوت في معاناة التوقيت تُظهر البرمجة تبايناً واضحاً في وضع المنتخبات العربية، فبينما يواجه المنتخب الأردني مباريات في ساعات مبكرة جداً تصل إلى الخامسة والسابعة صباحاً بتوقيت عمّان، يجد نفسه أمام تحدٍ حقيقي لتشجيع منتخب يخوض أول مشاركة له في تاريخه المونديالي. أما المنتخب المصري، فبين مباراة مسائية وأخرى في الفجر، يواجه جمهوره إكراهات واضحة، خصوصاً في اللقاءات المتأخرة، ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً في مواقع التواصل حول إمكانية تعديل ساعات العمل أو منح مرونة زمنية خلال المباريات. وفي السياق ذاته، تتباين مواعيد مباريات المنتخب السعودي بين الليل المتأخر والصباح الباكر، ما يجعل المتابعة غير مستقرة زمنياً، رغم قوة المواجهات المنتظرة. تونس والجزائر.. تحدي الساعات الأولى من الصباح تجد الجماهير التونسية والجزائرية نفسها أمام برنامج أكثر صعوبة، حيث تُلعب أغلب المباريات في ساعات الفجر الأولى، وهو ما يفرض على المشجعين خيار السهر الكامل أو متابعة اللقاءات في ظروف غير اعتيادية. وتؤكد المعطيات، بحسب ما أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا العامل الزمني قد يؤثر بشكل مباشر على نمط التفاعل الجماهيري، خصوصاً في اللقاءات الحاسمة خلال دور المجموعات. استثناءات نسبية وحظوظ متفاوتة في المقابل، تبدو بعض المنتخبات العربية أقل تأثراً بفارق التوقيت، مثل المنتخب القطري الذي حظي ببرمجة أكثر توازناً، إلى جانب المنتخب العراقي الذي تتوزع مبارياته بين الليل المتأخر وساعات مناسبة نسبياً، ما يمنح جماهيره فرصة متابعة أفضل. ورغم اختلاف الظروف، يبقى القاسم المشترك بين الجماهير العربية هو الاستعداد الكامل لمساندة منتخباتها، مهما كانت التحديات الزمنية. ويُظهر كأس العالم 2026 أن كرة القدم لم تعد تُلعب فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً داخل حسابات الزمن وفوارق التوقيت، حيث يجد المشجع العربي نفسه بين خيار الراحة أو الوفاء لنداء المنتخب. المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء بتصرف (ومع)