لم تكن مشاركة الإمارات في اليمن منذ عام 2015 بحثاً عن صراع أو مكاسب، وإنما جاءت انطلاقاً من واجبها ضمن التحالف العربي، ودعم للشرعية وحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.ومنذ الأيام الأولى، قدّمت الإمارات شهداء من أبنائها الذين لبّوا نداء الواجب وعادوا رموزاً للشرف والتضحية، مجسدين التزاماً صادقاً في الميدان.وشهدت المشاركة الإماراتية حضوراً ميدانياً لافتاً، لم يقتصر على الجنود فحسب، بل شمل شيوخاً من أبناء الإمارات الذين حضروا في الصفوف الأولى إلى جانب القوات، يؤدون واجبهم كتفاً بكتف دون تمييز أو ضجيج، في صورة عكست نهج القيادة وثقافة المسؤولية الوطنية.ولم يقتصر دور الإمارات على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني والتنموي، لاسيما في دعم البنية التحتية وقطاع الطاقة في عدد من المحافظات اليمنية. وأسهمت المشاريع الإماراتية في توفير الكهرباء لنحو 330 ألف منزل في محافظة شبوة، و670 ألف منزل في محافظة عدن، إلى جانب تنفيذ مشاريع طاقة متنوعة شملت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية والغاز.وبلغت قدرات المشاريع المنفذة 60 ميجاوات من الغاز، و40 ميجاوات من طاقة الرياح، و220 ميجاوات من الطاقة الحرارية، و477 ميجاوات من الطاقة الشمسية، ما أسهم في توفير طاقة نظيفة لأكثر من 10 ملايين منزل عبر مشاريع كبرى شملت محافظات عدن وشبوة وحضرموت، بدعم وتمويل إماراتي مباشر بمليارات الدولارات.وحين جاء وقت الانسحاب، أكدت الإمارات أن هذه الخطوة لم تكن تراجعاً أو تخلياً، بل جاءت وفاءً بالعهد وحفاظاً على الأرواح، بعد أن أدّت واجبها كاملاً وأخلصت في مهمتها حتى النهاية، لتغادر ورأسها مرفوع، مؤكدة أن الوفاء مبدأ راسخ، وأن الواجب لا يُنسى.