قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن ما يشهده النظام الدولي في المرحلة الراهنة من تعامل انتقائي مع القانون الدولي، وفرض الوقائع السياسية بالقوة، يمثل تطوراً بالغ الخطورة يهدد جوهر مفهوم السيادة ويقوّض أسس النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. وأوضح محمد غزال في تصريح لبوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” أن إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خارج أي مسار قضائي دولي واضح، ودون تفويض صريح من المؤسسات الأممية المختصة، يعكس تحوّلاً خطيراً من منطق القانون إلى منطق القوّة، مشيراً إلى أن القضية لا تتعلق بشخص أو نظام بعينه، بقدر ما تكشف عن نمط متصاعد من شرعنة الفعل القسري كبديل للشرعية الدولية. وأضاف “غزال” أن لم يعد السؤال اليوم هو: هل لا يزال هناك قانون دولي؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: لمن يُطبّق هذا القانون؟ ومتى يتم تعليقه؟ ولمصلحة من؟”. وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن النظام الدولي المعاصر لم يعد يُدار وفق قواعد قانونية مُلزِمة بقدر ما بات خاضعاً لموازين القوة، حيث يُستدعى القانون الدولي عندما يخدم مصالح القوى الكبرى، ويُهمَل أو يُفرّغ من مضمونه عندما يتعارض مع حساباتها الاستراتيجية. وأشار إلى أن تصرف بعض القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، كقوى فوق القانون لا يمكن فصله عن الخلل البنيوي في النظام الدولي نفسه، موضحاً أن مجلس الأمن لم يعد إطاراً لتحقيق العدالة الدولية بقدر ما تحوّل إلى ساحة لتقاطع المصالح، تحكمه آلية الفيتو التي تمنح حصانة سياسية لا تستند إلى أساس قانوني عادل. ولفت إلى أن منطق الإمبراطوريات بات يتغلب على منطق الدول، قائلاً:“الدولة تحترم الحدود والسيادة، أما الإمبراطورية فتنظر إلى العالم باعتباره مجال نفوذ متحرك، تُعاد هندسته وفق موازين القوة لا وفق قواعد القانون.” وحذّر من خطورة تطبيع إسقاط أو اعتقال رؤساء الدول بالقوة أو بقرارات أحادية خارج الأطر القانونية الدولية، مؤكداً أن هذا المسار يفرغ مفهوم السيادة من مضمونه، ويكسر مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويحوّل الدول الضعيفة إلى كيانات معلّقة على إرادة الخارج. وفيما يتعلق بالمشهد الفنزويلي، أوضح أن فنزويلا مرشحة للدخول في مرحلة اضطراب سياسي واجتماعي، مشيراً إلى أن الفارق كبير بين الاضطراب والحرب الأهلية، وأن ما سيحسم المسار خلال الفترة المقبلة يتمثل في موقف المؤسسة العسكرية، وطبيعة المرحلة الانتقالية، وحجم التدخلات الخارجية. وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن العالم يقف حالياً أمام نظام دولي يتآكل من داخله، قائلاً:“القانون الدولي لم يسقط نظرياً، لكن فاعليته سُحبت لصالح القوة، والسيادة لم تُلغَ رسمياً، لكنها باتت مشروطة برضى الأقوى. وما يجري في فنزويلا ليس حالة معزولة، بل إنذار مبكر لكل دولة هشّة، خصوصاً في الشرق الأوسط، حيث تُختبر السيادة يومياً على حافة القوة.” إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" almessa "