دبي: «الخليج» كشف تقرير شركة «جانس هاندرسن» أنه مع اتساع نطاق تبني الذكاء الاصطناعي، فإن حوالي نصف الشركات المدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أوردت الذكاء الاصطناعي في تقاريرها للربع الأول، ما يؤكد سرعة انتشار استخداماته في مختلف القطاعات. يواصل الذكاء الاصطناعي إحداث تحول جذري في نماذج الأعمال والاقتصاد العالمي، بدءاً من الشركات العملاقة التي تبني مجموعات ضخمة من وحدات معالجة الرسومات (GPU Clusters)، ووصولاً إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الكبرى الذين يسعون وراء الهدف نفسه بوتيرة متسارعة. واعتبر ديني فيش، مدير محفظة التكنولوجيا والابتكار ومحلل الأبحاث في شركة «جانس هاندرسن»، أن هذه المقاربة «لا مثيل لها في عالم التكنولوجيا»، مشيراً إلى أن تبعاتها «سوف تطال على الأمد البعيد الحكومات والمستثمرين والشركات، لا سيما في منطقة الخليج، حيث يرسم الذكاء الاصطناعي ملامح الأسواق والسياسات والقيادات في مختلف القطاعات». هدف واحد جذاب ورأى فيش أن جميع الرؤساء التنفيذيين لأهم شركات التكنولوجيا في العالم يسعون وراء هدف واحد جذاب، معتبراً أنه «أمر وجودي، سواء في الجانب الإيجابي أو السلبي» وأشار إلى أن مشاعر المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي لم تكن واضحة في البداية، ففي أوائل عام 2025، ظهرت مخاوف عقب إطلاق «ديب سيك» (DeepSeek)، عندما عندما لم تُفهم متطلبات القوة الحاسوبية بشكل صحيح. وتساءلت الأسواق عما إذا كان الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي شهدته سيُترجَم إلى إيرادات، لكن هذا الغموض تبدّد بعد إعلان نتائج أرباح مايكروسوفت في أبريل حيث أتاحت البنية التحتية الإضافية معروضاً أكبر قابله ارتفاع في الإيرادات، ما شكل نقطة تحول أدت إلى تحقيق عوائد ملموسة. وتزامنت إعادة التقييم هذه مع اتساع نطاق تبني الذكاء الاصطناعي، فأوضح فيش أن حوالي نصف الشركات المدرجة على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أوردت الذكاء الاصطناعي في تقاريرها للربع الأول، ما يؤكد سرعة انتشار استخداماته في مختلف القطاعات، لكنه يرى أن السوق ما زالت تقلل من شأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الأرباح، بالرغم من أن شركات التكنولوجيا الكبرى كانت شرعت في استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات وفي الأبحاث والدعم والتسويق. وقال فيش: «تُجسّد مايكروسوفت هذه الديناميكية، فقد تسارعت إيراداتها في الأعمال الأساسية بينما انخفض عدد الموظفين، في معادلة تشير إلى توسع ملحوظ في هامش الأرباح». نمو متزايد ويشهد استخدام الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع نمواً متزايداً، فأشار فيش إلى أن مراكز البيانات تتطلب فترات زمنية طويلة للحصول على التصاريح والربط بمصادر الطاقة، وأن مجموعات التدريب تتوسع من مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات إلى أنظمة أضخم، متوقعاً حدوث توقف مرحلي في الاستثمار حتى تستوعب الشركات النفقات الأخيرة، لكنه أعرب عن ثقته في اتجاه القطاعات على مدى سنوات عديدة. الفرص في الخليج يتحول التنافس العالمي في منطقة الخليج إلى فرص محلية، ففي دولة الإمارات، استثمرت مايكروسوفت 1.5 مليار دولار في شركة G42، التي تتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً، لتسريع التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في حين أطلق معهد الابتكار التكنولوجي نموذج «فالكون 2» مفتوح المصدر في مايو 2024. نفقات عمالقة الحوسبة السحابية تتسارع حول العالم ثلاث إشارات سلّط فيش الضوء على ثلاث إشارات قال: «إنه ينبغي للمستثمرين مراقبتها في المستقبل: تتمثل الأولى في توسّع هامش الربح بفضل إسهام أدوات الذكاء الاصطناعي بزيادة الإنتاجية في مختلف القطاعات والثانية بوتيرة بناء مراكز البيانات وإبرام عقود الطاقة، والتي ستُحدّد سرعة تشغيل القدرات الجديدة، أما الإشارة الثالثة فتتمثل في إحداث التوازن بين منصات الذكاء الاصطناعي الشاملة والنماذج المتخصصة في مجالات محددة والتي تُحقّق أرباحاً أسرع».