عرب وعالم / السعودية / عكاظ

.. وأمن أجواء اليمن..

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

منذ بدايات تشكّله، كان الطيران المدني في اليمن أحد أهم وسائل ربط الجغرافيا الوعرة في جنوب الجزيرة العربية بالعالم الخارجي، ومع اتساع رقعة البلاد وتعدّد مدنها وتباعدها، أصبح الطيران ضرورة تنموية واجتماعية، وعنصراً أساسيّاً في حركة الأفراد والاقتصاد والتواصل الإنساني.

لاحقاً، تطوّر القطاع تدريجياً عبر مطارات رئيسية وناقل وطني ومجال جوي اندمج في شبكة الطرق الجوية الإقليمية، وأدّى دوره ضمن المعايير الدولية المعروفة، وإن ظلَّ بإمكانات محدودة وموارد شحيحة.

خلال عقود ما قبل الحرب الداخلية، كان التقدّم بطيئاً لكنه مستمر، غير أن التحوّل الجذري جاء مع اندلاع الصراع، حيث تراجع القطاع بشكل كامل، فأُغلقت مطارات، وتضررت بنى تحتية، وتقلص الأسطول، وتحوّل المجال الجوي إلى ملف سيادي شديد الحساسية.

شكّل إغلاق مطار صنعاء الدولي نقطة فاصلة، فهو المطار الأكبر، والشريان الإنساني لملايين اليمنيين، ونافذة البلد على العالم.

في هذا السياق المربك، برزت أهمية إدارة المجال الجوي قضيةً تتجاوز الداخل اليمني؛ لأن أجواء اليمن تعبرها مسارات جوية دولية تربط الجزيرة العربية بجنوب أفريقيا والبحر الأحمر، وأي خلل في إدارتها يمتد أثره إقليمياً؛ لذلك جاء الدور ، الذي اتسم بالمنهجية المهنية والبعد الاستراتيجي.

منذ سنوات، يُدار المجال الجوي اليمني بدعم وإشراف فني من المملكة العربية ، انطلاقاً من مسؤولية سلامة الملاحة الجوية الإقليمية، هذا الدور لم يكن خياراً قدر ما كان قراراً تم اتخاذه لمنع الفوضى، وتأمين الأجواء، والحيلولة دون الفراغ التشغيلي.

الدعم السعودي تجاوز توفير البنية التحتية وتعزيز الأدوات إلى عمقٍ أكثر استدامة، حيث امتد إلى الاستثمار في الإنسان اليمني لمصلحة بلده، ففي عام 2017م، جرى تدريب مجموعة من المراقبين الجويين اليمنيين في أكاديمية الطيران المدني بجدة على حساب المملكة، في خطوة هدفت للحفاظ على استمرارية عمل أحد أكثر التخصصات حساسية في صناعة الطيران، وفي عام 2019م، تم أيضاً تدريب أكثر من 76 مراقباً جوياً يمنياً ضمن متقدّمة، وفق رؤية طويلة المدى ترى أن استعادة اليمن لدوره تبدأ من الإنسان.

شكّل تأهيل الكفاءات اليمنية ركيزة أساسية للحفاظ على القدرة التشغيلية، تمهيداً ليوم تستعيد فيه اليمن إدارة مجالها الجوي بكوادرها الوطنية.

أما الخطوط الجوية اليمنية، فواقعها يعكس حال القطاع بأكمله؛ ناقل وطني بأسطول تقلّص إلى 6 طائرات فقط، يعمل في بيئة شديدة الصعوبة، ويؤدي دوراً يفوق قدراته التجارية.

أنشئت (اليمنية) عام 1949م لكن انطلاقتها الحقيقية كانت في 1962م وفي مطلع الألفية وصل عدد موظفيها إلى أكثر من 4,200 موظف وأسطولها إلى 22 طائرة.

حالياً، أهمية الشركة لا تُقاس باتساع شبكة وجهاتها، بقدر رمزيتها السيادية، وبقائها شاهداً على حضور اسم اليمن في خرائط الطيران.

تاريخ الطيران المدني اليمني يؤكد أن هذا القطاع قادر على النهوض متى ما توفرت له بيئة مستقرة ودعم حقيقي، وقد كان الدور السعودي ولا يزال، في السماء وعلى الأرض، عامل توازن أساسيّاً، نابع من حرص ثابت على اليمن دولة ومؤسسات وشعباً.

الطيران لا يحتمل الفوضى، وإدارته بعقلانية هي الخطوة الأولى لاستعادة الإيقاع الطبيعي لبلدٍ أنهكته الأرض، لكنه ما زال يملك أفقاً مفتوحاً على أحلام الاستقرار والنهوض.

إن الدعم السعودي لليمن في المجالات كافة التزام أخلاقي يضع الإنسان اليمني في صدارة الحلول، ويحفظ له حقه في إدارة بلاده أرضاً وسماءً، وما جرى خلال السنوات القليلة الماضية هو إدارة أزمة بعقلية دولة كبرى، كانت ولا تزال صمام أمان لليمن وللمنطقة بأسرها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا