منوعات / بالبلدي

الجنسية المزدوجة.. ما السر وراء التهافت العالمي على جواز سفر ثانٍ؟

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

belbalady.net دبي، العربية المتحدة (CNN) -- من السفر بين دول العالم من دون قيود، وطوابير أقصر على الحدود، إلى حق العيش والعمل في وجهة أحلامك، كل ذلك وأكثر، هو من يسعون للحصول على جنسية مزدوجة. ويشمل ذلك جورج كلوني، الذي احتفل نهاية العام 2025، بحصوله هو وعائلته على الجنسية الفرنسية.

ولطالما حظيت الجنسية المزدوجة، أي القدرة على حمل جنسية دولتين (أو أكثر)، بشعبية واسعة بين المسافرين والمغتربين والطموحين.

وفي عالم يزداد فيه تعقيد الإجراءات، من منّا لا يرغب بتجنّب طوابير الانتظار الطويلة عند نقاط مراقبة الجوازات والتنقل بسلاسة؟ بالنسبة لأولئك الذين يحلمون، مثل كلوني، بالعيش والعمل في بلد آخر، لكن ليس لديهم جهة عمل ترعاهم، قد يكون الحصول على جنسية أخرى هو المفتاح لتحقيق هذا

حتى بالنسبة لمن لا ينوون الانتقال، يمكن أن يكون هذا الأمر بمثابة تغيير جذري في حياتهم.

لكن في سياسة المعاصرة، قد يتغيّر الوضع تجاه الجنسية المزدوجة. وفي العام 2025، شددت دول أوروبية عديدة متطلبات الحصول على الجنسية من طريق النسب وبرامج ما يُسمى بـ"بالجواز الذهبي"، التي تمنح الجنسية للأثرياء. 

وفي الولايات المتحدة، اقترح السيناتور الجمهوري في ولاية أوهايو، بيرني مورينو، مشروع "قانون الجنسية الحصرية" الذي يحظر على الأمريكيين حمل جنسيات أخرى.

فيما يلي، إليك أبرز ما تحتاج إلى معرفته.

ما مدى شيوع الجنسية المزدوجة؟

لا توجد طريقة لمعرفة الأرقام الدقيقة، وفقا لبيتر سبيرو، أستاذ القانون في جامعة تمبل. ويرد ذلك إلى أن معظم الدول لا تشترط على مواطنيها الإفصاح عما إذا كانوا يحملون جنسيات متعددة.

لكن يبدو أن هناك أمرًا واضحًا، أي أن الجنسية المزدوجة تزداد شعبية. وفي تعداد عام 2021، لسكان المملكة المتحدة، كانت نسبة 2.1% من المقيمين في المملكة المتحدة يحملون جوازات سفر متعددة، أي حوالي ضعف تعداد عام 2011، الذي أقر فيه 1.1% من السكان بأنهم يحملون جنسية مزدوجة. 

وفي استطلاع حديث أجرته شركة "YouGov" على الأمريكيين، أقر 6% بأنهم يحملون جنسية مزدوجة.

قد يهمك أيضاً

أي نوع من الأشخاص يحمل جنسيات متعددة؟

لطالما رغب العديد من المهاجرين الحاصلين على الجنسية في بلد جديد، بالاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية. وخلال العقود الأخيرة، تبنى الأثرياء أيضاً ازدواج الجنسية كوسيلة لتوسيع حرية تنقلهم عالميًا.

والآن، مع تزايد التقلبات في العالم، تتسع دائرة الاهتمام بذلك. وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" في نوفمبر/تشرين الثاني، أنّ واحدًا من كل خمسة أمريكيين يرغب بالهجرة، ضمنًا 40% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عامًا، بزيادة قدرها 400% مقارنة باستطلاع مشابه أُجري في 2014.

ويعكس هذا الشغف ببدء حياة جديدة في الخارج تزايد عدد المتقدمين للحصول على جوازات سفر ثانية، بحسب دومينيك فولك،رئيس مجموعة العملاء الخاصين لدى شركة هينلي وشركاؤه، التي تساعد الأفراد ذوي الثروات الطائلة على الحصول على جنسية مزدوجة حول العالم. وفي العام 2025، وقدموا خدماتهم لعملاء من 91 جنسية، وكان الأمريكيون على رأس القائمة.

ويشير فولك إلى أن المواطنين البريطانيين قد تقدموا أيضاً إلى المراكز الخمسة الأولى في قائمة هينلي، بعدما حرمهم خروج من الاتحاد الأوروبي من حرية التنقل داخل الاتحاد. ويضيف أنّ السياسات الضريبية الأكثر صرامة التي اقترحتها حكومة حزب العمال الحالية دفعت بعض البريطانيين الأثرياء إلى البحث عن فرص عمل في الخارج.

ما هي الطرق الرئيسية للحصول على جنسية دولة أخرى؟

معظم الأشخاص يستوفون الشروط عبر أحد ثلاثة مسارات: النسب، أو الاستثمار، أو التجنيس. 

وللحصول على الجنسية من طريق النسب عادةً يتطلب إثبات أن أسلافك جاؤوا من دولة معينة، مع اختلاف القواعد من دولة إلى أخرى بشأن عدد الأجيال التي يمكن أن تؤهّل، وما إذا كان تجنيس أحد الأسلاف في دولة أخرى يقطع هذا الرابط.

ويشمل الحصول على الجنسية من طريق التجنيس الإقامة القانونية في دولة معينة لفترة محددة، عادة بين 5 و10 سنوات قبل التقديم. غالبًا ما تتضمّن المتطلبات فحوص السجل الجنائي، وإتقان اللغة، واجتياز اختبارات في التاريخ والثقافة، أو إثبات حسن السيرة والسلوك. وحتى بعد استيفاء المعايير، لا يكون القبول مضمونًا، ويمكن أن تستغرق العملية سنوات. كما أنها ليست رخيصة أيضًا، فمثلاً، تبلغ رسوم التجنيس كمواطن بريطاني 2,335 دولار.

أما الجنسية من طريق الاستثمار فهي مسألة مختلفة، وقد أُنشئت للأفراد ذوي الثروات الطائلة الذين يمكنهم ضخ أموال في الاقتصاد المحلي. ويقوم المتقدمون بالاستثمار في الدولة ويحصلون إما على جواز سفر أو إقامة يمكن أن تؤدي في إلى الحصول على الجنسية.

ما هي فوائد الجنسية المزدوجة؟

ثمة فوائد عديدة، يمكن للجنسية المزدوجة أن تتيح للأشخاص الانتقال إلى دولة أخرى، وفتح أبواب فرص العمل، وتمكين أبنائهم من الحصول على فرص تعليمية جديدة. ويقول سبيرو، المتحدث عن الجنسيات الأوروبية الشهيرة: "إذا كان أطفالك مهتمين بالعمل أو الدراسة في الاتحاد الأوروبي، يمكنك القيام بذلك بسهولة ومن دون عناء".

واعتمادًا على جواز السفر، يمكن أن تتيح الجنسية أيضًا السفر من دون تأشيرة، أو شراء العقارات، أو بدء عمل تجاري في الخارج. ويقول سبيرو: "هذا خيار واضح لمن هم مؤهلون له".

وعلى المستوى العاطفي، يمكن لاكتساب جنسية ثانية أن يعزّز الروابط مع أوطان الأجداد، أو يوفّر صلة مع دولة طالما أعجبت بها.

ماذا عن الجوانب السلبية؟

مالطا
تم إلغاء برنامج "الجواز الذهبي" المثير للجدل في مالطا عام 2025.Credit: Dado Daniela/Moment RF/Getty Images

الولايات المتحدة وإريتريا تفرضان الضرائب على مواطنيهما بغض النظر عن مكان إقامتهم، ما يعني أن مزدوجي الجنسية يواجهون التزامات حتى بعد الانتقال إلى الخارج. أما دول أخرى فتعتمد على نظام الضرائب المبني على الإقامة، والذي قد يؤدي أيضًا إلى زيادة إجمالي الفواتير الضريبية.

وقد اقترحت إيطاليا، التي قيدت بشكل صارم منح الجنسية بالوراثة في العام 2025، فرض رسوم سنوية بقيمة 2000 يورو (2350 دولارًا) على الإيطاليين المقيمين في الخارج للاستفادة من نظام الرعاية الصحية في البلاد. ويمكن للمواطنين الامتناع عن الدفع، لكن أي شخص يطلب الحصول على الرعاية الصحية لاحقًا سيكون مطالبًا بسداد الرسوم المتراكمة للسنوات غير المستخدمة. 

ويعكس هذا الاقتراح سياسة عام 2024 التي كانت تلزم المقيمين غير الأوروبيين في إيطاليا بدفع الرسوم السنوية ذاتها.

ويمكن أن تشكّل الخدمة العسكرية تعقيدات أيضا. فعندما غزت روسيا أوكرانيا في فبراير/ شباط عام 2022، يقول فولك إنه كان لديه عملاء من البلدين يعيشون في الخارج. ويقول: "إذا انتهت صلاحية جواز سفرهم، سيُطلب منهم العودة إلى وطنهم لتجديده". وهذا ينطوي على خطر استدعائهم للقتال.

ويضيف: "لكن إذا كان لديك جواز سفر من دولة كاريبية، يمكنك ترك جوازك الروسي أو الأوكراني ينتهي، ولا تزال قادرًا على السفر وإدارة الأعمال والقيام بما تحتاج إليه بجنسيتك الثانية".

يتمثّل خطر آخر في القدرة على التنازل عن الجنسية. بعض الدول، ضمنًا الأرجنتين وإيران، لا تعترف بالتنازل عن الجنسية. تركيا تسمح بالتنازل، ولكن بالنسبة للرجال، فقط بعد إكمال الخدمة العسكرية أو دفع رسوم الإعفاء. ويُجرّم الرجال دون سن 45 الذين لا يستوفون هذه بتهمة التهرب من التجنيد، ولا يمكنهم التنازل عن جنسيتهم.

غرينادا
لا تزال غرينادا تقدم الجنسية مقابل الاستثمار، لكن أصبح من الأصعب الآن تحويل ذلك إلى تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. Credit: TravelKorner/iStockphoto/Getty Images

كما أن قيمة جواز السفر الثاني ليست ثابتة، فبرنامج الجنسية بالاستثمار في غرينادا كان شائعًا، حيث يمكن لمواطني غرينادا الحصول على تأشيرة E-2 للمستثمرين إلى الولايات المتحدة، التي تتيح الإقامة. لكن في عام 2025، شددت واشنطن القواعد، مطالبة المتقدمين بأن يكونوا قد عاشوا في غرينادا لمدة ثلاث سنوات. 

ويحذر سبيرو: "بدأت الدول المستقبِلة تدرك هذه الاستخدامات المحسوبة للجنسية".

أي جواز سفر يستخدمه حاملو الجنسيات المزدوجة عند السفر؟

عادةً ما يستخدم حاملو الجنسيات المزدوجة جواز سفر الدولة التي يدخلون إليها أو يغادرونها. فمثلًا، سيغادر جورج كلوني الولايات المتحدة باستخدام جواز سفر أمريكي، ويدخل الاتحاد الأوروبي باستخدام جواز سفر فرنسي، ثم يعكس العملية عند العودة.

هل تحظر بعض الدول ازدواج الجنسية؟

نعم، وفي حال تم إقرار مشروع "قانون الجنسية الحصرية"، ستنضم الولايات المتحدة إلى مجموعة صغيرة من الدول التي تحظر ازدواج الجنسية حظرًا تامًا، من بينها إيران، وكوبا، وكوريا الشمالية. كما تتبع أكثر من 12 دولة أخرى سياسات مشابهة، من بينها سنغافورة، التي يصنفها مؤشر هينلي على أنها صاحبة أقوى جواز سفر في العالم.

ولا تعترف والهند واليابان بازدواج الجنسية، رغم أن الهند تسمح لمواطنيها الذين يكتسبون جنسية أخرى بالاحتفاظ بوضع محدود يُعرف باسم "المواطنة الهندية في الخارج".

وتفرض دول أخرى قيودًا على ازدواج الجنسية، فإسبانيا تشترط على الأجانب التخلي عن جنسيتهم الأصلية ما لم يكونوا من مستعمرة إسبانية سابقة أو من عدد محدود من الدول الأخرى مثل البرتغال أو فرنسا. أما المواطنون الإسبان الذين يكتسبون جنسية ثانية (ليست من الدول المذكورة) فستُلغى جنسيتهم الإسبانية ما لم يقدموا طلبًا رسميًا إلى الحكومة للاحتفاظ بها خلال ثلاث سنوات.

كما  أن هولندا لا تشجع ازدواج الجنسية، وغالبًا ما تشترط التخلي عنها، وفي بعض الحالات تُسقط الجنسية الهولندية تلقائيًا عند اكتساب جنسية أخرى.

هل تشدّد الدول متطلباتها  للحصول على الجنسية؟

إيطاليا
ستنظر المحكمة الدستورية في قانون الجنسية التقييدي المثير للجدل في إيطاليا.Credit: Andrea Ronchini/NurPhoto/Getty Images

نعم، في المسارات الثلاثة. ويقول فولك: "الطلب لا يمكن إيقافه، بل إنه يواصل النمو. لكن من ناحية العرض، هناك تشديد واضح".

وقد شدّدت دول عدة، لا سيما في أوروبا، معاييرها في العام 2025.

أصدرت إيطاليا مرسوماً طارئاً في العام 2025 يقيّد الحصول على الجنسية من طريق النسب بجيلين فقط، ويشترط أن يكون أحدث سلف في سلسلة النسب قد وُلد في إيطاليا وتوفي وهو يحمل الجنسية الإيطالية. 

وقد أحال عدد من القضاة بالفعل هذا القانون إلى المحكمة الدستورية الإيطالية، التي حدّدت جلسة للنظر فيه في مارس/ آذار المقبل.

وسعت البرتغال أيضًا إلى تشديد قواعدها، حيث اقترحت زيادة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من 5 سنوات إلى 10 سنوات. غير أن هذا الإجراء عرقلته المحكمة الدستورية في البلاد، التي أشارت إلى وجود عناصر غير دستورية وأعادت القانون للمراجعة. 

وأعلنت السويد خططًا لرفع مدة الإقامة المطلوبة من 5 سنوات  إلى 7 سنوات، في حين اقترحت بولندا زيادة الحد الأدنى من 3 سنوات  إلى 8 سنوات.

أما بالنسبة للمتضررين من الهولوكوست والفاشية، فلدى ألمانيا مسار منفصل لأولئك الذين فقدوا جنسيتهم في ظل الحكم النازي. أما إيطاليا، التي جرّدت اليهود من حقوقهم المدنية عام 1938، فلا تمتلك مسارًا مماثلًا لأولئك الذين فرّوا من الفاشية.

هل هناك أي دول يجب متابعتها؟

فرنسا
يواجه الراغبون في الحصول على الجنسية الفرنسية متطلبات لغوية إضافية واختبارًا مدنيًا اعتبارًا من هذا العام.Credit: saiko3p/iStockphoto/Getty Images

تعمل بعض الدول على تطوير المواطنة مقابل الاستثمار بدلًا من التخلي عنها. ومن المتوقع أن تطلق الأرجنتين هذا العام برنامجًا يتطلب حدًا أدنى للاستثمار قدره 500 ألف دولار، في حين قدّمت السلفادور مسارًا للحصول على الجنسية مرتبطًا بالاستثمار في عملة البيتكوين. ولا يشترط أي من البرنامجين الإقامة، كما يتيح جواز السفر الأرجنتيني الوصول إلى تكتل ميركوسور القوي لدول أمريكا الجنوبية.

ويتوقع فولك أن تواصل الحكومات تضييق شروط الأهلية، مع تصميم برامج توجّه الأموال نحو القطاعات ذات الأولوية.

وفي حين يقول سبيرو إن جوازات سفر الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وأستراليا، ونيوزيلندا تكون عادةً الأكثر طلبًا، فإن نصيحته الحالية للراغبين بالجنسية المزدوجة التوجّه إلى إحدى دول الخليج.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا