تابع قناة عكاظ على الواتساب
تابعت سوق الأسهم السعودية بعد إعلان قرار فتحه أمام جميع المستثمرين الأجانب، وقد ارتفع بشكل ملحوظ. وفي لحظة يمكن قراءتها بوصفها أكثر من تفاعل إيجابي مع خبر اقتصادي، من رأيي ما حدث يعكس ثقة متنامية بالسوق، لكنه في الوقت ذاته يضعنا أمام سؤال أبعد من الأرقام: هل نكتفي بقرار الانفتاح، أم ننتقل إلى مرحلة إدارة هذا الانفتاح بعقلية عالمية؟
فتح السوق خطوة مهمة، لكنها لا تصنع سوقاً عالمياً بمفردها؛ فالمستثمر الأجنبي لا يدخل فقط بحثاً عن فرص ربح، بل يبحث عن سوق يفهم آلياته، ويتحرك وفق سياقه، ويمنحه القدرة على التفاعل اللحظي مع الأحداث، وهذا من رأيي تظهر ضرورة دراسة توقيت التداول السعودي الذي يأتي في وقت النهار بينما عدد كبير من الأسواق الأجنبية تكون بالليل وهذا الأمر له أثره المباشر في قرارات الاستثمار الأجنبية.
اختلاف ساعات التداول بين السوق السعودي والأسواق العالمية الكبرى يجعل المشاركة الأجنبية أقل مرونة، ويحد من قدرة المستثمرين الدوليين على إدارة محافظهم بكفاءة عالية. وفي عالم مالي سريع، يصبح الوقت عاملاً حاسماً، لا تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه. لذلك مواءمة توقيت السوق، أو على الأقل إعادة التفكير في هيكلته، ستكون خطوة طبيعية توازي قرار فتح السوق نفسه، فمن الممكن جداً أن يكون التداول والسوق السعودي على فترتين؛ فترة النهار وأخرى بالليل حسب التوقيت العالمي، بحيث تكون هناك فرصة كبيرة للحضور العالمي في سوق الأسهم السعودية.
التحدي الحقيقي لا يكمن في دخول المستثمر الأجنبي، بل في نوعية هذا الدخول؛ فالمطلوب ليس تدفقات سريعة تحرّك المؤشر ثم تختفي، بل مشاركة طويلة المدى تضيف عمقاً واستقراراً، وتنعكس على جودة السوق لا على أرقامه فقط. وهذا يتطلب بيئة استثمارية واضحة، شفافة، ومستقرة. هذا من جهة ومن جهة أخرى، تعزيز الشفافية وسرعة الإفصاح، وتوسيع الأدوات الاستثمارية، وتطوير المنتجات المالية، كلها عناصر لا تقل أهمية عن فتح السوق نفسه. فالسوق العالمي لا يُقاس فقط بحجم شركاته، بل بمرونته وقدرته على استيعاب مختلف أنماط الاستثمار، خاصة المؤسسي منها.
السوق السعودي اليوم يمتلك مقومات حقيقية للعب دور مؤثر على المستوى العالمي، من قوة الاقتصاد، إلى ثقل الشركات القيادية، إلى الإصلاحات التنظيمية المتواصلة، التي تستهدف «الاستدامة» وهذا الدور سيكتمل حتماً بالاهتمام بالتفاصيل التي قد تبدو صغيرة، لكنها تصنع الفارق في نظر المستثمر الأجنبي.
فتح السوق أمام الجميع هو إعلان ثقة، لكنه أيضاً اختبار. اختبار لقدرتنا على الانتقال من سوق منفتح إلى سوق مُدار بوعي عالمي، يفهم أن المنافسة لم تعد على جذب رأس المال فقط، بل على الاحتفاظ به وبناء علاقة طويلة الأمد معه. وفي هذا المسار، تبقى الأسئلة أهم من الإجابات الجاهزة، لأن الأسواق التي تطرح الأسئلة الصحيحة، هي الأقدر على صناعة مستقبلها.
ختاماً.. قرار فتح السوق خطوة اقتصادية سعودية تسير واثقة نحو الاتجاه الصحيح، وتكتمل قيمته حين يتناغم توقيتنا مع توقيت العالم؛ فحين نحضر في الوقت نفسه، نمنح المستثمر الأجنبي سبباً للدخول.. وسبباً للبقاء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
