تحقيق: جيهان شعيب
تختلط المفاهيم لدى الكثير من الصغار، وتتداخل لديهم المبادئ، وتضيع منهم الأعراف، والتقاليد المجتمعية التي جُبل عليه الآباء من الأجداد، ويظهر ذلك جلياً في الفيديوهات التي يبثونها عبر قنوات ينشئونها بأسمائهم أو حسابات، على مواقع التواصل المختلفة.
ومع اتساع مظلة الفضاء الرقمي، وعدم وجود سقف محدد يقنن ما يبثّ عبره، وينشر، من المفيد والناجع والمهم، أصبحنا نرى محتويات لشباب يبثون الغثّ، والخاوي من أية مضامين مفيدة، وعيونهم تستهدف من الأساس حصد أكبر عدد من المشاهدات، وتحقيق أعلى عائد من الأرباح.
فهذا الشاب الصغير يظهر في فيديو هزلي على موقع معيّن، وهو يسخر من هؤلاء، أو يلقي نكاتاً سخيفة، أو يؤدي مقالب هابطة، أو تحديات افهة.. وهذه الفتاة الصغيرة تظهر ووجهها ملطّخ بمساحيق التجميل، وتضعها أمام كاميرا الهاتف الذي تبثّ منه الفيديو، وتوجه الفتيات لهذه الطريقة أو تلك في التزين، أو ارتداء ملابس معيّنة.
مع هذه الفيديوهات الضحلة لصغار، وقفت الإمارات ولاتزال برؤيتها الرشيدة في مواجهة كل تافه وسطحي، بإطلاقها منذ نحو ثلاث سنوات «قمة المليار متابع»، وهي الأكبر عالمياً، ومتخصصة في تشكيل اقتصاد صناعة المحتوى، ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات.
تأثير متزايد
وتهدف القمة إلى إبراز التأثير المتزايد لمنصات التواصل في تشكيل الاتجاهات الثقافية والإعلامية في العصر الرقمي، وتوفر فرصة للتفاعل بين أبرز الشخصيات والمؤثرين الذين حققوا أرقاماً قياسية في عدد المتابعين على منصات مثل «إنستغرام»، و«يوتيوب»، و«تيك توك»، لمناقشة تأثير هذه الشبكات في المجتمع والاقتصاد والتعليم، واستعراض كيفية استخدامها لتحفيز الابتكار ودعم المشاريع التجارية.
وتشكل القمة فرصة فريدة لاستكشاف الإمكانات الكبيرة لصناعة المحتوى الرقمي، والإضاءة على الأثر الإيجابي لهذه الصناعة في مختلف المجالات، بما يعزز مكانة دبي وجهةً عالميةً للإبداع والابتكار.
كما تبرز «جائزة قمة المليار متابع»، التي تعد الأكبر والأغلى عالمياً لصنّاع المحتوى الهادف، بقيمة مليون دولار، بهدف تحفيز المبدعين على تقديم أفكار تثري المحتوى الرقمي.
الحرية المسؤولة
من هنا وإذا نظرنا في واقع الحرية المسؤولة، التي تستند إلى حدود وضوابط قيمية ومجتمعية، فيما قد يراها الصغار بمنظور قاصر وخطأ، لافتقارهم إلى الأسس الصحيحة في ذلك، ولاعتقادهم أنهم بتصرفاتهم لا يسيئون لأحد أو يؤذونه، يأتي دور الأسر في المقام الأول كما أجمعت الآراء، خلال مناقشتنا ظاهرة المحتويات الشبابية الفارغة على مواقع التواصل في التحقيق الآتي.
حيث أكدوا أهمية التوعية الأبوية، والمدرسية، والإعلامية، وضرورة أن تضع الجهات التي تدير ساحة الفضاء المفتوح، ضوابط ومعايير لتقنين، ما يأتي خلاله وضبطه، وتقييمه، لافتين إلى أن المسؤولية تكاملية تبدأ بالأسرة، وتمر بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، وتنتهي بوعي الأبناء أنفسهم.
الإنشاء والأرباح
وفي هذا الصدد، شرح الخبير التقني عبد النور سامي، بعض النقاط التوضيحية المهمة، حيث قال: في عصر حرية التعبير، يمكن للكل أن ينشئوا حساباً ما داموا يبلغون 13 سنة، مع بعض القيود، وتزال هذه القيود بالكامل عند الوصول لعمر 17 سنة.
أما المؤهل للحصول على أرباح من هذه المنصات، فمنصة «سناب شات» تشترط 50 ألف متابع على الأقل للحصول على دخل من المشاهدات، بدءاً من فبراير الماضي، وهذا ليس بإعجاز، حيث يمكن شراء المتابعين الوهميين، أما منصة «يوتيوب» فتشترط ألف متابع، وأربعة آلاف ساعة مشاهدة في آخر 12 شهراً، أو 10 ملايين مشاهدة المقاطع القصيرة في آخر 90 يوماً.
وبالنسبة للحصول على هدايا المتابعين، فتشترط 500 متابع فقط، ومشاهدات قليلة، أما «تيك توك» فيشترط 10 آلاف متابع للحصول على الدخل من المنصة، وعدد من المشاهدات على حسب المنصة، أما الهدايا بالبثّ المباشر فلا تحتاج إلى عدد محدد، وفي حين كان سابقاً عدد المتابعين لا بدّ أن يكون ألفاً، أصبح بالإمكان الانطلاق بعدد أقل.
وبشكل عام تعد مواقع التواصل منصات دخل قيم، حيث تقدم هذه الشركات نسبة من دخل الإعلانات إلى أصحاب المقاطع ذات المشاهدات العالية تحفيزاً لهم، في حين «فيسبوك» كانت سباقة، فإن المنصات الأكثر شهرة الآن هي «يوتيوب»، «سنابشات» و«تيك توك».
التسول الراقي
وتابع: كثير من المجرمين استغلوا خاصية البث المباشر في عمليات غسل الأموال، وقبض عليهم في الكويت ومصر، فيما تغيرت الثقافة المجتمعية، وأصبح الجميع يسعون إليه، حتى من دون تقديم محتوى، أي نوعاً من التسوّل الإلكتروني الراقي.
ونشأت تطبيقات للبثّ المباشر متخصصة ونوعية، حيث صنع «تيك توك» ثقافة وغيّر أفكار الناس، وتولدت فيهم الجاهزية من الطرفين: الداعم، ومقدم المحتوى، فأصبحت هناك تطبيقات متخصصة في التحديات فقط، وأخرى في الغزل والمحتوى غير الأخلاقي! وهذه التطبيقات سرعان ما تتكاثر وتشتهر، ذلك أن الدخل من تلك المحتويات مرتفع جداً.
وبعض هذه التطبيقات يعود إلى سنين عدة قبل إطلاق «تيك توك»، وجرى إغلاقها، ومن ثم عادت للعمل، وبشكل عام فإن الفجوة كارثية بين القوانين، والاشتراطات التي حددتها تلك الجهات، وآلية التنفيذ، في حين نرى الدول الأوروبية بموجب القانون الأوروبي وفي مقدمتها فرنسا، تغرم هذه الجهات على قصورها في ضبط المحتوى ورقابته.
كذلك حماية حقوق الملكية الفكرية، وتحديد المعايير الأخلاقية، واحترام المجتمعات، فليست لديها آليات متقدمة بما يكفي، وتوظف أضعاف الكفاءات في أرخص الأماكن، ولا تستجيب إلا للجهات القضائية المرموقة، كالدول الأوروبية والولايات المتحدة، لأن هناك قوانين بالفعل ومراكز بيانات لتلك المنصات هناك.
ضوابط داخلية
وتابع الخبير سامي: نحن بحاجة إلى أمرين لا غنى عنهما: أولاً سياسة تفرض على مواقع التواصل، تكون نابعة من مجلس التعاون الخليجي، أو رابطة الدول العربية أو دول العالم الإسلامي، نظراً لوحدة التوجه الأخلاقي، على سبيل المثال، يمكننا إحداث منع على المحتويات غير الأخلاقية، وبإمكاننا التأثير في سياسة الدخل، لإتاحة الدخل للمحتوى القيم فقط، ووضع حد أعلى للصرف في الهدايا، لكي لا يفرط الشباب في الإنفاق، مع الإبلاغ عن الصرف العالي، لتتبع احتمالية غسل الأموال.
كما يمكننا تحديد من يسمح له بإطلاق البثّ المباشر نوعاً من الترخيص، مع وجود ضوابط ضريبية على هذا النوع من الدخل، الفكرة ليست في الحجب، إنما في صنع الضوابط والتقنين، واشتراط توظيف مشرفي محتوى محليين، لأن لديهم إلماماً أكبر بثقافتنا، ومعايير أخلاقية متناسقة.
كما أننا بحاجة إلى مجموعة من الضوابط الداخلية، وإعداد مركز رقابة على المحتوى لمراقبة المخالفات، وقيد صنّاع المحتوى بالتعاون مع المنصات، بهدف إصدار التصاريح خصوصاً في المحتويات الحساسة كالطبي، حيث يمكننا أن نسمح للأطباء فقط بالتحدث في الأمور الصحية، وغير ذلك من المجالات.
مع التشديد على المصارف للتحقق من الدخل من مواقع التواصل، إلا في حال وجود حساب ضريبي معتمد ومع هذا التقنين، ولا شك سيندثر المحتوى الهابط والتافه وغير الأخلاقي، وتعود الأمور لنصابها، لنحمي الأجيال المستقبلية، ونوصل الدعم لمن يستحق.
برامج إيجابية
وأكمل: وبالنسبة لمحتويات الأطفال واليافعين، فبالتأكيد يقتدون بالآخرين، سواء بنشر محتوى بدون أي معنى أو هدف، أو بإعادة نشر آخر يجدونه رائجاً، ومعظم هذه الفئة تنشر مقاطع لها وهي تلعب بعد أن تبثه مباشرة، وبعضها في منصات البثّ المتخصصة للألعاب، وقليل منهم في «تيك توك»، لذلك أصبح هناك تكدس في هذه المنصات ببثوث الآخرين وهم يلعبون، وبالطبع بتشجيع الأهل الذين يظنون أن هذا استثمار الحاضر، وفي بعض الأحيان يضعون في الملف التعريفي «البايو» رابط الدعم، وأسميه تسولاً إلكترونياً، على ماذا الدعم؟ على قيامك باللعب!
أما البقية فينشرون عشوائياً، أما النشر الهادف فهو نادر إلى أبعد الحدود، ويكون في حالات مثل تشجيع الأهل الواعين، أو انخراطهم في برامج تدريبية مثل ما التمسته في أعضاء البرلمان العربي وبرلمان الطفل بالشارقة، لذلك لا بدّ أن يدعم الأهالي أطفالهم لتقديم محتوى إيجابي وهادف، وليس محتوى مربح فقط، مع استغلال براءتهم في الظهور والشهرة الإعلامية والتمثيل.
غير مطمئن
المحتوى المميز والهادف قادر على جذب شريحة كبيرة من الأطفال واليافعين والمراهقين في هذا الزمن، فهؤلاء بحاجة كبيرة إلى قدوة في حياتهم، لتعلم المفيد، والانتفاع، هكذا قال راشد الرحماني، المدير التنفيذي في «عرب كوميكس» للإنتاج. وللأسف ما نراه اليوم مختلف وغير مطمئن، فقد طغى المحتوى السخيف لشباب من أعمار مختلفة، وكذا السلبي في الكثير من منصات التواصل، وهؤلاء متصيدو شهرة، ومحبو ظهور، لحصد المشاهدات، والتربح، فيما لا يعود ذلك على الجيل اليافع بأي شيء، سوى محاولاتهم التقليد الأعمى، فضلاً عن سلبيات أخرى لا جدوى منها.
ولفت إلى أن هناك طرائق كثيرة لترك بصمة إيجابية في المنصات الرقمية، ولكن الساعين للشهرة في هذه المنصات لهم نظرة مختلفة، فهدفهم الثراء السريع، والوصول إلى النجومية بوقت قياسي، والأداة المستخدمة تنحصر في نشر محتوى مثير للجدل، وفي أحيان كثيرة سيئ ومضر، ومخالف للأعراف، فيما قد ينتشر بسرعة هائلة، ويحقق مشاهدات بالملايين، وأرباحاً كبيرة، وفي النهاية يؤثر سلباً في جميع الشرائح المجتمعية.
وقال: هنا يأتي دور الأسرة وبالأخص الوالدين، بالتوعية والتوجيه لهذا الجيل الواعد، والإشراف المباشر على كل ما يبثّونه عبر المنصات، فضلاً عن دور المدارس، والجهات الإعلامية المختصة، التي يمكنها المطالبة باستحداث منصات محلية عربية، ضمن شروط وقيود، تراعي ديننا الحنيف، وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.
المسؤولية الرقمية
وذهب عمرو سعيد، المدير التنفيذي للبرنامج العربي للإعلام الإنمائي إلى أن مواقع التواصل أوجدت فرصاً كبيرة للتعبير والإبداع، لكنها في الوقت ذاته فتحت الباب أمام ظاهرة مقلقة تتمثل في تدفق محتوى فارغ، يفتقد إلى القيمة والمعنى. والمؤسف أن كثيراً من هذا المحتوى يُقدَّمه أطفال أو شباب يسعون وراء الانتشار السريع، أو الربح المادي، من دون إدراك لخطورة ما يبثونه على وعي الأجيال، أو على صورة المجتمع.
وأضاف: المشكلة ليست في امتلاك قناة، أو مساحة للتعبير، بل في غياب الرؤية التربوية، والضوابط الأخلاقية، التي تجعل الإعلام وسيلة بناء لا أداة هدم، إننا بحاجة إلى منظومة رقابة، وتوجيه ذكي، لا تقمع الحرية، ولا تقتل الإبداع، وإنما ترشد إلى محتوى مفيد ومنضبط.
وانتهى إلى أن الحل يبدأ من الأسرة والمدرسة، بترسيخ قيم المسؤولية الرقمية، ثم يكتمل بدور الدولة والمؤسسات الإعلامية في وضع أطر واضحة، لمعايير النشر، وحماية الفضاء العام من الابتذال، أما الشباب، فهم مدعوون لأن يدركوا أن الشهرة العابرة، لا تُغني عن أثر حقيقي يبقى في الذاكرة، والوجدان.
ظاهرة متنامية
وبحسب جاسم المازمي، رئيس سابق لمجلس أولياء الأمور بالشارقة: مجتمعاتنا اليوم تشهد ظاهرة متنامية تتمثل في انشغال الأبناء والبنات بمتابعة مؤثري مواقع التواصل، خاصة الذين يقدمون محتوى سلبياً يعتمد على السخرية، أو نشر أفكار بعيدة عن قيم المجتمع، وهذا الانشغال لا يقتصر على المشاهدة فحسب، بل يمتد إلى تقليد هؤلاء المؤثرين، وإعادة إنتاج مقاطع مشابهة، ما يرسخ السلوكات السلبية، ويؤثر في شخصية النشء وقيمهم.
وتابع: دور أولياء الأمور محوري في متابعة ما يشاهده أبناؤهم، وتوعيتهم بخطورة التقليد الأعمى، وتعزيز قيم النقد، والاختيار الواعي، ومن المهم أن يستخدموا أدوات الرقابة الأبوية المتاحة في الأجهزة، والأنظمة الحديثة، التي تمكّنهم من التحكم في التطبيقات المثبتة على هواتف أبنائهم، وحظر غير المرغوب منها، ومتابعة الوقت الذي يقضونه على الإنترنت، مع تشجيع الحوار الأسري المستمر حول ما يشاهدونه.
مسؤولية جماعية
وواصل المازمي: كما تتحمل الشركات العالمية المنتجة لتطبيقات التواصل مسؤولية كبيرة في ضبط ما يُنشر على منصاتها، وفي دولة الإمارات، للمؤسسات المجتمعية دور بارز بإطلاق ورش، وحملات توعية للأهالي والشباب، عن الاستخدام الآمن للإنترنت، كما يجب تعزيز ثقافة الاستخدام المسؤول للفضاء الرقمي.
نتائج عقيمة
أوضح الخبير التقني عبد النور سامي، أن الأساس من الدعم بالبثّ المباشر مساعدة مقدم المحتوى على الاستمرارية، حيث إن كثيراً من صنّاع المحتوى يعتمدون على صناعة المحتوى بالكامل في حياتهم، وليس لديهم أي مصدر دخل، لعل الداعمين انحرفت بهم الدفة إلى دعم محتوى مختلف كلياً، فأصبحوا يدعمون أولاً من يقدمون محتوى هابطاً، وفي طياته استعراض للأزياء وحسب، وكثير من هؤلاء دعمهم ليس إلّا محاولة للتعرف إلى الفتاة التي تتحدث في البثّ، وهي قد تتحدث مع الداعم الأكبر وحسب، فتخلق منافسة غوغاء بين الحضور.
والداعمون يدعمون أصحاب التحديات، حيث يتنافس شخصان أو مجموعتان، والفائز من يصدر الحكم، والخاسر لا بدّ أن ينفذ! مرغ وجهك بالطحين، صبّ على نفسك ماء، كل فلفلاً، ارقص، اقفز، قف، اجلس نم، هذه هي التحديات وهذه هي النتائج العقيمة، خسائر للشباب، وضياع للأسر، والرابح هي الشركة فقط.
المنظور الشرعي
أوضح الشيخ الدكتور ناصر البلوشي الزهراني، أستاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكبير الباحثين في العلوم الشرعية، والمأذون الشرعي بإمارة دبي، أن منصات التواصل، تشهد ازدياداً ملحوظاً في إنشاء بعض الأبناء حسابات ينشرون عبرها مقاطع لا تخلو من التفاهة أو ما يخالف الذوق العام والآداب الشرعية، بل وقد تحمل رسائل سلبية لا تضيف للمشاهد علماً ولا نفعاً.
وقال: من منظور الشريعة الإسلامية، فإن نشر ما يضر بالعقول والأخلاق من قبيل اللغو المنهي عنه، فقد قال الله تعالى {والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. كما أن الترويج للتوافه، أو السخرية، أو الابتذال يدخل في دائرة المحظور، لما فيه من إفساد للذوق العام، وتضييع للأوقات.
وللحدّ من هذه الظاهرة يجب تفعيل الرقابة الأسرية الواعية، وتوجيه الأبناء نحو المحتوى النافع، وتعزيز ثقافة الإنتاج الرقمي الإيجابي في المدارس والمجتمع، بما ينفع من علم، أو مهارة، أو موهبة، كما ينبغي أن يتحاور الآباء مع أبنائهم بلغة قريبة وودودة، وتوضيح خطورة هذه السلوكات على سمعتهم ومستقبلهم.
تحديات كبيرة
بالنسبة للتأثير السلبي في الواقع المجتمعي، تأسفت د. نورة الكربي أستاذة علم الاجتماع في «جامعة الشارقة» على أغلب المحتويات الفارغة.
وقالت: إذا استمرت هذه القنوات والمحتويات في الانتشار من دون رقابة أو مساءلة، فالمتوقع للأسف هو مزيد من التراجع في الذوق والقيم، ما لم يقابل ذلك وعي مجتمعي قوي، وتحرك من الجهات التربوية والإعلامية، فيما التحدي كبير، لكنه ليس مستحيلاً إذا اجتمع عليه الوعي والإرادة، لذا نحن أمام مسؤولية جماعية لا يمكن التغافل عنها، وعلينا أن نُعلّم أبناءنا كيف يختارون، لا أن نختار عنهم فقط، ونزرع فيهم معايير تُمكنهم من مقاومة السطحية والابتذال، والسعي نحو ما يُغني عقولهم ويُنمّي شخصياتهم.
وأضافت: السبيل لتحجيم هذه الظاهرة يبدأ من داخل الأسرة والمجتمع، من حيث الرقابة الواعية من الأهل، وتوجيه الأطفال نحو محتوى مفيد وراقٍ، مع تعزيز الوعي النقدي لدى الشباب، ودعم المحتوى الجيد.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
