تمر اليوم ذكرى ميلاد فنانٍ كان مدرسةً في الأداء، ودرساً في التواضع الفني والإخلاص للحرفة. إنه الراحل نبيل الدسوقي، الذي حفر اسمه في ذاكرة الدراما المصرية والعربية من بوابة الإتقان والعمق، محولاً الأدوار الثانوية إلى شخصيات رئيسية في وجدان المشاهدين. ولد نبيل الدسوقي في القاهرة، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، لتبدأ مسيرته الفنية من على خشبة المسرح القومي، قبل أن ينتقل إلى شاشة التلفزيون في منتصف ستينيات القرن الماضي، مؤسساً حضوراً فنياً فريداً قائماً على المهارة والقدرة على إضفاء الحياة والأبعاد على أي شخصية يلعبها. ابرز اعماله قدم نبيل الدسوقي عشرات الأدوار التي ظلت عالقة في الأذهان، حيث برزت شخصية الزوج الطيب إحسان في المسلسل التاريخي الشهير الشهد والدموع، والتي جسدت الحكمة والبساطة والتعفف بشكل أسر المشاهدين. كما أبدع في تجسيد شخصية التاجر اليهودي صروف في مسلسل رأفت الهجان، بأداء درامي دقيق مليء بالتفاصيل المعبرة. وكانت شخصية المحامي أنيس في مسلسل الراية البيضاء نموذجاً آخر على قدرته في تمثيل الشخصيات الملتزمة ذات المبادئ الراسخة. شكلت مسيرة الفنان الراحل سجلاً حافلاً بالتنوع والنوعية، حيث شارك في أكثر من مئة وخمسين عملاً تلفزيونياً متميزاً، من أبرزها أرابيسك، وليالي الحلمية، وبوابة الحلواني، والسقوط في بئر سبع، والزيني بركات، والفُرسان. كما ترك بصمته الواضحة في السينما عبر أفلام مثل البؤساء، وعلى من نطلق الرصاص، وقلب الليل، وليلة بكى فيها القمر. رحل نبيل الدسوقي في الثامن والعشرين من أغسطس عام 1995، تاركاً وراءه تاريخا فنياً ثرياً يُذكر دائماً بأن قيمة الفنان الحقيقي لا تُقاس بحجم الدور، بل بقدرته على النفاذ إلى القلب وترك أثر صادق يظل حياً في الذاكرة بجدارة وإخلاص.