مع بداية 2026، لا يبدو مشهد الموضة منشغلاً بابتكار صيحات عابرة بقدر انشغاله بإعادة تعريف مفاهيم الأناقة، الاستدامة، والهوية الشخصية، فبعد سنوات من التغيّرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، باتت الموضة مرآة دقيقة لما يشعر به العالم: حنين إلى الماضي، بحث عن الاستقرار، ورغبة واضحة في التعبير الفردي بعيدًا عن القوالب الجاهزة.
عام 2026 لا يَعِد فقط باتجاهات جديدة، بل يقدّم مقاربة مختلفة للأزياء، حيث تلتقي العملية مع الجمال، والتاريخ مع الحداثة، والجرأة مع الوعي. وفي هذا السياق، تبرز خمسة اتجاهات للموضة رئيسية مرشّحة للانتشار في كل مكان، من منصات العروض إلى الشارع، ومن خزائن المشاهير إلى الإطلالات اليومية.
الأسلوب الأنيق بلمسة “بريبي”: حنين أنيق إلى النظام والهوية
يبدو أن أسلوب بريبي Preppy ليس مجرّد صيحة مؤقتة، بل حالة مزاجية تستمر لعام آخر على الأقل. هذا الأسلوب، المرتبط تاريخيًا بثقافة جامعات رابطة آيفي الأميركية، يعود بقوة في 2026، مدفوعًا بالحنين إلى فترات يُنظر إليها باعتبارها أكثر بساطة وتنظيمًا.
قمصان البولو، الكنَزات ذات الياقة المستديرة، السترات الرسمية، الأحذية بدون كعب (Loafers)، والتنانير الكلاسيكية، كلها عناصر أساسية في هذا الاتجاه الذي يوحي بالانضباط، الرقي، والثقة الهادئة.
في 2026، لا يُقدَّم أسلوب "بريبي" كزيّ مدرسي صارم، بل يُعاد تفسيره بمرونة أكبر، قمصان بولو بألوان جريئة، سترات رسمية بقصّات مريحة، وتنسيقات تمزج بين الرسمي واليومي، ما يجعله مناسبًا للحياة المعاصرة دون أن يفقد أناقته المتجذّرة.
شاهدي أيضاً: موضة ألوان عام 2026: لوحة من الإلهام والجمال
التصاميم الخالدة: موضة بطيئة في مواجهة الأزياء السريعة
من أبرز التحوّلات اللافتة في 2026، الابتعاد المتزايد عن موضة الأزياء السريعة، مقابل التركيز على شراء قطع أقل، لكن بجودة أعلى وعمر أطول. لم يعد المستهلك يبحث عن مواكبة كل صيحة، بل عن بناء خزانة ذكية تعكس أسلوبه وتخدمه لسنوات.
في هذا الاتجاه، تعود القطع الأساسية إلى الواجهة:
- جينز بقصّات كلاسيكية.
- قمصان بيضاء أو مخططة عالية الجودة.
- سترات مصمّمة بعناية.
- ملابس محبوكة متقنة الصنع.
التركيز هنا لا ينصب على الصيحة، بل على الوظيفة، المتانة، وقابلية التكرار. فالقطعة الناجحة في 2026 هي تلك التي يمكن ارتداؤها بطرق متعددة، وفي مناسبات مختلفة، دون أن تبدو قديمة أو مستهلكة.
الملابس العتيقة والتصاميم المُعاد تدويرها: الفخامة التي تحمل قصة
- مع ازدياد الوعي البيئي والاقتصادي، تتصاعد شعبية الأزياء العتيقة (Vintage) والقطع المستعملة الفاخرة، لا سيما الحقائب والإكسسوارات، في عام 2026، لا يُنظر إلى هذه القطع كبديل اقتصادي فحسب، بل كخيار أسلوبي واعٍ ومميّز.
- توضح بريانا أن الإقبال المتزايد على الحقائب الكلاسيكية والمستعملة يعود إلى رغبة الناس في امتلاك قطع “لها هوية وتاريخ”، بدلًا من إكسسوارات تفقد قيمتها بعد موسم واحد.
- الحقائب الفاخرة، على سبيل المثال، تُعد استثمارًا حقيقيًا عندما تكون من تصاميم أثبتت جدارتها عبر الزمن. فاقتناء حقيبة كلاسيكية من دار عريقة لا يمنح الإطلالة بعدًا راقيًا فحسب، بل يعكس أيضًا ذوقًا ناضجًا وواعيًا.
في 2026، تمتد هذه الفلسفة إلى الملابس أيضًا: سترات قديمة، فساتين من عقود سابقة، وقطع أُعيد تصميمها أو تحديثها، لتصبح الموضة مساحة لسرد القصص، لا مجرد استهلاك بصري.
بناطيل الخصر المنخفض: عودة جريئة لصيحة الألفية
- رغم استمرار شعبية السراويل الواسعة، تواجه هذه الصيحة في 2026 منافسة قوية من البناطيل منخفضة الخصر، إحدى أكثر اتجاهات الألفية الجديدة إثارة للجدل. هذه القطعة، التي ارتبطت بأسلوب Y2K، تعود بروح أكثر نضجًا وأقل استفزازًا.
- تقول ماغي جيليت سويسلو إن منصات عروض الأزياء بعد الجائحة شهدت انتشارًا واضحًا لهذا النمط، سواء في نسخ شديدة الانخفاض أو في تصاميم أكثر مرونة تُعرف بالسراويل الفضفاضة منخفضة الخصر.
- ورغم أن هذه الصيحة لا تناسب جميع الأجسام، إلا أن حضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي، وبين المشاهير والمؤثرين، يجعلها من الاتجاهات التي يصعب تجاهلها في 2026.
الفرق هذه المرة يكمن في طريقة التنسيق: إذ تُرتدى مع سترات طويلة، قمصان منظمة، أو قطع علوية متوازنة، ما يخفف من حدّتها ويمنحها طابعًا أكثر أناقة وأقل استعراضًا.
الألوان الجريئة: طاقة جديدة في خزانة 2026
- انسجامًا مع الرغبة في التعبير والتميز، يشهد عام 2026 حضورًا لافتًا لـالألوان الجريئة، الأحمر الفاقع، الأخضر المصفر، البنفسجي الفاتح، والفوشيا، كلها درجات برزت بقوة في عروض ربيع وصيف 2026، وأصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد البصري.
- بالنسبة لمن يفضّلن البساطة، لا يتطلب الأمر اعتماد إطلالة كاملة بلون جريء؛ إذ تكفي حقيبة يد، حذاء، أو حتى إكسسوار بارز لإضفاء لمسة عصرية منعشة على الإطلالة.
في 2026، تصبح الألوان وسيلة للتعبير عن المزاج والشخصية، لا مجرد خيار موسمي، ما يعكس تحوّل الموضة إلى مساحة أكثر تحررًا وذاتية.
موضة 2026 بين الوعي والتعبير
في المحصلة، لا يمكن اختزال موضة عام 2026 في قطع أو صيحات محددة بقدر ما يمكن وصفها كـتوجّه فكري. إنها موضة تُقدّر الجودة، تحترم الماضي، وتمنح الفرد حرية أكبر في التعبير عن ذاته.
من أسلوب بريبي الأنيق، إلى التصاميم الخالدة، مرورًا بالأزياء العتيقة، وصيحات الألفية، وصولًا إلى الألوان الجريئة، يبدو عام 2026 مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في علاقتنا بالملابس… ليس فقط كزينة، بل كهوية، وموقف، واختيار واعٍ.
شاهدي أيضاً: أفضل صيحات الجمال من أسبوع الموضة في باريس 2026
شاهدي أيضاً: صيحات ربيع وصيف 2026 تزيّن منصات أسبوع دبي للموضة
شاهدي أيضاً: إكسسوارات عام 2026: تفاصيل الموضة الأيقونية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
