بعد أن أُعلنت نتائج الانتخابات على صعيد الشقين الفردي والقوائم المطلقة، تبين أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تُقرأ من واقع النتائج المعلنة.
نسبة مشاركة لا تتجاوز الـ21%
بالنسبة للمشاركة في الاقتراع، ومن واقع بيانات الهيئة الوطنية عن الجولة الأولى في انتخابات المرحلة الأولى والثانية، شارك في الانتخابات 14314204 مليونا من إجمالي 69891113 مليونا، أي بنسبة مشاركة 20,5%. أما الحديث عن أن من شارك هم 30 أو 40% فهذه الأرقام لا دليل عليها، لأن هناك عشرات الدوائر ذكرت الهيئة، أن نسبة المشاركة فيها تراوحت ما بين 1- 5%. ما يجعل ما يقال عن أن نسبة المشاركة تصل إلى 30 أو 40% هي على الأرجح ناتجة جمع خروج الناس كل مرة من المرات السبع، وهو أمر مثير للغط والالتباس.
في انتخابات القائمة، حسمت القائمة الوطنية من أجل مصر بأحزابها الـ12، وهي القائمة الفريدة المشاركة النتيجة من الجولة الأولى، بعد أن تخطت عتبة الفوز المحددة قانونا بـ5% من إجمالي عدد الناخبين المقيدين في كل دائرة/ قطاع. وبتلك النتيجة المذكورة، فاز الـ284 مرشحا المذكورين بأوصافهم الفئوية، كشخصيات عامة، أو ككوتات سبع حددها الدستور عامة وفصلها القانون خاصة. وقد سبق لنا أن بينا هنا الجوانب النقدية التي واكبت وضع هؤلاء بالقوائم، كتوريث المقاعد بين القوائم الأساسية والقوائم الاحتياطية، أو جمع أكثر من صفة اجتماعية في شخص واحد، أو ترشيح الأسماء دون النظر إلى محل تسجيلهم بقاعدة بيانات الناخبين أو مسقط رأسهم.
اكتساح فارغ المضمون لأحزاب الموالاة
من بين 34 حزبًا شارك في الانتخابات مثل في برلمان 2025، 15 حزبا، منهم 10 من خلال القائمة والفردي، و2 من خلال القائمة فقط (الحرية/ إرادة جيل)، وهناك 3 أحزاب مثلت من خلال القائمة فقط (المحافظين/ النور/ الوعي). وبذلك تكون نسبة الأحزاب الممثلة بالبرلمان، هي 44,1% من الإجمالي المشارك في الانتخابات. وبدون القائمة المضمون فوزها، تكون النسبة 38,2%. وبمقارنة ذلك بعدد الأحزاب الممثلة في برلمان 2020، نجد أن تلك الأحزاب بلغ عددها 13 حزبا فقط، حيث زاد التمثيل في انتخابات اليوم بوجود المحافظين والوعي والجبهة الوطنية، وقل بغياب مصر الحديثة. وعامة، فإن كل ما يقال عن هذا التمثيل سواء في انتخابات 2025، أو ما سبقها يجب أن يُذكر بتحفظ، لكون البنى الحزبية المصرية تتسم بالهشاشة والشكل الديكوري أكثر من كونها أبنية حقيقية.
وتظهر بيانات الأسماء الفائزة في القائمة الموحدة، أن 83% منها تخص أحزاب الموالاة، وهي مستقبل وطن (43%) وحماة الوطن (54%) والجبهة الوطنية (15%) والشعب الجمهوري (6%). أما باقي الأحزاب التي تضمنتها القائمة وعددها 8، إضافة إلى المستقلين، فلم يتجاوز تمثيلها في القائمة الفائزة النسبة الباقية، ما يعني أن البرلمان قد مُثل فيه في هذا الشق 8 أحزاب سياسية بشكل هامشي أو رمزي، إضافة إلى المستقلين الذين سيكون لهم شأن خاص؛ بسبب النتائج المتميزة التي حصدوها في الشق الفردي. وهذه الأحزاب الثمانية هي الوفد، والتجمع، والمؤتمر، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية، وإرادة جيل، والحرية.
الفردي الإعادة سيدة الموقف
في الشق الفردي، وكعادة النظام الأغلبي في الانتخابات التي تجري بالأسلوب الفردي، كانت نسبة الإعادة به كبيرة في الجولتين، وزاد من وطأة الإعادة إعادة الانتخابات برمتها؛ بسبب التظلمات وأحكام القضاء، وهو وضع استثنائي، لم يسبق أن مرت به الانتخابات المصرية.
مستقبل وطن رابح بسبب أسلوب تزوير إرادة الناخبين
حاز مستقبل وطن على أعلى المقاعد في انتخابات الشق الفردي، إذ حصد 106 مقاعد، وإذا ما أضيف لهذه الأرقام العدد الذي حازوا عليه في القائمة الوطنية، يكون إجمالي ما حصل عليه الحزب هو 227 مقعدا، ليشكل نسبة 40% من إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب المنتخبة البالغة 568 مقعدا. لا شك أن حساب المكسب والخسارة في أسلوب القائمة المطلقة التي هجرتها نظم العالم الانتخابية لكونها تزوير لإرادة الناخبين هو أمر نسبي، لا سيما لو كانت فائزة بالتزكية، لأن الفوز الحقيقي هو في الشق الفردي، ولا شك أن ما حصده مستقبل وطن في هذا الشق، كان سيكون كبيرا جدا، لولا التدخل الرئاسي الذي جعل إدارة الانتخابات تقلب كل الحسابات رأسا على عقب.
المستقلون الحصان الأسود
كان المستقلون هم القوى الثانية في تلك الانتخابات، إذ حصلوا على 96 مقعدا فرديا و8 بالقائمة ليصبح العدد 104مقاعد، ليشكلوا بذلك نسبة 18,3% من المقاعد المنتخبة، وبخصم عدد ممثلي المستقلين بالقائمة، يكون قوتهم الفعلية هي 96 مقعدا، حصدوها من وجودهم الفعلي على الأرض، ولربما حصدوا أكثر من ذلك، لو أديرت انتخابات الدور الأولى من المرحلة الأولى، بما يشبه أسلوب إدارتها في باقى المراحل التالية. بعبارة أخرى، أن الملاحظة المهمة هي أن عدد الفائزين من المستقلين في الشق الفردي بمراته الانتخابية السبع قد ارتفع بشكل مضطرد بعد إعادة الانتخابات عقب التظلمات وأحكام القضاء التي ظهرت عقب تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإنذاره المبطن للهيئة الوطنية للانتخابات لكون إجراءات الاقتراع والفرز، يمكن أن تهز الاستقرار السياسي في البلاد. في هذا الصدد يلاحظ أن نسبة فوز المستقلين في الانتخاب الأول كان 4 مقاعد أي 2,4% من المقاعد الفائزة في هذه الجولة الانتخابية وعدد من فاز فيها 42 مقعدا، بينما كان فوزهم الذي برزت فيه مظاهر التدخل الرئاسي في المرات الست التالية هو 4 من 40 ثم 5 من 8 ثم 3 من 9 ثم 46 من 101 ثم 16 من 35، ثم 21 من 49، وذلك بنسب متوالية 10% و62,5% 33,3% و45,5% و45,7% و42,9%. لا شك أن القوى الكبرى التي أظهرها المستقلون في عمليات الاقتراع الست الأخيرة، كان مرجعها إدراك الهيئة الوطنية للانتخابات لأهمية نزاهة أعمال الفرز، كما كان مرجعها للعصبيات والأسر والعائلات والقبائل، وبالمقابل فشل الأحزاب السياسية المشاركة بما فيها أحزاب الموالاة في ترشيح أشخاص من الأحزاب، ولهم في ذات الوقت ظهير جهوي قوي معتمدا على العائلات والقبائل. صحيح أن بعض المستقلين الذين فازوا في الانتخابات بعضهم يعود إلى المنشقين عن الأحزاب السياسية المشاركة، خاصة أحزاب الموالاة، إلا أن هذا العدد يبدو أنه محدود وليس كبيرا.
حماة الوطن والجبهة وأحزاب الحركة المدنية
ظهر حماة الوطن، ثم الجبهة الوطنية، ثم الشعب الجمهوري، كثالث ورابع وخامس القوى سياسية التي تفوز في تلك الانتخابات، بحصولهم على 33 و22 و9 مقاعد على التوالي، دون حساب مقاعد القائمة، التي لا يعتبر على الإطلاق الحصول على أي منها شرف أو مبلغ لصاحبها أو حزبها مكانة أو شعبية. وبمقارنة عدد المرشحين الفرديين للأحزاب الثلاثة آنفة الذكر على الترتيب وعددها 79 و46 و11 مرشحا، لتبين أن نسبة الفوز لدى الأحزاب الثلاثة هي 41,8% و47,8% و81,8%.
وقد ظهرت الأحزاب البازغة، والتي نشأت عقب أحداث 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، وهي العدل والمؤتمر وإرادة جيل والمصري الديمقراطي والحرية والإصلاح والتنمية والوعي، محدودة القوة، لحصولها على فتات المقاعد في البرلمان، إذ كان تمثيلها بالشق الفردي المعبر بشكل أقوى عن الإرادة الشعبية مقارنة بالقائمة بشكل هامشي ومحدود للغاية بحصولها على 3 و1 وصفر و2 وصفر و2 و1على الترتيب. وحتى إذا أضيف لتلك الأرقام عدد ممثلي من شارك فيها بالقائمة المطلقة المزكاة، حيث يبلغ العدد هنا إجمالا 30 مقعدا، فإن العدد يبدو قليل مقارنة بقوة أحزاب الموالاة في الشقين القوائم والفردي.
أما أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية التي تأسست عقب سنوات قليلة من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014، وبعد الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، وكانت هي العمود الفقري للحوار الوطني الذي دعا له “السيسي” بين السلطة والمعارضة في إبريل 2022، فقد حازت على عدد من المقاعد بلغ 8 مقاعد، وهو حصاد حصول حزب الإصلاح والتنمية والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والمحافظين على 2 و3 و2 و1 مقعدا. هنا تجب الإشارة، إلى أن الحركة المدنية التي تضم نحو 11 قوى معارضة وشخصيات عامة، قد أعلنت عدة مرات، كان آخرها في بيان أصدرته في 7 يناير 2026 تبرؤها من أية نتائج تحصل عليها تلك الأحزاب، لكون الأحزاب الثلاثة الأولى آنفة الذكر قد وافقت على المشاركة في القائمة الوطنية التي أديرت بأسلوب القائمة المطلقة، ولكون الحزب الأخير (المحافظين) رغم أنه لم يشارك في تلك القائمة، إلا أن فوزه بمقعد واحد في تلك الانتخابات في الشق الفردي، قد جاء بعد تنسيق معلن مع أحزاب الموالاة.
الوفد والتجمع انتكاسات متتالية
كانت الطامة الكبرى التي مني بها أقدم حزبين في مصر، وهما الوفد المنشأ عام 18/ 1919 والعائد عام 1977 ثم التجمع المؤسس عام 1976، غير مستغربة، وذلك بسبب ضحالة وجود الحزبين في الشارع مقارنة بالتواجد الأكثر بروزا لهما في الأعوام التالية مباشرة لتأسيس التعددية الحزبية الثالثة المنشأة في 11/ 11/ 1976. جدير بالذكر أن الوفد والتجمع ممثلان في القائمة بعدد 7 و4 أشخاص، وفي الفردي بعدد 2 و1 مقعد على الترتيب.
خرافة قيادة المعارضة
يعتبر حزبا العدل والمصري الديمقراطي هما الحزبان المعارضان اللذان حصدا أكبر عدد من المقاعد بالقائمة والفردي (11 لكل منهما)، ما يجعلهما مرشحان لتولي المعارضة في مجلس النواب. على أن هذا الحديث إن صدق شكليا أو كميا، فإنه لا يمكن الاعتداد به موضوعيا، لأن أداء المعارضة في البرلمان ومن واقع التجربة يتسم بالهُزال، والمحدودية. لأن سلطات النواب القائمة في الدستور الحالي غير مفعلة وغير مستخدمة، كما أن الأغلبية استطاعت وتستطيع بقوتها العددية، أن تقهر أية مبادرات للمعارضة.
النور.. ظهير شعبي قوي بين الأحزاب
يعتبر حزب النور السلفي التوجه، بحصوله على 6 مقاعد، من أكثر الأحزاب التي نالت قدرا كبيرا من الأصوات في تلك الانتخابات. فهذا الحزب لم يمثل في القائمة، ومن ثم، فإن أي رصيد حصده كان من واقع جماهيرية حقيقية، وليست مفتعلة عبر القائمة المطلقة الفاسدة والمتهمة بتزوير إرادة الناخبين. لذلك فإنه عند مقارنته بالأحزاب البعيدة عن أحزاب الموالاة الأربعة، يعتبر هو الحصان الأسود، في السباق الانتخابي الحالي. هنا يجب التذكير بأن النور قد حصد في انتخابات 2020 على 7 مقاعد، و11 مقعدا في انتخابات 15/ 2016، وقد تم له كل ذلك، دون أن يشارك في “قائمة الدول”.
المرأة والمسيحيون بالفردي.. حصاد ضحل
ونوعيًا، نالت السيدات المنتخبات عضوية كبيرة وغير مسبوقة، منذ أن عرفت المرأة للبرلمان موقعًا بنيلها حق الانتخاب والترشيح عام 1956، ويرجع ذلك بالأساس إلى التعديل الدستوري الذي منحها كوتة، تقدر بربع إجمالي عدد المقاعد. ورغم هذا العدد الكبير، إلا أنه من غير المعروف هل سيؤثر العدد إيجابا على أداء المجلس أم لا. جدير بالذكر أنه كثيرا ما مثل بالبرلمان سيدات قليلات العدد، وكان أدائهُن مميزَا، والعكس صحيح، كانت هناك مجالس عضوية السيدات بها كبيرة دون جدوى. وعودًا لطبيعة التمثيل، فقد كان عدد السيدات الفائزات بعضوية مجلس نواب 2025 هو 146 امرأة، منهم 142 امرأة في شق القوائم بحكم الدستور والقانون، و4 فزن في الشق الفردي (توزعن بين المستقلين وأحزاب العدل ومستقبل وطن وحماة الوطن). ويعتبر العدد 4 محدود للغاية مقارنة بعدد المرشحات في الفردي والبالغ 167 امرأة منهم 129 امرأة مستقلة.
ودينيًا، حصد المسيحيون في تلك الانتخابات حكمًا 24 مقعدًا عبر القائمة المطلقة، ومقعدين عبر الشق الفردي (واحد للمستقلين وآخر لمستقبل وطن). وكان برلمان 2020 قد فاز فيه بالشق الفردي 3 مسيحيين. وعامة، فقد جاء المسيحيون المنتخبون من القاهرة والجيزة، ولم يأتيا من المحافظات المعروفة بالتواجد المسيحي البارز.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
