أكد خبراء مصرفيون واقتصاديون، أن القطاعين السياحي والعقاري، مرشحان لجذب المزيد من الزوار والاستثمارات، بعد أن ارتفعت العملات الأساسية بنسبة تتراوح بين 7 و13% أمام الدولار، ونظراً لارتباط الدرهم بالدولار بسعر صرف ثابت عند 3.67 درهم لكل دولار، فإن أي تحرك في قيمة الدولار ينعكس مباشرة على أداء الدرهم أمام العملات الأخرى. وأشاروا إلى أن القطاع السياحي يعد من أبرز المستفيدين، حيث يؤدي ارتفاع عملات الزوار مقابل الدرهم إلى انخفاض كلفة الإقامة والتسوق والخدمات بالنسبة للسائحين، الأمر الذي ينعكس على زيادة إنفاق السائحين داخل الدولة، ودعم قطاعات الضيافة والطيران والتجزئة.
لفت الخبراء إلى أن ارتفاع العملات مقابل الدرهم، يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات الإماراتية، لاسيما غير النفطية، من خلال خفض كلفة السلع والخدمات في الأسواق الخارجية، ما يشجع على زيادة الطلب من المستوردين الأجانب وفتح أسواق جديدة. وأوضحوا أن انخفاض الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى يشكل عامل جذب للمستثمرين الأجانب، خاصةً في سوق الأسهم والعقارات.
وفي المقابل، لفتوا إلى أن تراجع الدولار يرفع كلفة الاستيراد، ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة ويؤثر في القوة الشرائية، إضافة إلى ارتفاع كلفة السياحة والسفر والتعليم في الخارج.
تأثير مزدوج
قال أمجد نصر، الخبير المصرفي، إن تراجع الدولار يحمل تأثيراً مزدوجاً على الاقتصاد، حيث تستفيد الصادرات والصناعات المحلية والسياحة والأسهم والعقارات الموجهة للأجانب من زيادة التنافسية والجاذبية للاستثمارات الأجنبية، في مقابل تأثر الاستيرادات والسياحة الخارجية بارتفاع كلفة السلع والخدمات المستوردة وتراجع القوة الشرائية عند السفر للخارج.
وأوضح نصر أن ارتفاع العملات أمام الدرهم يسهم في زيادة الصادرات الإماراتية، إذ إن انخفاض الدولار يجعل السلع والخدمات أقل كلفة للمستوردين الأجانب، ما يعزز من تنافسيتها ويشجع دولاً أخرى على الاستيراد من الإمارات، لافتاً إلى أن التأثير يكون أقوى في القطاعات غير النفطية.
وأضاف أن التراجع يمثل فرصة ذهبية لتسويق العقارات والأسهم والمشاريع الصغيرة للأجانب، إلى جانب تطوير صناديـــق استثمارية بالدولار تـــجذب المــستثمرين من الخارج.
في السياق ذاته، أوضح نصر أن هناك تأثراً آخر يتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد، حيث تصبح الواردات أغلى وترتفع كلفة السلع المستوردة، ويمكن تحويل هذا التأثر إلى فرصة لدعم الصناعة المحلية، عبر تعزيز تنافسية المنتجات الإماراتية، وتشجيع الاستثمار في التصنيع والخدمات المحلية.
وتابع: ترتفع كلفة السياحة الخارجية أيضاً، إذ يعني ارتفاع العملات أمام الدرهم، قدرة شرائية أقل في الخارج، ما يجعل السفر والتعليم والتسوق الخارجي أعلى كلفة نسبياً، الأمر الذي يمكن استغلاله إيجابياً، من خلال تشجيع السياحة الداخلية، وإطلاق العروض السياحية لتحويل الإنفاق إلى الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن ارتفاع الطلب على الصادرات يفتح المجال أمام تنويع الأسواق الخارجية وعدم الاكتفاء بالأسواق الإقليمية، مع التركيز على صناعات استراتيجية مثل المواد الغذائية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا.
وأكد نصر أن ارتفاع العملات أمام الدرهم يشكل فرصة لتحفيز الاقتصاد المحلي وجذب الاستثمار وزيادة الصادرات.
حالة اقتصادية مركبة
من جهته، قال الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي، عضو مجلس الأعمال الإماراتي المغربي، إن القطاع السياحي يعد من أبرز المستفيدين، إذ يمنح انخفاض كلفة الإنفاق للأجانب دفعة إضافية للسياحة، لاسيما في ظل المنافسة الإقليمية، لافتاً إلى أن ارتفاع العملات مقابل الدرهم يعمل كعامل دعم غير مباشر لقطاعات الفنادق، والطيران، والتجزئة، والفعاليات. وأضاف ، من الزاوية التجارية، يعزز ارتفاع العملات الرئيسية مقابل الدرهم، القدرة التنافسية للصادرات الإماراتية، حيث تصبح السلع والخدمات المنتجة محلياً أقل كلفة في الأسواق الخارجية، ما قد يشجع دولاً عديدة على زيادة الاستيراد من الإمارات، خاصة في القطاعات الصناعية، والألمنيوم، والبتروكيماويات، مشيراً إلى أن هذا الأثر الإيجابي يظل مرهوناً بقدرة المنتج المحلي على تلبية الطلب من حيث الجودة والاستمرارية، وليس فقط من حيث السعر.
وتابع: إن تراجع العملة يشكل عامل جذب للمستثمرين الأجانب، ما قد يؤدي إلى تدفقات رأسمالية قصيرة ومتوسطة الأجل، يمكن توجيهها نحو مشاريع إنتاجية طويلة الأمد تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
على الصعيد ذاته، قال السعيدي إن هناك تأثراً آخر يتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد، لاسيما السلع الأساسية والمواد الخام، حيث ينعكس هذا الارتفاع تدريجياً على الأسعار داخل السوق المحلي. وشدد السعيدي على أن تحويل السلبيات إلى إيجابيات يبدأ بتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، ودعم سلاسل التوريد الوطنية، وتشجيع الصناعات البديلة. وأكد أن ارتفاع العملات أمام الدرهم، يمكن أن يتحول من تحدٍّ نقدي إلى فرصة لتعزيز التنافسية، وتنويع مصادر الدخل، ودعم النمو المستدام.
عوامل جذب
بدوره، قال إبراهيم البحر، مدير شركة البحر للاستشارات، إن تراجع الدرهم مرتبط بالدولار، حيث إن انخفاض الدولار يعني انخفاض الدرهم مقارنة بالعملات الأخرى، ما يؤدي إلى انخفاض كلفة الصادرات من الإمارات، وزيادة قدرتها التنافسية.
وأضاف أن دولة الإمارات تعد من أكبر الدول المصدرة في الخليج، مشيراً إلى أن منطقة جبل علي تمثل مثالاً واضحاً على قوة الإمارات في التصدير.
وأشار إلى أن الدولة تحتل المرتبة الأولى على مستوى السياحة إقليمياً وعالمياً، حيث إن الاستثمار السياحي يعتمد على عدة عوامل، منها البنية التحتية والأمان، وإن الإمارات تمتاز في هذه المجالات، ما يزيد من جذب السياح، خاصةً في هذه الفترة التي تشهد فيها أوروبا ثلوجاً شديدة.
على صعيد متصل، أكد البحر أن السياح الأوروبيين والدول الأخرى يتجهون نحو الإمارات، بسبب البنية التحتية القوية، وتوافر الشقق الفاخرة، والغرف الفندقية المتميزة، والخدمات عالية الجودة، ما يعزز من تفوق الإمارات وزيادة أعداد السياح فيها.
وأشار إلى أن ارتفاع العملات الرئيسية مقابل الدرهم يسهم في زيادة النشاط الاستثماري، خاصةً في القطاع العقاري، لافتاً إلى أن السوق العقارية في الإمارات تشهد حركة قوية وإقبالًا كبيراً على المشاريع الجديدة التي يتم بناؤها.
وشدد على أن هذا الإقبال يعكس سمعة الدولة من حيث الأمن، والبنية التحتية المتطورة، إذ إن ارتفاع العملات الرئيسية مقابل الدرهم يمثل عامل جذب إضافياً للمستثمرين، وليس عنصراً سلبياً.
وأشار البحر إلى أن تراجع العملة يعطي المستثمرين إحساساً إيجابياً بالاستثمار داخل الدولة، ويعد مؤشراً مشجعاً على ضخ المزيد من الاستثمارات، خاصة في ظل ما تتمتع به الإمارات من استقرار وجاذبية استثمارية. ولفت إلى أن مواجهة التراجع يكون عبر زيادة عدد المصانع وتعزيز التصنيع المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
