تحولت قصة طبيب مصري قضى عمره مغترباً من أجل أسرته إلى قضية تحظى بمتابعة واسعة، بعدما انتشر مقطع فيديو لأب يبلغ 69 عاماً يتهم أبناءه بالجحود والطمع، مؤكداً أن خلافاته المادية معهم، انتهت بإصابته بجلطة، في صراع عائلي تتجاوز قيمته 50 مليون جنيه. ثلاثون عاماً من الغربة..وبداية الأزمة يروي محمد عبد الغني قاسم في مقطع منتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه أمضى نحو 30 عاماً يعمل طبيباً في أحد أكبر المستشفيات السعودية، بدخل شهري وصل بحسب قوله، إلى 500 ألف جنيه، كان يرسل معظمها لأبنائه، لتغطية مصاريفهم وتعليمهم.وأكد أنه اعتاد زيارة أسرته في مصر مرة كل عام أو عامين، لفترة قصيرة، قبل العودة مجدداً للعمل، إلى أن قرر قبل نحو 8 شهور العودة النهائية إلى مصر، وهي اللحظة التي يقول إنها فجّرت الخلاف. مكالمة قلبت كل شيء بحسب رواية الأب، بدأت الأزمة بمكالمة هاتفية مع نجله الأكبر يوسف، لإبلاغه بقرار العودة النهائية، ليفاجأ، على حد قوله، برد فعل عنيف وكلمات قاسية، موضحاً أن أبناءه «نسوا كل ما قدمه لهم» فور شعورهم بتهديد مصالحهم المالية. اتهامات بالطمع ووعكة صحية الطبيب، الذي لديه ستة أبناء، قال إن أربعة منهم يقفون ضده، واتهمهم بالاستحواذ على كامل ثروته وبناء أبراج سكنية بمحافظة الزقازيق المصرية، مشيراً إلى أنه هو من تكفل بتعليمهم وزواجهم، بل وأدخل ابنه الهندسة الخاصة على نفقته.وأكد أن الضغوط النفسية الناتجة عن الخلافات أصابته بجلطة، قائلاً إن الطمع هو السبب الرئيسي فيما وصلت إليه الأمور. انقسام داخل الأسرة الخلاف لم يتوقف عند الاتهامات، بل أدى إلى انقسام الأسرة، حيث يقف ابنان إلى جانب الأب، بينما يعارضه الأربعة الآخرون، وسط أجواء من التوتر والخلافات المستمرة داخل الأسرة المقيمة بمدينة الزقازيق. رواية الابن الأكبر: الأموال ميراث وليست منحة من جانبه، قدّم الابن الأكبر يوسف محمد (39 عاماً) رواية مغايرة تماماً، مؤكداً أن أصل الأموال محل النزاع يعود إلى ميراث والدتهم المتوفاة عام 2011، والتي كانت، بحسب قوله، شريكة لوالده في تكوين الثروة.وأوضح أن تقسيم الأملاك تم عقب وفاة الأم، واستقرت الأوضاع لسنوات، رغم زواج الأب أكثر من مرة بعد ذلك، إلى أن تفجرت الأزمة مؤخراً، بحسب حديثه لصحيفة الوطن المصرية. طلب التنازل..شرارة الخلاف أضاف يوسف أن الأزمة بدأت عندما طلب والدهم من الأبناء التنازل له عن أملاك والدتهم، وعندما رفضوا طالبهم باسترداد الأموال التي أرسلها على مدار سنوات عمله، واعتبر الابن أن هذه المطالب غير منطقية، لأن الأموال، حسب روايته، حق أصيل لهم. محاولات صلح وقضايا مفتوحة بحسب الابن الأكبر، حاولت العائلة التدخل لحل الخلاف ودياً، لكن دون جدوى، لافتاً إلى أن هناك قضايا منظورة حالياً أمام المحاكم بين الطرفين، ما يزيد تعقيد المشهد. استعداد للمصالحة.. بشروط رغم تصاعد الأزمة ولجوء الأب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، أكد يوسف أنه لا يزال مستعداً للتصالح مع والده، لكنه شدد على أن ذلك لن يكون على حساب حقوقه القانونية، قائلاً: «أنا مستعد أصالح والدي في أي وقت، لكن من غير ما أتنازل عن حقي».