منوعات / صحيفة الخليج

آثاري مصري: لا يوجد جنس بشري يسمى «الهكسوس»

نفى خبير أثري مصري بارز، صحة العديد من السرديات التي تتحدث عن الهكسوس الذين غزوا قبل أكثر من 3500 عام، وحكموا مصر لفترة تجاوزت مئة عام، قبل أن يتمكن الفرعون المصري، أحمس الأول، من طردهم من البلاد، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من تلك السردية عارٍ تماما من الصحة.
وكان د. أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق، يتحدث في ندوة نظمها صندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، عندما قال إنه لا يوجد جنس بشري يسمى «الهكسوس»، مشيراً إلى أن تلك الكلمة تعني بالفرعونية القديمة «مشايخ القبائل الجبلية»، الذين استوطنوا مصر في غابر الزمان، وهم خليط من قبائل بربرية مارست عادات غريبة عن مجتمعات الشرق القديم، على نحو يرجح أنهم ربما جاؤوا من الجزيرة العربية، قبل أن يستوطنوا بعض المناطق الشمالية في مصر، وينجحوا في فرض حكمهم عليها، وهذا يعني أن وصولهم إلى السلطة لم يكن عن طريق غزوة كبيرة، لأنهم في حقيقة الأمر لم يكونوا غزاة، كما وصفتهم بعض المصادر التاريخية.
وأوضح عشماوي إن قطاعات واسعة من الهكسوس عاشوا في مصر في الفترة المبكرة، وعملوا في العديد من المهن، الشاقة والوضيعة، التي كان يترفع عنها المصريون، وقد عانوا لعقود طويلة من أمراض سوء التغذية والأنيميا، فيما كان بعضهم يعملون كمحاربين في خدمة التاج المصري، والبعض الآخر في حماية قوافل التجارة والتعدين.
وأضاف أن فترة حكم الهكسوس لجزء من مصر لم تزد على 170 عاماً فقط، مشيراً إلى أنهم لم ينجحوا خلالها في الاستيلاء على كامل مصر، إذ كانت مصر العليا ومناطق وسط وغرب الدلتا خارج سيطرتهم تماماً، وظلّت محتفظة بمصريتها خلال تلك الفترة، فيما كانت المناطق التي تقع تحت سيطرتهم محوراً مهماً للعلاقات بين جزر كريت ومصر في ذلك الزمان.
لم يدخل الهكسوس مصر، حسبما يقول المؤرخ الكبير الراحل سليم حسن، في موسوعته الشهيرة «مصر القديمة»، إلى البلاد دفعة واحدة، بل وفدوا إليها جماعات صغيرة متفرقة، كانت تزداد في عددها إلى أن أصبح لهم سلطان عظيم في البلاد، فكان مثلهم في ذلك كمثل الكاسيين الذين استولوا على بابل بهذه الطريقة، وعلى هذا الأساس ظهرت الأسرة الخامسة عشرة في مصر.
قُضي على الهكسوس في مصر، بوصفهم أمة حاكمة، على يد أحمس الأول، لكنه لم ينجح في القضاء على نفوذهم الثقافي من البلاد، فاستمرت ثقافة الهكسوس تطبع الحياة المصرية بطابعها الخاص، إلى مدة لا يُستهان بها في عهد الأسرة الثامنة عشرة، قبل أن يوجه لهم تحتمس الثالث ضربة قاصمة، قضت على أطماعهم، وعلى نفوذهم في آسيا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا