الرباط – أ ف ب تحوّلت الشكوك والانتقادات التي لاحقت المنتخب المغربي ومدربه وليد الركراكي في الأدوار الأولى من كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم إلى موجة إشادة واسعة، بعد الأداء القوي الذي قدّمه «أسود الأطلس» في ربع ونصف النهائي، ليحجزوا مقعدهم في النهائي القاري عن جدارة. من شكوك مبكرة إلى عروض مقنعة حتى بلوغ ربع النهائي والفوز الصعب على تنزانيا بهدف دون رد، بدا الشارع الرياضي المغربي متردداً في الثقة بالمنتخب، وسط انتقادات مباشرة للمدرب وليد الركراكي. غير أن الصورة انقلبت بالكامل عقب عرضين لافتين، أطاح خلالهما المغرب باثنين من كبار القارة. تفوق تكتيكي أمام الكاميرون ونيجيريا في ربع النهائي، تجاوز المنتخب المغربي نظيره الكاميروني بثنائية نظيفة، في مباراة فرض خلالها سيطرته الكاملة دون أن يمنح منافسه أي فرصة حقيقية. وواصل «أسود الأطلس» تألقهم في نصف النهائي بإقصاء نيجيريا، صاحبة السجل المثالي بخمسة انتصارات متتالية وقوة هجومية لافتة قادها فيكتور أوسيمن وأديمولا لوكمان. وعلى غرار مواجهة الكاميرون، نجح الدفاع المغربي في الحد من خطورة «النسور الممتازة»، ولم يتعرض مرمى ياسين بونو إلا لمحاولتين، تصدى لإحداهما الحارس المتألق الذي حسم التأهل في ركلات الترجيح بتصديه لركلتين، ليفرض نفسه بطلاً للمباراة. الركراكي يرد على الانتقادات بهدوء في المؤتمر الصحفي عقب التأهل، قوبل الركراكي بتصفيق حار من وسائل الإعلام، وانهالت عليه التهاني ببلوغ النهائي الثاني في تاريخ المغرب والأول منذ 22 عاماً. وردّ المدرب على سؤال حول «الانتقام» من منتقديه قائلاً: «لا يتعلق الأمر بالانتقام أو إسكات المنتقدين. ما يهمني هو تقدير الذات والعمل بهدوء». وأكد أن ثقته بنفسه لا تتأثر بالأحكام الخارجية، مضيفاً أن مبادئه وقيمه الشخصية، التي تربى عليها، تمنحه الاستمرار مهما كانت الضغوط. غرفة الملابس سر الصمود أشاد الركراكي بدور اللاعبين في دعمه خلال فترة الانتقادات، مشيراً إلى أن المجموعة كانت متماسكة وحمته في الأوقات الصعبة. وقال: «اللاعبون يحبون مدربهم، وطلبت منهم أن يردوا لي ذلك داخل الملعب». ثمار الجيل الذهبي وطموح التتويج وسّع المدرب المغربي رؤيته لتشمل تاريخ الكرة الوطنية، معتبراً أن الجيل الحالي يجني ثمار «العصر الذهبي» لكرة القدم المغربية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ترسيخ ثقافة المنافسة الدائمة على الأدوار المتقدمة. وقال: «يجب أن نغيّر عقليتنا، وأن نعتاد على بلوغ نصف النهائي. كلما كنّا أكثر انتظاماً، زادت فرصنا في الفوز بالألقاب». خطوة أخيرة نحو اللقب وبات المنتخب المغربي على بُعد خطوة واحدة من تحقيق اللقب القاري، مدفوعاً بمجموعة متماسكة، وجمهور متجدد الثقة، ومدرب نجح في الحفاظ على المسار رغم العواصف، ليقود «أسود الأطلس» إلى نهائي طال انتظاره