كتبت منال العيسوى الأحد، 18 يناير 2026 03:25 م اعتمد قدماء المصريين بشكل أساسي على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، نظراً لندرة الأمطار في معظم أنحاء مصر. ومع ذلك، فقد أظهروا براعة هندسية في الاستفادة من مياه الأمطار والسيول التي كانت تسقط أحياناً، خاصة في المناطق الصحراوية والساحلية، وكيفية تصريفها وحماية ممتلكاتهم منها، و كانت النصوص والنقوشات الفرعونية تركز بشكل أساسي على نهر النيل وفيضانه السنوي كشريان الحياة الرئيسي، حيث كان المصدر المستمر والموثوق للمياه، ومع ذلك وُجدت إشارات إلى أهمية المياه بشكل عام وإدارة مياه الأمطار والسيول في سياقات دينية وهندسية، وتُظهر النصوص والنقوش أن الماء خاصة النيل كان محور العقيدة والحياة والاقتصاد في مصر القديمة، وأن إدارته كانت مسؤولية ملكية وإدارية ودينية عليا. طرق استفادة المصريين القدماء من مياه الأمطار أكد الخبير الدولى فى الأمم المتحده الدكتور حسين أباظة، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أنه تضمنت طرق استفادة المصريين القدماء من مياه الأمطار حصاد وتخزين مياه السيول، حيث كانت الأمطار الغزيرة تتسبب في سيول جارفة في بعض الوديان، وقد قام المصريون القدماء ببناء منشآت هندسية للتعامل معها، منها بناء السدود والحواجز. السدود الحجرية والحواجز الترابية وأوضح الدكتور حسين أباظة، قائلا: "أنشأ الفراعنة السدود الحجرية والحواجز الترابية في الوديان مثل سد الكفرة الشهير، لتجميع مياه السيول وتخزينها في خزانات أو بحيرات صناعية، وكانت هذه المياه تُستخدم بعد ذلك في الزراعة أو الشرب عند الحاجة، وكذلك استخدموا الآبار الجوفية واستفادوا من تغذيتها بمياه الأمطار المتسربة إلى باطن الأرض، خاصة في الواحات والمناطق البعيدة عن النيل، وتم عمل أنظمة الصرف داخل المدن والمعابد في المناطق الحضرية ، حيث كانت الأمطار نادرة لكنها قد تكون غزيرة أحياناً، طوروا أنظمة فعالة لتصريف المياه. المزاريب اختراع للمصريون القدماء واشار اباظة إلى أن المزاريب (الشنايش)، هى اختراع للمصريون القدماء، وهي عبارة عن قنوات أو مواسير أحياناً من الحجر أو الفخار، يتم تثبتها على أسطح المباني والمعابد لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن الجدران والمباني لحمايتها من التلف. وقال أباظة، إلى أنه تم العثور على أدلة أثرية لأنظمة صرف متطورة داخل بعض المنازل والمعابد، والتي كانت توجه المياه سواء مياه الأمطار اوالمياه المستهلكة، إلى خارج المبنى، مشيرا الى انه على الرغم من أن نظام الري الحوضي القائم على فيضان النيل كان هو السائد في الزراعة، إلا أن مياه الأمطار كانت تُستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر في المناطق التي تعتمد عليها بشكل أساسي، مثل شمال سيناء والسواحل، حيث ساعدت في نمو المحاصيل الموسمية. وشدد اباظة تصريحاته قائلا :" كانت عبقرية المصريين القدماء تكمن في قدرتهم على التكيف مع بيئتهم والاستفادة من كل مصدر مياه متاح، سواء كان فيضان النيل أو مياه الأمطار النادرة، من خلال حلول هندسية مبتكرة سبقت عصرهم". النصوص والنقوش الفرعونية المرتبطة بالمياه واضاف اباظة انه ايضا من النصوص والنقوش الفرعونية المرتبطة بمياه النيل والأمطار الاسم الذى تم إطلاقه على نهر النيل المقدس، وهو "حابى" أطلقه المصريون القدماء على النيل كاسمًا مقدسًا هو "(Hapi)، وكانت النقوش تشير إليه بتبجيل باعتباره مانح الحياة والخصوبة، ومنها نقش حجر كانوب يحتوي هذا الحجر الأثري على نقش يشير إلى أهمية منسوب النيل، كتب فيه"إن النيل حابى نقص نقصًا عظيمًا في عهد الملك بطليموس"، إضافة الى نقوش هندسية حول تصريف مياه الأمطار في المعابد حيث كانت المزاريب بمثابة قنوات تصريف المياه في المعابد البطلمية مزينة بنقوش ورسومات، غالبًا ما كانت على شكل رأس أسد يقذف الماء من فمه، وكانت هذه النقوش ذات أهمية عملية حول تصريف مياه الأمطار لحماية المبنى، ورمزية الأسد كحامي للمكان المقدس.