belbalady.net
رغم أن ظهوره لم يتجاوز دقائق معدودة، فإن «لوسي ابن طنط فكيهة» نجح في أن يحجز مكانه الأبدي في ذاكرة السينما المصرية. مشهد واحد جمع الراحل جمال رمسيس بالعملاق يوسف وهبي في فيلم إشاعة حب كان كافيًا ليصنع أسطورة فنية لا تُنسى، ويحوّل ممثلًا صاحب حضور طاغٍ إلى أيقونة لا يبهت بريقها مهما مر الزمن ومع حلول ذكرى ميلاده في 20 يناير، يعود السؤال من جديد: من هو الفنان الذي صنع المجد في لحظة، ثم اختفى عن الأضواء؟
جمال رمسيس، الذي عرفه الجمهور باسم «لوسي»، لم يكن نتاج الصدفة ولا ممثل مشهد عابر، بل موهبة استثنائية خرجت من قلب حي شبرا، وتشكلت ملامحها الفنية مبكرًا داخل عائلة عشقت الاستعراض والفن. مع أشقائه الثلاثة، ومن بينهم ميمو رمسيس، أسس في أوائل الأربعينيات «سيرك رمسيس»، ليبدأ مشوارًا لافتًا جاب به أوروبا وحقق نجاحًا كبيرًا خارج مصر.
لم تتوقف رحلة رمسيس عند حدود السيرك، بل امتدت إلى السينما العالمية، حيث شارك في عدد من الأفلام الأمريكية، إضافة إلى فيلم فرنسي حمل عنوان «ليس هناك سطو على ريكاردو» في أواخر الخمسينيات، مؤكّدًا أن موهبته قادرة على العبور بين الثقافات واللغات.
ومع عودته إلى مصر، كان رصيده السينمائي محدودًا، لكنه بالغ التأثير. شارك جمال رمسيس، إلى جانب شقيقه ميمو، في ثلاثة أفلام فقط، من بينها إسماعيل ياسين بوليس سري عام 1959، ثم إشاعة حب عام 1960، الذي منحه شهرة مدوية، وجعل من شخصية «لوسي ابن طنط فكيهة» علامة فارقة في تاريخ الكوميديا السينمائية.
ورغم هذا النجاح، فضّل رمسيس العودة إلى أوروبا، حيث خاض تجربة إنتاج فيلم بلجيكي من بطولته وبطولة شقيقه، لكنها انتهت بخسائر مادية كبيرة. اضطر بعدها للإقامة الدائمة خارج مصر، متنقلًا بين بلجيكا وفرنسا وهولندا، قبل أن يستقر في إسبانيا، ويؤسس نايت كلوب حمل اسم «شهرزاد».
في سنواته الأخيرة، اختار جمال رمسيس العزلة الهادئة، مبتعدًا عن الأضواء، ومتفرغًا للرسم وبيع لوحاته. وفي عام 2002، أسدل الستار على حياته في صمت داخل هولندا، ليبقى اسمه حاضرًا بقوة، ويثبت أن التاريخ لا يُقاس بعدد الأعمال، بل بصدق التأثير… ومشهد واحد كان كافيًا ليمنحه الخلود.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الفجر "
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
