دافوس-«الخليج»:للمرة الأولى تشارك «إنفستوبيا» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، من خلال «إنفستوبيا دافوس» والتي شهدت جلسة حوارية بعنوان: «إلى أين سيتجه رأس المال العالمي في المرحلة المقبلة؟ المنصات والسياسات والشراكات التي تُشكّل الاقتصاد الجديد»، بحضور عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، ورئيس إنفستوبيا؛ وروبرتو هورنويغ، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في ستاندرد تشارترد، والرئيس التنفيذي لمنطقة أوروبا والأمريكتين والشرق الأوسط وإفريقيا، وبمشاركة نخبة من صناع السياسات وقادة الأعمال والمستثمرين الدوليين.وقال عبدالله بن طوق المري: «نشهد اليوم تحولات كبيرة في حركة رأس المال العالمي، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية انخفضت بنسبة 11% في عام 2024 لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، مقابل 1.67 تريليون دولار في عام 2023، نتيجة التغييرات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة، وكذلك تأثير المعاملات المالية المتقلبة عبر الاقتصادات الأوروبية الوسيطة، مع توقعات استمرار تباطؤ تدفقات رأس المال المنتج عالمياً».وأضاف: «نلاحظ أن المستثمرين أصبحوا يضعون في مقدمة أولوياتهم الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضوح السياسات، وإمكانية الوصول عبر الأقاليم، بدل الاكتفاء بسوق واحدة، حيث لم تعد العوائد وحدها كافية للمستثمرين، بل أصبحت الأطر والسياسات عاملاً رئيسياً. كما أن حالة عدم اليقين من أبرز ثلاثة عوامل تمنع الاستثمار عبر الحدود، إلى جانب تكاليف التمويل والمخاطر الجيوسياسية، وفق تقرير التنافسية العالمية للاستثمار للبنك الدولي 2024». وفي هذا الإطار، قال المري: «تؤدي «إنفستوبيا» دوراً محورياً واستراتيجياً في المشهد الاستثماري العالمي، حيث تتجاوز الصفقات الفردية التقليدية لتبني مسارات استثمارية متكاملة، وقابلة للتنفيذ، تتميز بالتنوع والمرونة في قطاعات الاقتصاد الجديد. وتسعى إنفستوبيا إلى ربط الأولويات السيادية برأس مال القطاع الخاص بشكل فعال، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التي تحقق تأثيراً اقتصادياً، ملموساً ومستداماً، مع تقليل المخاطر الناتجة عن التباين بين السياسات والمشاريع والتمويل».ونوه بأن هذا النهج يتيح لـ«إنفستوبيا» خلق بيئة استثمارية مترابطة وموثوقة، تعمل على تعزيز قدرة دولة الإمارات على جذب رؤوس الأموال العالمية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، مع تسريع تنفيذ المشاريع ذات القيمة الاقتصادية والاستراتيجية العالية.وأضاف خلال مشاركته في الجلسة: «قدمت دولة الإمارات تجربة استثنائية في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات والثروات من جميع أنحاء العالم، حيث عملت في ضوء توجيهات القيادة الرشيدة على بناء منظومة اقتصادية وتشريعية متكاملة وتنافسية، لا سيما وأن القطاعات غير النفطية تشكل 77.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الوطني، بنهاية النصف الأول من العام الماضي، وتعمل في الأسواق الإماراتية أكثر من 1.4 مليون شركة، كما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 45.6 مليار دولار في 2024، ما يضع الإمارات ضمن أكبر 10 دول مستقبِلة للاستثمار عالمياً».وبيّن أن الدولة تستضيف أكثر من 200 جنسية وعشرات الآلاف من الشركات متعددة الجنسيات، ما يعزز مكانة الإمارات كمركز رائد للشركات العالمية، وموقعها الاستراتيجي الذي يتيح الوصول إلى آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا عبر منصة واحدة متكاملة.إضافة إلى ذلك، أوضح المري في إطار استمرار جهود الدولة في تعزيز جاذبيتها لرؤوس الأموال والاستثمارات، تم إصدار تعديلات جديدة على قانون الشركات التجارية، تهدف إلى توفير إطار قانوني مستقر وشفاف يضمن حقوق المستثمرين، ويسهّل عملية تأسيس الشركات بمختلف أشكالها، وتوسيع حجم أعمالها، لا سيما وأن هذه التعديلات تقلل المخاطر عبر الحد من الالتزامات المالية للمساهمين، وتضع آليات واضحة لزيادة رأس المال وتداول الأسهم، بما يفتح آفاق التمويل ويعزز بيئة الاستثمار المحلي والأجنبي، ويشجع على المشاركة في المشاريع والقطاعات الحيوية.وفي هذا السياق، دعا عبدالله بن طوق المري، المشاركين إلى الاستفادة من المركز الاقتصادي العالمي لدولة الإمارات، والذي يتميز ببيئة تشريعية متقدمة ومنظومة اقتصادية تنافسية، ويجمع بين الاستقرار، وتوفير الفرص الاقتصادية والاستثمارية في القطاعات الحيوية.وأشار إلى أن رأس المال العالمي يتجه اليوم نحو الاقتصادات التي تجمع بين التجارة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الرقمية، والقطاع المالي، مع تركيز خاص على القطاعات طويلة الأمد مثل تحوّل الطاقة، والتصنيع المتقدّم، والتجارة الرقمية. وأضاف أن الاستدامة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت متطلباً أساسياً لإدارة المخاطر، لا سيما لدى الصناديق السيادية والمؤسسات المالية العالمية.وتفصيلاً، ناقشت الجلسة توجهات رأس المال العالمي في مرحلة الاقتصاد الجديد، في ظل التحولات الجيوسياسية وتسارع الابتكار التكنولوجي وتحول الطاقة وإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، وكذلك كيفية توظيف رأس المال خلال الفترة الراهنة، وما يبحث عنه المستثمرون في مجتمعات الأعمال وأطر السياسات لضمان الاستقرار والقدرة على التوسع في الأسواق الحيوية.وبحثت الجلسة الدور الحيوي للشراكات بين الجهات السيادية والقطاع الخاص والمؤسسات متعددة الأطراف في تشكيل المرحلة المقبلة من النمو العالمي، مع التركيز على كيفية تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع ملموسة، وربط السياسات ورؤوس الأموال بالفرص الحقيقية في قطاعات الاقتصاد الجديد في أسواق الدولة، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار.يُذكر أن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تقام خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحديات اقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة، ومع مشاركة عدد قياسي من القادة العالميين يتجاوز 65 رئيس دولة وحكومة، من أصل 3000 مندوب، وتتركز التوقعات حول قدرة المنتدى على إيجاد حلول لأزمات عالمية متشابكة.