دبي: «الخليج»في مشهدٍ يعكس أسمى معاني الالتزام والانضباط، تألق نخبةٌ من خريجي وخريجات أكاديمية شرطة دبي للعام الدراسي 2025-2026، ممن أثبتوا أن الطموح الحقيقي لا يُصنع إلا على أرضٍ صلبة من الجهد والولاء والعمل الدؤوب. هؤلاء لم يكتفوا بالتفوق الأكاديمي، بل حملوا راية التميز في ميادين التدريب والسلوك والقيادة، فكانوا مثالاً يُحتذى به في الانضباط العسكري والجاهزية المهنية.إنّ الأوائل من الخريجين والخريجات جسّدوا بمعاييرهم الصارمة ومواقفهم المشرّفة القيم الأصيلة التي تأسست عليها الأكاديمية، مؤكدين أن خدمة الوطن شرف لا يُمنح، بل يُنتزع بالجدارة والاستحقاق. ومع كل لحظة تعب، صنعوا من الإرادة سُلّماً نحو المجد، لتكون هذه المناسبة تتويجاً لمسيرةٍ حافلة بالالتزام، وبداية عهد جديد من العطاء والوفاء للوطن.قال سهيل جابر محمد البساطه، الأول في السلوك والمواظبة، «إن الانضباط والالتزام كانا الأساس الذي بنيت عليه رحلتي في الأكاديمية. فالتحديات كانت كبيرة سواء أكاديمياً أو ميدانياً، والالتزام اليومي بالتدريب، واحترام الوقت، والعمل بروح الفريق ساعدوني على تجاوز الصعوبات بثبات وثقة».وأعرب الطالب عن فخره وسعادته بهذا الإنجاز، مؤكداً أن المدربين أسهموا في تطوير شخصيته، وكانوا قدوة في الانضباط والاحتراف. مهدياً هذا الإنجاز إلى والديه اللذين قدما كل التشجيع والدعم وآمنوا بقدراته. قائد الطابور لم يكن وقوف الطالب الخريج عمر عبد الصمد حسين البلوشي في مقدمة طابور التخريج لحظة بروتوكولية عابرة، بل تتويجاً لمسيرة طويلة من الانضباط والالتزام، تُوّجت بحصوله على المركز الثاني في المجموع العام واختياره قائداً لطابور التخريج، في دلالة واضحة على الثقة التي نالها بجدارة. وفي رسالة وجهها إلى الطلبة الجدد، قال «الطريق يبدو صعباً في بدايته، لكنه يصبح واضحاً للجادين. خططوا لأهدافكم، والتزموا بها، ولا تخشوا التعب، فكل لحظة تدريب ستتلاشى أمام لحظة التفوق، وستدركون يوماً أن كل ما بذلتموه كان يستحق». الأول في المجموع في مسيرةٍ تتقاطع فيها القيم العسكرية مع الطموح الشخصي، يبرز الطالب الخريج مصبح خميس العيالي المهيري نموذجاً ملهماً للتفوق المتكامل، بعدما حقق المركز الأول في المجموع العام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، إلى جانب المركز الأول في التدريب العسكري، في إنجاز يعكس ثمرة التزام طويل وجهد متواصل. وقال «كان هدفي منذ البداية أن أكون على قدر الثقة، وأن أمثل قيم هذه المؤسسة العريقة بكل ما تحمله من معاني الانضباط والشرف».ووضع الطالب أحمد عبد الله أحمد آل علي، الثالث في المجموع العام، هدفاً واضحاً أمامه، يتمثل في أن يكون ضمن النخبة، وذلك بالعمل الجاد، والانضباط اليومي، والالتزام الصادق بكل تفاصيل المسيرة الأكاديمية والعسكرية.وأكد أن الفضل يعود بعد الله سبحانه وتعالى، إلى أسرته، وخص والديه، اللذين علّماه إتقان العمل وتحمل المسؤولية. دورٌ محوري أدرك الطالب مروان حمد عبيد السويدي، الأول في الأسلحة والرماية، منذ لحظة دخوله الحياة العسكرية وابتعاده عن الحياة المدنية، أن المسؤولية أصبحت بالنسبة له تحدياً يقوده بالإصرار نحو التميز. وكان لإدارة أكاديمية شرطة دبي دورٌ محوري في هذا التفوق، إذ حرصوا على تحفيزه الدائم، وتوضيح المسار الصحيح الذي يقود إلى هذا المستوى من التميز والإنجاز.وأكد الطالب محمد سهيل بطي الكتبي، الأول في التدريب الرياضي، أنه وضع هدفاً واضحاً أمامه منذ اليوم الأول لانضمامه إلى الأكاديمية، ويتمثل في أن أكون متفوقاً في جميع المجالات، وأن يحقق مراكز متقدمة. وقال «الحمد لله تُوِّج هذا الطموح بحصولي على المركز الأول في التدريب الرياضي. وقد نشأت في أسرة تُؤمن بالانضباط والقيم العسكرية والاجتماعية، ووجود ضباط في عائلتي أسهم في ترسيخ هذه المبادئ منذ الصغر، الأمر الذي جعل التأقلم مع الحياة العسكرية أكثر سلاسة».وأكد أن للمدربين دوراً محورياً في مسيرته، إذ لم يكونوا مجرد مدربين، بل آباء وموجّهون، شكّلوا المرجع الأول والأساسي لهم كطلبة مرشحين.وأكدت شمّه جمال يوسف شرفاء، الحائزة المركز الأول في المجموع العام، أن هذا الإنجاز ما هو إلا انعكاس لنهج وطني يرى في صناعة الإنسان أساس الريادة، وهو النهج الذي رسّخته رؤية القيادة، التي تعلم أن القمم تُمنح لمن يُبادر ويصنع الفرص.خلال مسيرتها، واجهت شمّه كما غيرها ضغط البرامج التدريبية، وغزارة المناهج، ودقة الانضباط العسكري، لكنها سرعان ما أدركت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في كثافة المهام، بل في القدرة على الاستمرار بنفس الروح والتركيز.وقالت اليازية محمد حسن الزعابي، الأولى في السلوك والمواظبة، إن الانضباط والالتزام اليومي كانا الأساس الذي بنيت عليه نجاحي. وإن الالتزام بالوقت، واحترام التعليمات، والمداومة على الاجتهاد حتى في أصعب الظروف، ساعد على تجاوز التحديات الأكاديمية والعسكرية بثبات، فهذه القيم لم تكن مجرد متطلبات دراسية، بل أصبحت أسلوب حياة انعكس على أدائي وسلوكي وتميزي في السلوك والمواظبة. تحمل المسؤولية لم تبدأ تجربة الطالبة ندى أبو بكر الكيالي، الثانية في المجموع العام، عند منصة التتويج، بل في لحظة مبكرة سبقت التدريب والاختبارات، وتؤكد ندى أن التفوق الأكاديمي وحده لا يصنع قائداً، وأن الاتزان، وتنظيم الوقت، وتحمل المسؤولية، هي عناصر لا تقل أهمية عن النتائج. وقالت «تعلمت أن أكون حاضرة ذهنياً في كل موقف، وأن أتعامل مع الضغط بوصفه فرصة لإثبات الجاهزية».وأدركت الطالبة ميثة راشد عبد الرحمن درويش، الأولى في التدريب العسكري، والأولى في التدريب الرياضي، والثالثة في المجموع العام، أن الطريق يتطلب قراراً صادقاً وإيماناً عميقاً بالهدف. وقالت «حين وقفت أمام لجنة التوظيف، كنت أحمل طموحاً أكبر مني، لكنني كنت أؤمن أن هذا الطموح يستحق المحاولة، وهو عهد قطعته على نفسي بأن أبذل أقصى ما لديّ. ومررت بتدريبات عسكرية مكثفة، واختبارات رياضية صارمة، ومحاضرات أكاديمية تحتاج إلى تركيز ذهني والتزام متواصل، حتى تمكنت بفضل الله من تحقيق التميز».وأكدت الطالبة سلامة مروان محمود الخوري، الأولى في الأسلحة والرماية، أن الاستمرار والانضباط اليومي عنصران مهمّان في تحقيق التفوق. وأوضحت «كانت اللحظة التي شعرتُ فيها بأنها نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي داخل الأكاديمية حين أدركت أن التفوق لا يصنعه الذكاء وحده، بل الاستمرارية والانضباط اليومي، ومنذ تلك اللحظة تغيّر أسلوبي في التعامل مع التدريب والدراسة، فصار الالتزام عادة لا مجهوداً مؤقتاً». الخريجات.. نماذج إماراتية واعدة تبرز خريجات أكاديمية شرطة دبي كنماذج رائدة للمرأة الإماراتية الطموحة، التي اختارت طريق التحدي والانضباط، وسارت فيه بكل وعي واقتدار. حتى أثبتن أن التميّز ليس صدفة، بل قرار يتجدد كل يوم، وأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الصبر، والالتزام، وتحمّل المسؤولية، فتجاوزن الصعوبات بثبات، وارتقين في مراتب العلم والتدريب والقيادة، ليؤكدن أن المرأة الإماراتية شريكة أساسية في بناء الوطن وصناعة أمنه.