عرب وعالم / بالبلدي

كيف توزع استثماراتك في الذكاء الاصطناعي عام 2026؟

ومع تسارع وتيرة نمو هذا القطاع، تتزايد الحاجة إلى خبرات متخصصة لتقييم التأثير المستقبلي للذكاء الاصطناعي وكيفية تحويل هذه الثورة التكنولوجية إلى فرص ربحية ملموسة، إذ أن التربّح من هذه التقنية ليس محصوراً في قطاع أو شركة محددة، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من المجالات، بدءاً من الأجرة ذاتية القيادة والرعاية الصحية، وصولاً إلى أسواق المعادن مثل النحاس.

وللمساعدة على فهم الفرص المتوفرة، استعانت بلومبرغ بأربعة خبراء بارزين في الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، هم: كاثي وود من شركة آرك إنفست، وديني فيش من شركة جانوس هندرسون، وتاوشا وانغ من شركة فيديليتي إنترناشونال، ومايكل سميث من شركة أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس، حيث كشف هؤلاء الخبراء عن الفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والتي هي كالآتي:

قطاع النقل

بحسب تقرير نشرته "بلومبرغ"، واطّلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز "، تقول كاثي وود، الرئيسة التنفيذية لشركة "آرك إنفست"، إن قطاع النقل يُعد الأهم من منظور توليد الإيرادات المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فمنظومة سيارات الأجرة ذاتية القيادة ستتوسع عالمياً لتصل إلى مستوى يتراوح بين 8 و10 تريليونات دولار أميركي خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مشيرة إلى أن شركة تسلا تحتل الصدارة في هذا المجال في الولايات المتحدة الأميركية وفي أماكن أخرى حول العالم.

وبحسب وود فإن الهدف السعري لسهم تسلا هو 2600 دولار أميركي خلال السنوات الأربع القادمة، ارتفاعاً من النطاق الحالي الذي يتراوح بين 400 و450 دولاراً أميركياً، كاشفة أن 90 في المئة من السعر المستهدف يأتي من سيارات الأجرة ذاتية القيادة، فضلاً عن الروبوتات الشبيهة بالبشر، التي تمثل فرصة هائلة للشركة، إذ تُعتبر تسلا أكبر مشروع ذكاء اصطناعي على وجه الأرض حالياً.

الرعاية الصحية

وتعتقد وود أن الفرصة الأخرى التي لم تُستغل بعد تكمن في قطاع الرعاية الصحية، حيث تطورت تقنيات تسلسل الجينات بشكل كبير، وظهرت تقنية جديدة تُعرف بـ "تسلسل الخلايا المفردة"، والتي تُستخدم على نطاق واسع في تشخيص السرطان ووضع استراتيجيات علاجية. ومن الشركات التي تُفضّلها وود في هذا المجال شركة 10x Genomics التي أبرمت مؤخراً صفقة مع شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي، ما سيساعد 10x Genomics على فهم الأمراض، أو تشخيصها في مراحلها المبكرة جداً.

نظرة على النحاس

من جهتها تقول تاوشا وانغ، وهي مديرة محافظ استثمارية في فيديليتي إنترناشونال، إن السلع الأساسية لم تكن مجالاً مربحاً لفترة طويلة من الزمن وهي تُعد جانباً مُهملاً نسبياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي، ولكنها قد تكون على أعتاب دورة اقتصادية جديدة حالياً، مشيرة إلى أن النُحاس يُعدّ من أبسط الاستثمارات وأكثرها وضوحاً في هذا المجال، حيث يشهد الطلب على النحاس نمواً متسارعاً من قطاع التكنولوجيا وقطاعات النمو الجديدة، بينما يتناقص المعروض منه مع تدهور المناجم بشكل طبيعي، علماً أن الأداء الجيد نسبيا الذي حققه النحاس مؤخراً، لم يكن مرتبطاً بشكل كبير بقطاع التكنولوجيا، وهذا الأمر بالغ الأهمية.

كما تعتقد وانغ أن قطاع الأجهزة ككل يتمتع بميزة تنافسية قوية في عصر الذكاء الاصطناعي.

المستفيدون من الإنفاق الرأسمالي

بدوره يرى ديني فيش، رئيس قسم أبحاث التكنولوجيا ومدير المحافظ الاستثمارية، في جانوس هندرسون، أن العالم يمرّ الآن في مرحلة التدريب وما بعد التدريب، وبناء البنية التحتية لدعم الرحلة نحو نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة التي تُحقق الذكاء الاصطناعي الخارق، معتبراً هذا التوجّه أمر بالغ الأهمية لأنه أحد المسارات التي تُحفز الإنفاق الرأسمالي، حيث تعمل كل شركة مثل مايكروسوفت، وألفابت، وأوبن إيه آي - على سبيل المثال لا الحصر، على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي رائد أو فريد يناسب أعمالها.

وبحسب فيش فإن الحكومات ستقوم أيضاً ببناء سحاباتها الخاصة، في حين ستعمد الشركات على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل بياناتها الداخلية، فضلاً عن نشر وكلاء خارجية.

وبالنظر إلى مجمل هذه العوامل، يُرجَّح فيش أن يشهد الاستثمار الرأسمالي زخماً قوياً خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، ما يشكّل دفعة إيجابية لشركات أشباه الموصلات ومصنّعي الرقائق، إضافة إلى بنية مراكز البيانات وقطاع ، التي يُتوقَّع أن تكون من أبرز المستفيدين من هذا التوجّه.

استثمارات الطاقة

أما مايكل سميث، رئيس فريق أسهم النمو، شركة أولسبرينغ غلوبال للاستثمارات، فيقول إن الطاقة تمثل العائق الأكبر أمام التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث سيستغرق معالجة هذا التحدي وقتاً طويلاً واستثمارات ضخمة، مشيراً إلى أن المستثمر، بطبيعته، يرى في العوائق فرصاً محتملة لتحقيق الأرباح.

ويكشف سميث أنه على المدى القريب إلى المتوسط، سيتم ضخّ استثمارات رأسمالية ضخمة لتلبية الحاجة إلى مزيد من الطاقة، لافتاً إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إنفاق كبير لتحديث قدرات العالم الحالية من معامل الطاقة لتتوافق مع المواصفات الحديثة، حيث توجد طرق عديدة للاستفادة من هذا التوجّه.

ويرى أن بعض أسهم شركات المرافق، تُتيح فرصاً استثمارية طويلة الأجل وواعدة، إذ أنه وبمجرد دخول هذه الشركات في شراكة مع مركز بيانات، ستستمر أرباحها في التدفق لعقود، داعياً للتركيز على شركات المرافق غير الخاضعة للتنظيم والتي تتمتع بمرونة أكبر في التسعير، مثل شركة Talen Energy التي تُناسب هذه المواصفات.

لماذا النحاس؟

ويقول الخبير ااقتصادي في شركة MT TRADING أحمد شريم، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن النحاس هو من أفضل الافكار الاستثمارية لعام 2026، وهو الأصل الذي من المتوقع أن يرتفع سعره بشكل هائل وذلك بحسب العديد من الصناديق الاستثمارية، مشيراً إلى أن أسباب ذلك تكمن في أن النحاس يُعتبر حالياً من أكثر المواد الموصلة ارتباطاً بالعديد من الصناعات الحيوية التي تركز عليها الدول العظمى، حيث تستخدم هذه المادة في كل شيء، من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الرقائق الإلكترونية وأنظمة الأسلحة.

ويكشف شريم أن كل مركز بيانات بقدرة 100 ميغاواط وبتكلفة رأسمالية قريبة من مليار دولار، يمكن أن تصل قيمة فاتورته المرتبطة بحاجته للنحاس إلى 60 مليون دولار، وذلك بهدف تمديد الأسلاك الداخلية، ولوحات الخوادم، وخطوط الطاقة، ومفاتيح التوزيع، لافتاً إلى أن الطلب يتزايد على النحاس بشكلٍ هائل، في حين أن المعروض من هذه السلعة لا يستطيع مواكبة العرض، علماً أن العالم سيظل يواجه عجزاً في معروض النحاس حتى 2050 بما يعادل 27 مليون طن، وذلك رغم دخول العديد من المناجم على خط الانتاج.

الطاقة فرصة استثمارية

ويعتبر شريم أن سردية "وفرة" الطاقة التي كانت سائدة سابقاً تبين أنها وهماً في عصر الذكاء الاصطناعي الحالي، فالذكاء الاصطناعي التوليدي لا يستخدم البيانات فحسب، بل يحرق الطاقة بشكل هائل، مما يخلق طلباً هيكلياً على الكهرباء على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ونتيجة لذلك، يُعدّ مُستخرجو اليورانيوم ومُزوّدو الطاقة النووية المستفيدين الرئيسيين، فتلبية حاجة الذكاء الاصطناعي من الكهرباء تحتاج إلى التحول من مصادر طاقة تقليدية الى مصادر أكثر كفاءة وقادرة على توفير إمدادات مستقرة وغير متقطعة، وهو ما يعيد وضع الطاقة النووية في صلب اهتمامات المستثمرين.

الاستثمار بذكاء

ويضيف شريم إن دخول سباق الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة لا يتطلب سرعة بقدر ما يتطلب حسن توجيه رأس المال، مقروناً بإدارة واعية للمخاطر، فالاستثمار الذكي في هذا القطاع يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، منها التركيز على الشركات التي تمتلك أسساً مالية متينة ونماذج أعمال قابلة للاستمرار، إذ غالباً ما ترافق الطفرات التكنولوجية موجات من الاستثمارات العشوائية، وهنا تكمن الميزة التنافسية للمستثمر في القدرة على الانتقاء الدقيق، لا في ملاحقة الضجيج.

وبحسب شريم فإنه يمكن للمستثمر الاستفادة من اندفاع الشركات نحو الذكاء الاصطناعي، عبر توجيه استثماراته إلى البنية التحتية والتقنيات المُمكِّنة، بدلاً من الشركات التي تسجّل تقييماً مرتفعاً بشكل مبالغ فيه، فالتجربة التاريخية تُظهر أن البنية التحتية غالباً ما تصمد أمام تقلبات السوق، وكما حصل في عصر الإنترنت، لم يكن الرابحون الدائمون هم الأسماء الأكثر شهرة، بل من أسسوا القواعد التي بُني عليها القطاع، مشدداً على ضرورة تنويع الاستثمارات، فالرهان على مسار واحد داخل قطاع سريع التحول يحمل مخاطر مرتفعة، في المقابل يوفّر التنويع ركائز تحمي المحفظة في حال تبدّل الدورة الاستثمارية أو انفجار الفقاعات.

أمان طويل الأجل

من جهته يقول المحلل التقني جو زغبي، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 لا يقتصر فقط على البنية التحتية أو الشركات الكبرى، بل يمتد إلى النظام البيئي المحيط بهذه التكنولوجيا، وهو ما يمثل فرصة حقيقية للمستثمرين الذين يبحثون عن مزايا تنافسية بعيدة المدى، فالموارد الحاسوبية وخصوصاً وحدات المعالجة المتقدمة، لم تعد مجرد أداة تشغيلية، بل أصبحت أصل استراتيجي يُحدّد قدرة الشركات على المنافسة في السوق، ومن هنا فإن الاستثمار في شركات تصميم الرقائق المتخصصة أو شركات توفير البنية التحتية للحوسبة السحابية قد يكون أكثر أماناً على المدى الطويل.

الاستثمار في قطاع التعليم

ويرى زغبي أن قطاع التعليم والتدريب المهني الذكي، سيشهد طفرة غير مسبوقة، فالطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي، سواء لتطوير النماذج أو لإدارة البيانات، يتزايد بوتيرة أسرع من قدرة الجامعات التقليدية على توفير هذه الكفاءات، مشيراً إلى أن المستثمر الذي يتجه نحو منصات التعليم والتدريب التفاعلي سيحصد جزءاً كبيراً من هذا الطلب الهيكلي.

الذكاء الاصطناعي الأخضر

ويعتبر زغبي أن هناك جانباً غالباً ما يتم إغفاله عند الحديث عن استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو الاستدامة البيئية، فمراكز البيانات الضخمة مع عملياتها التشغيلية المكثفة للطاقة، تُشكل ضغطاً هائلاً على ، وهذا الأمر يفتح آفاقاً حقيقية للابتكار الأخضر، حيث أن الشركات التي تستثمر في تقنيات تبريد الخوادم بالطاقة المتجددة أو في تحسين كفاءة استهلاك الكهرباء تضع نفسها في موقع تنافسي متميز على المدى الطويل، داعياً المستثمرين إلى وضع هذا التوجّه في حساباتهم.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بالبلدي ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بالبلدي ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا