بعد أكثر من 15 عاماً من الصمت والغموض، خرجت واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها بريطانيا إلى العلن، مع بدء محاكمة امرأة متهمة بقتل صديقتها، وتقطيع جثتها، ثم دفنها أسفل حديقة منزلها في مدينة ديربي، في قضية صادمة ظلت بلا إجابات لسنوات طويلة. وتنظر المحكمة البريطانية، اليوم (الجمعة)، في ملف آنا بوديدفورنا (40 عاماً) المتهمة بقتل شريكتها إيزابيلا زابلوتسكا (30 عاماً) بدافع الغيرة العاطفية، إلى جانب اتهامات إضافية تشمل منع الدفن القانوني وعرقلة سير العدالة، وهي اتهامات تصر المتهمة على نفيها. وتعود فصول الجريمة إلى شهر أغسطس من عام 2010، حين كانت المرأتان تقيمان داخل منزل بمدينة ديربي، إذ تؤكد النيابة العامة أن الضحية لقيت حتفها بطريقة عنيفة، قبل أن تقدم المتهمة على تقطيع الجثة إلى أجزاء، ووضعها داخل أكياس بلاستيكية، ثم دفنها في حفرة داخل الحديقة الخلفية للمنزل. ولإخفاء الجريمة بالكامل، قامت المتهمة بتغطية موقع الدفن بطبقة سميكة من الخرسانة، في محاولة لطمس أي أثر قد يقود إلى اكتشاف ما حدث. وكشف الادعاء العام أن المتهمة كانت تعمل في تلك الفترة في قطاع الجزارة لدى مصنع دواجن، وهو ما منحها (بحسب الادعاء) القدرة على تنفيذ الجريمة والتعامل مع الجثة بطريقة احترافية، ساعدتها على إخفائها لسنوات دون إثارة الشبهات. وأضاف الادعاء أن تصرفات المتهمة بعد الجريمة لم تكن عشوائية، بل اتسمت بتخطيط متعمد، إذ واصلت حياتها بشكل طبيعي، دون الإبلاغ عن اختفاء شريكتها أو إثارة أي تساؤلات. وبعد الجريمة، انقطعت أخبار الضحية تماماً عن عائلتها في بولندا، عقب مكالمة هاتفية أخيرة مع والدتها، ما دفع الأسرة إلى الإبلاغ عن اختفائها لدى السلطات البريطانية، ثم لاحقاً في بولندا، دون أن تقود البلاغات إلى أي نتائج حاسمة. وبقي مصير الضحية مجهولاً، وتحولت القضية إلى ملف بارد، حتى ظن الجميع أن الحقيقة ربما لن تُكشف أبداً. لكن نقطة التحول الحاسمة جاءت في عام 2025، عندما تواصل صحفي بولندي مع المتهمة، مستفسراً عن مصير الضحية، في خطوة غير متوقعة أعادت فتح الجرح القديم. ووفقاً للادعاء، أثار هذا الاتصال حالة من الذعر لدى المتهمة، دفعتها إلى مراسلة الشرطة البريطانية، والكشف عن موقع دفن الجثة داخل حديقة منزلها السابق. وتحركت الشرطة إلى الموقع، إذ عُثر على رفات بشرية مدفونة أسفل الخرسانة، وأكدت فحوصات الحمض النووي أنها تعود بالفعل للضحية إيزابيلا زابلوتسكا. غير أن مرور أكثر من عقد ونصف على الجريمة حال دون تحديد السبب الدقيق للوفاة، ما عقّد مسار التحقيق الجنائي. وخلال التحقيقات، ادعت المتهمة أن الوفاة وقعت نتيجة شجار عرضي، وأن ما حدث كان دفاعاً عن النفس، إلا أن الادعاء العام وصف هذه الرواية بأنها محاولة لتخفيف المسؤولية الجنائية، مؤكداً أن الأدلة تشير إلى جريمة قتل متعمدة أعقبها إخفاء منظم للجثة. ومع بدء جلسات المحاكمة، تترقب الأوساط القضائية والإعلامية البريطانية تفاصيل واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للصدمة في البلاد خلال السنوات الأخيرة.