«ساي تيك ديلي» غالباً ما تذكرنا أسراب الجراد بقصص الكوارث، لكنها لا تزال تشكل تهديداً حقيقياً للغاية اليوم.في جميع أنحاء العالم، يمكن للأسراب أن تقضي على المحاصيل في مناطق شاسعة، وتدمر سبل العيش، وفي بعض المناطق تعطل التعليم والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل. كما يمكن أن يمتد سرب واحد من هذه الحشرات عبر مئات الأميال المربعة، أي ما يعادل منطقة حضرية كبرى مثل مدينة نيويورك، لكن الأبحاث الحديثة تقدم أملاً جديداً، وهو تعديل سماد المحاصيل ليكون وسيلة فعالة لحمايتها من الأسراب المدمرة.وقال الباحثون إن هذه الحشرات مدمرة للغاية عندما يكون هناك الكثير منها، لذا ركزوا على إيجاد طرق مستدامة للتحكم فيها، بعيداً عن الاعتماد على المبيدات الكيميائية التي تضر بالبيئة والبشر، مع الحفاظ على احترام عميق لهذه الحشرات نفسها.في السنغال، تعاون الباحثون مع المزارعين المحليين لاختبار تأثير التربة في الجراد. زرع كل شخص منهم حقلين من الدخن، واحداً معالجاً بالأسمدة النيتروجينية والآخر ترك من دون معالجة. وكانت النتائج واضحة ومثيرة، فالحقول المعالجة شهدت أعداداً أقل من الجراد، وأضراراً أقل للأوراق، وغلة مضاعفة مقارنة بالحقول غير المعالجة. كما لم يجد الباحثون أيضاً أي دلائل تشير إلى أن الأسمدة النيتروجينية تزيد مشاكل الآفات الأخرى.وأوضح الباحثون أن السر يكمن في النباتات المزروعة في التربة الغنية بالنيتروجين، فهي تحتوي على كمية أكبر من البروتين وأخرى أقل من الكربوهيدرات، ما يجعلها مصدراً غذائياً سيئاً للجراد؛ إذ تواجه هذه الحشرات صعوبة بالغة في معالجة البروتين الزائد ولا تحصل على الطاقة الكافية التي تمكنها من التحرك لمسافات طويلة.بناء على هذا الاكتشاف، بدأ المزارعون السنغاليون في استبدال حرق المخلفات بعد الحصاد بالتسميد، ما ساعد على تحسين خصوبة التربة وتقليل أعداد الجراد. وحتى بعد انتهاء التمويل الرسمي للمشروع، استمر المزارعون في تطبيق هذه الطريقة بأنفسهم، محققين حماية مستدامة لمحاصيلهم من دون الاعتماد على المبيدات الكيميائية.