هل نشهد خلال أيام ضربة أمريكية مباشرة ضد إيران؟ السيناريوهات المطروحة لم تعد سرية ولا افتراضية، ضربات جوية وبحرية مركزة، شلل في منظومات الدفاع، رد إيراني محسوب عبر الإقليم، إغلاق محتمل لمضيق هرمز، وقفزات حادة في أسعار النفط، وشرق أوسط يدخل مرحلة جديدة من "الفوضى المنظمة". لم يعد السؤال: هل تقع الضربة؟ بل كيف ستقع؟ وأين؟ وما حجم الرد؟ وهل تؤدي إلى إسقاط نظام "ولاية الفقيه"، أم إلى انفجار إقليمي شامل؟ في هذا المشهد شديد التعقيد، تقف إيران في قلب العاصفة، بينما تتحرك الولايات المتحدة بخطوات محسوبة، وتتهيأ إسرائيل لأسوأ الاحتمالات، وتدخل الصين على الخط بـ "هدوء ثقيل"، في وقت تبدو فيه أوروبا منشغلة بأزماتها ومؤتمراتها الاقتصادية، وقد جرى تحييدها سياسيًا واقتصاديًا. دافوس.. الرسالة التي سبقت الصواريخ في ظل المؤتمرات الاقتصادية والجدل العالمي، بدت أوروبا منشغلة بمؤتمر "دافوس"، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبعث برسائل تتجاوز حدود التصريحات الاستفزازية. لم يكن خطابه مجرد ضجيج إعلامي، بل جزءًا من خطة مدروسة لتشتيت الانتباه قبل أي تحرك عسكري حقيقي. ترامب كسر عمليًا قواعد النظام الغربي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وأعلن ضمنيًا نهاية الشراكة التقليدية، متعاملًا مع العالم بمنطق "القوة الإمبراطورية". تهديده بفرض جمارك بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية، وربطها بملفات جيوسياسية مثل "جرينلاند" والقطب الشمالي، كان ابتزازًا سياسيًا مباشرًا بلغة اقتصادية. أوروبا فهمت الرسالة، فدخلت في مفاوضات وتراجعت، وهو نموذج واضح لاستراتيجية الضغط قبل الحرب، وإضعاف الجبهة الخلفية قبل أي مواجهة كبرى. الحشد العسكري الأمريكي.. عندما تسبق الإمداداتُ القصفَ بالتوازي مع المشهد الأوروبي، كانت الولايات المتحدة تحشد عسكريًا حول إيران. وصول حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط، ومعها ما بين 80 و90 طائرة مقاتلة وطائرات استطلاع، لم يكن استعراض قوة عابرًا. كما تقترب حاملة «جورج بوش» ترافقها أسراب من طائرات "إف-15 إي"، وطائرات التزود بالوقود، إلى جانب جسر جوي لنقل المعدات الثقيلة. هذه التحركات تؤكد قاعدة عسكرية ثابتة: "التصعيد اللوجستي والإمدادات لا تُحشد إلا عندما تصبح الضربة خيارًا جديًا". السيناريو المرجح يتمثل في ضربات جوية وبحرية دقيقة، دون تورط بري مباشر، مع الاعتماد على المرونة والانتشار بدلاً من القواعد التقليدية الثابتة. إيران تتحرك.. والصين تدخل على الخط إيران ليست في موقع المتفرج، فقد نقل الحرس الثوري مسيّرات وصواريخ ومعدات ثقيلة بين المدن بسرعة لافتة، وعاد كبار القادة العسكريين إلى مواقع القيادة خلال 48 ساعة. الأخطر يتمثل في دخول الصين على الخط، عبر إرسال طائرات شحن محملة بأنظمة دفاع جوي، ورادارات متقدمة، وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية. هنا يتغير المشهد جذريًا، فأي حرب على إيران لم تعد شأنًا "أمريكيًا-إيرانيًا" فحسب، بل صراع مصالح دولية، خصوصًا أن بكين تنظر إلى إيران بوصفها شريان طاقة واستثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد. إسرائيل والخليج.. ساحة الرد المحتمل إسرائيل أعلنت حالة التأهب القصوى، ونشرت منظومات دفاع جوي، ودعمت قواعدها بطائرات "إف-35"، استعدادًا لأي رد إيراني محتمل. الحسابات الأمريكية تشير إلى أن إيران، إذا ردت، فلن تستهدف الولايات المتحدة مباشرة، بل ستتجه ضرباتها نحو إسرائيل، أو عبر أطراف إقليمية حليفة. في المقابل، يبقى السيناريو الأخطر متمثلاً في استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل مدن خليجية، وإغلاق مضيق هرمز جزئيًا أو كليًا، ما يعني خنق التجارة العالمية وضرب شريان النفط الرئيسي للاقتصاد الدولي. النفط.. السلاح الذي لا يخطئ أي ضربة عسكرية ضد إيران ستُترجم فورًا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. إغلاق مضيق هرمز يعني تعطيل ما يقارب ثلث إمدادات النفط العالمية. العراق سيكون في قلب العاصفة، خاصة إذا قدم دعمًا مباشرًا لطهران، ما قد يضعه تحت تهديد وضغوط أمريكية صريحة. النفط هنا ليس مجرد سلعة، بل أداة حرب وضغط سياسي واقتصادي. هل يسقط نظام ولاية الفقيه؟ يبقى السؤال الجوهري: هل تؤدي الضربة إلى إسقاط النظام الإيراني؟ الإجابة معقدة، فالضربة قد تُضعف النظام عسكريًا وتُسرّع الانقسامات الداخلية، لا سيما في ظل الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ ديسمبر 2025، لكنها في الوقت ذاته قد تدفعه إلى مزيد من التشدد وتوحيد الجبهة الداخلية مؤقتًا. موقف القوى الشيعية في العالم سيكون عاملًا حاسمًا، من العراق إلى لبنان واليمن، فأي اهتزاز في طهران سينعكس مباشرة على نفوذها الإقليمي وشبكة تحالفاتها. الخلاصة إيران اليوم ليست مجرد دولة مهددة بضربة عسكرية، بل محور صراع دولي شامل. ما جرى في "دافوس"، والحشد العسكري الأمريكي، والتحركات الإيرانية، والدخول الصيني، كلها خيوط في لعبة كبرى عنوانها النفوذ والطاقة وإعادة تشكيل النظام الدولي. الحرب، إن وقعت، لن تكون معزولة ولا خاطفة، بل لحظة فاصلة تعيد رسم خرائط الشرق الأوسط وتوازنات العالم. القادم أخطر، واللعبة دخلت مرحلة كسر الإرادات! محمد سعد عبد اللطيف كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"