عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

«الموسوعة الشاملة».. الطريق إلى النهضة العربية

يوماً بعد يوم تتكشف أهمية المشروع المعرفي والثقافي الكبير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في كافة المجالات الإبداعية والأدبية، وعلى وجه الخصوص في ما يتعلق باللغة العربية الفصحى وضرورة الحفاظ عليها وجعلها لغة التعامل اليومي في كافة المجالات، وكذلك فيما يرتبط بالفنون والآداب، حيث أصبحت الشارقة المنصة العربية الأولى في الاهتمام بالإبداع والثقافة والتراث العربي في مختلف حقوله.

الواضح في تلك الجهود التي يقوم بها سموه، أن هناك وحدة موضوعية تربط بينها وعلى رأسها الحفاظ على الهوية والتراث والإبداع العربي والإسلامي والعمل على تطويره في سياق الخصوصية العربية في وجه العولمة الثقافية والغزو الثقافي الذي كاد أن يفقد الثقافة خصوصيتها، فالمشروع الثقافي للشارقة تقف وراءه رؤية وفكرة ناصعة تستوعب الماضي الحضاري العظيم وتستفيد من دروسه وعبره في حاضرنا الراهن وكذلك من أجل صناعة مستقبل يليق بذلك التاريخ العربي والإسلامي المجيد، وبما يضمن إعداد أجيال من الشباب العربي يرتبطون بتاريخهم وهويتهم وحضارتهم التي كان لها الفضل الكبير في تفوق الحضارة الغربية نفسها، ولعل الفائدة الكبيرة في هذا المشروع، هو التعريف بالثقافة والتاريخ والأدب والفن العربي الإسلامي سواء للعرب والمسلمين أنفسهم، أو على مستوى الثقافات الأخرى كفعل مهم وضروري من أجل النهوض والتطور.
وظل صاحب السمو حاكم الشارقة، يرفد الحراك الثقافي العربي والعالمي بشكل مستمر بالمبادرات والأطروحات الثقافية فما إن أعلن نهاية العمل على المعجم التاريخي للغة العربية، حتى أعلن سموه مرحلة العمل على الموسوعة العربية الشاملة، والتي تتصف بالشمول، وهذه نقطة جوهرية، بخلاف الموسوعات الأخرى نجدها أكثر توسعاً وتضم كل المصطلحات العربية في العلوم والآداب والفنون والأعلام، وجاء الإعلان عن هذه الموسوعة في مفتتح مناسبة ثقافية كبرى، ألا وهي النسخة الماضية من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وتلك لها رمزيتها الكبيرة.
البشرى الثقافية
جاء الإعلان عن الموسوعة بكلمات محيطة من صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي زف نبأ الانتهاء من المرحلة الأولى من العمل على الموسوعة، إذ قال سموه: «أزف إليكم اليوم في الدورة ال44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذه البشرى الثقافية العلمية الكبرى، وهي الانتهاء من المرحلة الأولى من الموسوعة العربية الشاملة، هذه الموسوعة التي اخترنا لها اسم (الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والإعلام)، نهدف من ورائها إلى تعريف العلوم والآداب، وجميع الفروع العلمية المتعلقة باللغة العربية والعلوم الشرعية، والعلوم الإنسانية، وفيها عرض لتراجم وسير كل العلماء والفلاسفة، والأدباء والشعراء، واللغويين والمفسرين، والخلفاء والملوك وغيرهم، منذ نشأة تاريخ العرب، مروراً بالحضارة الإسلامية وعلمائها وفلاسفتها وأعلامها الذين أغنوا المكتبة المعرفية الإنسانية، بشتى المصنفات والكتب، في مختلف المعارف والعلوم والآداب».
عمل مستمر
العمل في تلك الموسوعة كان يمضي قبيل لحظة الإعلان، وبالإضافة إلى أنها جهد أكاديمي وبحثي ومعرفي في حقول العلوم والآداب والفنون، فهي كذلك تشتمل على الشخصيات البارزة في مجالات مختلفة، ولا يزال العمل الدؤوب جارياً في هذه المشروع الضخم الذي يمثل إضافة كبيرة ولافتة للمشاريع الثقافية التي ظلت تطلقها الشارقة في كل حين، حيث من المتوقع أن يستمر العمل فيها لعدة سنوات، ومن المقرر أن تكون لحظة الاكتمال عام 2028، مما يشير إلى أن العمل في الموسوعة يسير وفقاً لرؤية وتخطيط استراتيجي وبمجهود كبير يقف خلفه الكثير من جنود المعرفة.
إن الموسوعة التي يجري العمل عليها الآن، يراد لها أن تأتي مختلفة في كل شيء بحيث تصبح المرجع العلمي الأوسع في العالم العربي، مع إصدارات سنوية مجدولة، وهو الأمر الذي يشير إلى العزم الكبير في إنجاز معرفي فريد من نوعه يتسم بالصرامة الأكاديمية والجودة البحثية التي عودتنا عليها الشارقة في كل مشاريعها التأليفية الكبيرة وما المعجم التاريخي للغة العربية ببعيد عن مثل هذا العزم، وكذلك المؤلفات التاريخية لصاحب السمو حاكم الشارقة، حيث لا مجال للمراجع المغلوطة أو التشويه والابتعاد عن الحقائق، بل هي منجزات تسعى نحو الحقيقة والتأريخ الصحيح بما يضمن النهضة العلمية للعالم العربي.
الأكثر توهجاً
أصبحت الشارقة اليوم في قلب الفعل العلمي والمعرفي، حيث صارت الإمارة الباسمة المركز الثقافي الأكثر توهجاً، وذلك لم يأتِ عن فراغ بل من خلال البذل والعطاء المستمر من أجل رفعة الأمة وعلو شأنها واستعادة أمجادها مرة أخرى كحضارة مجيدة وعظيمة، وذلك كان جلياً من خلال الكلمة المؤثرة التي ألقاها صاحب السمو حاكم الشارقة في معرض الشارقة للكتاب، حيث قال سموه: «أحمد الله العظيم، وأسأله سبحانه، أن يغفر لنا أجمعين، ويمدنا بالقوة والتأييد لنواصل العمل لإنجاز كل ما هو مفيد ونافع لأمتنا العربية والإسلامية المجيدة».
لقد حمل سموه هم الأمة فسكب عصارة جهده العلمي والمعرفي والتأليفي، وكان نتاج ذلك تلك المشاريع العظيمة لإمارة العلم والمعرفة، وذلك ما أكده سموه بقوله: «ونحن نتحدث عن المشاريع الثقافية التي تشهدها إمارة الشارقة، التي نذرتُ نفسي لخدمتها، وكرّست حياتي للثقافة رافعاً رايتها، وإعلاء كلمتها، ورغبةً في نشر العلوم والمعارف والآداب بين أبناء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، نذكر البداية، التي مر عليها قرن من الزمن، منذ 100 عام حيث تأسست أول مكتبة في الشارقة عام 1925».
ولا شك أن هذا الفعل الثقافي والعلمي الممتد في الشارقة هو قديم ومستمر يرنو نحو غايات عظيمة سوف تتساقط ثمراً جنياً وشهياً على كل العالم العربي والإسلامي، ويمتد أثرها العظيم إلى الخارج لتكون ضمن الروافع العلمية والمعرفية العالمية الكبيرة، وما هذه الموسوعة أو ما سبقها من مشاريع غير إنجازات ضمن خير كثير قادم، ولإن أعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن ما تم إنجازه من تلك الموسوعة فهو لم يشأ أن يبرح مكانه قبل أن يفصح عن تفاصيل المرحلة الأولى، وذلك عندما قال: «اليوم، والحمد لله، انتهينا من المرحلة الأولى من الموسوعة، حيث أنجز الفريق العامل تحت إشراف مجمع اللغة العربية بالشارقة، جميع العلوم اللغوية والشرعية، حيث بلغ عدد المجلدات 44 مجلداً، قام فيها العلماء المتخصصون بتعريف العلوم وتعريف المصطلحات الخاصة بكل علم، نحواً وصرفاً وبلاغة وعروضاً، وفي اللسانيات والمعجميات والصوتيات وغيرها، كذلك ما يتعلق بالعلوم الشرعية: في العقيدة وعلوم القرآن والفقه وأصوله ومقاصد الشريعة والجرح والتعديل في الحديث والاقتصاد الإسلامي وغيرها من الفروع العلمية الدقيقة».
مراحل زمنية
الواضح أن العمل في مشروع الموسوعة اتسم بالتدرج عبر مراحل زمنية محددة إلى حين اكتماله، حيث إن صاحب السمو حاكم الشارقة لم يعلن فقط انتهاء المرحلة الأولى من العمل بل وكذلك المراحل المقبلة منه، وذلك عندما قال: «ونبشركم أننا في العام القادم، إن شاء الله تعالى، في مثل هذا اليوم، نعلن انتهاء المرحلة الثانية المتعلقة بالعلوم الإنسانية وعدد من أعلام الشعراء واللغويين والمفسرين والمحدثين في شهر نوفمبر عام 2026، وسيتوالى البحث العلمي إلى حين الانتهاء من المرحلة الثالثة في شهر نوفمبر عام 2027، أما المرحلة الرابعة، وتكتمل في شهر نوفمبر عام 2028م، بعون الله تعالى، فتكتمل أكبر موسوعة علمية ثقافية تعرّف بالعلوم والفنون والمصطلحات، وتراجم أعلام ولم يخلُ العمل على الموسوعة وغيرها من المشاريع الثقافية التي تنهض بها الشارقة من الأهداف الجليلة والسامية، بل تصب في قلب عملية التنمية والنهضة الشاملة لكل العالم العربي والإسلامي ومد جسر قوي البنيان بين تاريخ الأمة الحضاري وراهنها ومستقبلها.
إنجاز أكاديمي
تُعد هذه الموسوعة إنجازاً أكاديمياً وعلمياً جليلاً، وسيكون لها أثرها المأمول والمباشر في الحراك العلمي والمعرفي العالمي، وكذلك على المستوى المحلي الداخلي حيث تعتبر مثل هذه المشاريع ضمن الروافع المهمة في ما بات يعرف باقتصاديات المعرفة والتي صارت تهتم بها الدول والشعوب المتقدمة أيما اهتمام، فتشكل له اللجان وترسم له الخطط الاستراتيجية طويلة وقصيرة المدى من أجل إحداث التنمية والنهوض، فمثل هذه الموسوعة تعد إحدى المنارات التي يستهدي بها الطامحون إلى تثقيف العقل، والراغبون في الخروج من ظلمات الجهل، حيث إن الموسوعة وسيلة لا غنى عنها لاستقصاء المعارف وتحصيلها، ولاستجلاء غوامض المصطلحات ودقائق العلوم وحقائق المسميات في الماضي وكذلك في الحاضر، لذلك اهتمت بها الشعوب من أجل تطوير نفسها والتصاق بماضيها والحفاظ على هويتها، حيث يأتي العمل في هذه الموسوعة في وقت تشتد فيه الحاجة إليها في عالمنا العربي والإسلامي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا