كتبت أسماء نصار الأحد، 25 يناير 2026 12:00 م مع حلول ليلة الثالث والعشرين من يناير، أعلن خبراء المناخ الزراعي عن بدء ما يعرف بـ "ليالي الصوالِح"، وهي المحطة الأخيرة في رحلة "الأربعينية الشتوية" التي تنتهي رسمياً في الثاني من فبراير المقبل. وتعد هذه الفترة موروثاً مناخياً وزراعياً أصيلاً، اعتمد عليه الفلاح المصري لقرون في إدارة محاصيله وفهم تقلبات الطبيعة. بين "الليالي البيضاء" و"السوداء" أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن "أربعينية الشتاء" التي تمتد من 25 ديسمبر حتى 2 فبراير، تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين، لكل منهما تأثيرها المباشر علىالقطاع الزراعي: الليالي البيضاء (الـ 20 الأولى): وهي الفترة الأقسى برودة، حيث تسودها "الشبورة" والصقيع والرياح الباردة. وتنقسم إلى "الكوالح" التي تبدأ بصدمة برد حادة للنبات والإنسان، تليها "الطوالح" التي يشتد فيها الإجهاد المناخي لدرجة تغلُّب البرد على ساعات النهار والليل معاً. الليالي السوداء (الـ 20 التالية): وعلى عكس ما يوحي به الاسم، فهي ليست شراً، بل سُميت "سوداء" لظهور بوادر الدفء وسط قسوة الشتاء، مما يمنح الأرض والزرع طاقة النمو من جديد. من "الموالح" إلى "الصوالح" وبحسب تقرير مركز معلومات تغير المناخ، فقد عبرت البلاد مرحلة "الموالح" (من 14 إلى 23 يناير)، وهي الفترة التي شبهت بـ "الملح" الذي يضبط طعم الطعام، حيث يبدأ الجو في الاعتدال النسبي، ويبدأ النبات في تعويض ما فقده من صدمات البرد القارس عبر نمو نشط ومستقر. أما الآن، فقد دخلنا في الـ 10 ليالي الأخيرة والمعروفة بـ "الصوالِح"، وهي أيام الاستبشار وبداية "إصلاح الحال". وتمثل هذه الليالي بشارة خير للمزارعين، حيث تتحسن الحالة الفسيولوجية للنباتات، وتتهيأ الأرض لاستقبال الموسم الربيعي القادم مع انكسار حدة البرد القاتل. أهمية الموروث في مواجهة التغير المناخي تأتي هذه التقسيمات لتؤكد عمق الارتباط بين الإنسان المصري وبيئته، حيث يشدد الخبراء على ضرورة اتباع هذه التقويمات "الشعبية-العلمية" لتحديد مواعيد الري والتسميد، خاصة في ظل التغيرات المناخية الحالية، لضمان حماية المحاصيل الاستراتيجية من أي تقلبات مفاجئة قد تحدث في الأيام الأخيرة من الشتاء.