القاهرة: «الخليج»
تدخل اربعينية الشتاء مع نهاية يناير الجاري محطتها الأخيرة، التي تنتهي رسمياً مطلع فبراير المقبل، وذلك بحسب التقويم المصري القديم الذي ربط بين الفصول الأربعة والمواسم الزراعية منذ قرون بعيدة.
ويقسم المثل الشعبي المصري أيام الشتاء الأربعين إلى «عشرة كوالح وعشرة طوالح وعشرة موالح، وعشرة للعمل الصالح»، وهو ما يؤشر لطبيعة تعامل المصري القديم مع فصول العام، باعتبارها موروثاً مناخياً وزراعياً أصيلاً، اعتمد عليه الفلاح القديم لقرون في إدارة محاصيله، وفق فهم عميق لتقلبات المناخ والطبيعة.
ويقول د. محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية في مصر، إن أربعينية الشتاء التي تمتد كل عام من 25 ديسمبر حتى 2 فبراير، تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين، لكل منهما تأثيرها المباشر على القطاع الزراعي، حيث تبدأ من الليالي البيضاء، التي تمثل العشرين يوماً الأولى من فصل الشتاء، وهي فترة تتميز بالبرودة القاسية في مصر، يسودها الصقيع والرياح الباردة، وحسب المأثور الشعبي تمثل فترة «الكوالح» التي تبدأ بصدمة برد حادة للنبات والإنسان، تليها الأيام «الطوالح» التي يشتد فيها الإجهاد المناخي، لدرجة يغلب فيها البرد ساعات الليل والنهار.
تقويم زراعي
وتمثل الليالي السوداء في المأثور الشعبي المصري القديم العشرين يوماً التالية في فصل الشتاء، وهي على عكس ما يوحي به الاسم ليست شراً، ولكن سميت «سوداء» نظراً لظهور بوادر الدفء وسط قسوة الشتاء، على نحو يمنح الأرض والزرع طاقة جديدة للنمو.
وتشبه مرحلة «الموالح»، التي تبدأ من 14 إلى 23 يناير من كل عام، الملح الذي يضبط مذاق الطعام، حيث يبدأ الجو في الاعتدال النسبي، ويبدأ النبات في تعويض ما فقده من صدمات البرد القارس عبر نمو نشط ومستقر.
فيما تمثل الليالي العشر الأخيرة من يناير، فترة «الصوالح»، وهي أيام الاستبشار وبداية إصلاح الحال، حيث تمثل تلك الليالي بشارة خير للمزارعين، مع تحسن الحالة الفسيولوجية للنباتات، فتتهيأ الأرض لاستقبال موسم الربيع مع انكسار حدة البرد القارس.
وتؤكد تقسيمات الفصول في المأثور الشعبي المصري عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته، حيث اعتمد المصري القديم على تلك التقويمات الشعبية لتحديد مواعيد الري والتسميد، فهل تصلح تلك التقسيمات للعمل بها الآن في ظل التغيرات المناخية الحالية؟ وهل تنجح في ضمان حماية المحاصيل الاستراتيجية من تقلبات المناخ؟
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
