الإمارات تتصدر هجرة الثروات عالمياً في 2025 9800 مليونير عالمي انتقلوا إليها في عام واحد 1600 مليونير فقط اختاروا سنغافورة في 2025 تدفقات المليونيرات إلى الإمارات تفوق سنغافورة بـ6 أضعاف قالت صحيفة «جينغ دايلي» إن خريطة الثروة الآسيوية تشهد تحولاً هادئاً لكنه عميق التأثير، بعيداً عن أسواق الأسهم في هونغ كونغ أو بورصات شنغهاي. وهذا التحول يجري اليوم في غرف اجتماعات البنوك الخاصة، وعلى متن رحلات رجال الأعمال المتجهة من آسيا إلى الشرق الأوسط، حيث باتت دبي وأبوظبي وجهة مفضلة لفاحشي الثراء الصينيين لنقل مكاتبهم العائلية، على حساب سنغافورة التي لطالما اعتُبرت الملاذ الآمن لرؤوس الأموال الصينية. وأوضحت الصحيفة أن هذا الانتقال لا يقتصر على تغيير جغرافي، بل يمثل إعادة تموضع استراتيجية تشير إلى المكان الذي ترغب فيه رؤوس الأموال الصينية بالعمل والاستقرار خلال عام 2026 وما بعده. وبالنسبة للعلامات الفاخرة ومديري الثروات والمراقبين لتدفقات رأس المال العالمية، فإن الرسالة واضحة: مركز ثقل الثروة الصينية يتحرك، والوجهة الجديدة هي الخليج. ولسنوات طويلة، كانت سنغافورة الخيار الأول للصينيين الأثرياء، بفضل سيادة القانون، والاستقرار السياسي، والتقارب الثقافي. غير أن هذا الموقع بات يتعرض لضغوط متزايدة. وتُظهر الأرقام أن سنغافورة تمنح في المتوسط نحو 33 ألف إقامة دائمة سنوياً، إلا أن نسب القبول قد تنخفض إلى نحو 8.25% فقط، ما يجعل الحصول على الإقامة الدائمة مساراً بالغ الصعوبة. بديل واضح في المقابل، تبرز دبي بديلاً واضحاً، معتمدة على اليقين وسرعة الإجراءات وقابلية التوسع. ففي عام 2025، احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في هجرة الثروات، مع صافي تدفق يُقدَّر بنحو 9,800 مليونير، مقارنة بـ1,600 فقط في سنغافورة، وهو رقم يقل إلى النصف عن تدفقات عام 2024. وأسهمت الإقامة الذهبية لمدة 10 سنوات، والتي تبدأ باستثمار عقاري لا يقل عن مليوني درهم، في تسريع وتيرة انتقال العائلات الثرية، خصوصاً عبر سوق العقارات الفاخرة، ما أتاح الاستقرار السريع والإقامة طويلة الأجل دون تعقيدات. نظام متكامل لكن الجاذبية لا تقتصر على السياسات. فقد صُممت دبي كنظام متكامل مهيّأ لرأس المال العالمي. ويشرف مركز دبي المالي العالمي اليوم على أصول تتجاوز 700 مليار دولار، ويضم أكثر من 8 آلاف شركة مسجلة، من بينها أكبر خمسة بنوك صينية، التي تمثل مجتمعة نحو 30% من أصول القطاع المصرفي وأسواق رأس المال في المركز. كما عززت الهياكل المرنة للصناديق، والانفتاح على الأصول الرقمية، مكانة دبي كولاية قضائية مصممة للسرعة والتنفيذ العابر للحدود. ويتوازى هذا التحول الخارجي مع تغير داخلي داخل الصين نفسها. فبحسب قائمة «هورون» لأثرياء الصين لعام 2025، تفوقت شنغهاي (152 مليارديراً) وشنتشن (147) على بكين (146)، في إشارة إلى انتقال مركز الثروة من العاصمة السياسية إلى مراكز الاقتصاد الاستهلاكي والتجارة العالمية. ويمثل هذا التحول صعود جيل من رواد الأعمال الذين بنوا ثرواتهم عبر العلامات التجارية والتكنولوجيا والتجارة الدولية، لا عبر الشركات المملوكة للدولة أو العقارات. وبالنسبة لهؤلاء، فإن التفكير عالمي بطبيعته، وأعمالهم مترابطة بعمق مع الأسواق الدولية. ومن هذا المنطلق، لا تُعد دبي خيارًا نمطيًا لنمط الحياة فحسب، بل ضرورة عملية لإدارة أعمالهم. العلامات الفاخرة بالنسبة للعلامات الفاخرة، فإن تداعيات هذا التحول كبيرة. فالصيني فاحش الثراء لم يعد سائحاً يُستهدف خلال رحلات التسوق إلى باريس أو ميلانو، بل أصبح مقيماً في دبي وأبوظبي، وأطفاله يتعلمون هناك، واستثماراته تُدار هناك، وحياته الاجتماعية تتمحور حول هذه المدن. وهذا الواقع يفرض إعادة نظر جذرية في استراتيجيات البيع والتواصل، إذ أصبح «مول دبي» نقطة اتصال محورية مع قاعدة عملاء حاسمة ومتنامية. ويتعين على العلامات الاستثمار في كوادر ناطقة بالماندرين، وتصميم تجارب حصرية لعملاء المكاتب العائلية، وتكييف المنتجات مع أذواق هذه الشريحة الجديدة. كما لم يعد كافيًا ترجمة الحملات التسويقية، بل يجب توطينها ثقافيًا بما يتناسب مع بيئة الخليج. والأهم، أن التركيز يجب أن ينتقل من السياحة الشرائية العابرة إلى بناء علاقات طويلة الأمد داخل هذه المجتمعات الجديدة، عبر فهم محافظ العملاء الاستثمارية، وأولوياتهم الخيرية، وأهدافهم العائلية متعددة الأجيال، والتعامل معهم كشركاء في شبكة عالمية من الثروة والنفوذ.