تحولت دمية صغيرة بملامح حزينة إلى واحدة من أكثر المنتجات تداولاً في الصين، بعد أن ظهرت كخطأ تصنيع عابر داخل أحد المصانع، قبل أن تتحول إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية لافتة.وبدأت قصة دمية «الحصان الباكي» في مدينة إييو بمقاطعة تشجيانج، المعروفة بأنها عاصمة السلع الصغيرة في العالم، خلال التحضير لإنتاج دمى مخصصة لـ«عام الحصان» في التقويم الصيني لعام 2026، بحسب منصة بايجوان. كيف ظهر الحصان الباكي؟ أثناء عملية التصنيع، خيط أحد العمال فم الدمية بشكل مقلوب، فاختفت الابتسامة المتوقعة وظهرت ملامح عبوس حزين.حاول أحد المشترين إرجاع الدمية، لكن رفض طلب استرداد ثمنها دفعه إلى نشر صورها على وسائل التواصل الاجتماعي، لتتحول سريعاً إلى حديث المستخدمين.وقال تشانج هوكينج صاحب المصنع في تصريح لوكالة شينخوا: «ما حدث كان مجرد غلطة عامل، لم نتوقع أبداً أن تصبح سبباً في هذا الإقبال».وأوضح هوكينج أن المبيعات قفزت من نحو 400 قطعة يومياً إلى أكثر من 15 ألف قطعة بعد انتشار الصور. لماذا وجد جيل زد نفسه في «الحصان الباكي»؟ أكدت وسائل إعلام صينية أن شعبية الدمية ارتبطت بحالة نفسية واجتماعية يعيشها الشباب الصيني، خصوصاً جيل زد، حيث أطلق مستخدمون عليها ألقاباً مثل «حصان يوم الاثنين» و«حصان العمل الإضافي».وعكس وجه الدمية، بنظرتِه البائسة، شعور الإرهاق وضغوط العمل التي يعانيها كثيرون، في ثقافة رقمية تصف الموظفين المرهقين بلقب «الخيول والماشية».وأشارت منصة «بايجوان» إلى أن هذا الإعجاب يمثل تمرداً واضحاً على الجماليات المثالية والمصقولة، مقابل ميل متزايد نحو أشياء غير مكتملة وأكثر صدقاً في التعبير عن الواقع. ظواهر مشابهة عززت ثقافة «القبيح اللطيف» وثقت وسائل إعلام صينية نماذج أخرى لاقت رواجاً واسعاً، حيث تحول القرد «دودو» في حديقة حيوان نانجينج إلى نجم جماهيري بسبب مظهره الغريب ووجهه الشاحب، واعتبره الزوار مثالاً للامبالاة التي يحلم بها الموظفون المرهقون.وشملت الأمثلة أيضاً تطبيق «Sileme» أو «هل مت؟»، الذي تصدر قائمة التطبيقات المدفوعة رغم بساطته، إذ يكتفي المستخدم بالضغط على زر أخضر يومياً للتأكيد أنه ما زال على قيد الحياة، في سخرية مباشرة من ضغوط الحياة اليومية.