أكد السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند بالقاهرة، أن 2025 شكل عامًا هامًا في إطار الشراكة الإستراتيجية بين الهند ومصر، حيث شهد العديد من تبادل الزيارات رفيعة المستوى، بدءًا من زيارة الوفد البرلماني الهندي متعدد الأحزاب. جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها السفير الهندي مساء اليوم الاثنين خلال حفل الاستقبال الذى نظمته السفارة بمناسبة عيد جمهورية الهند بحضور الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء وزير الصحة والسكان والمستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي. وقال السفير "كيه ريدي" إن عام 2025 شهد محطات هامة في مسيرة مصر، منها انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، وافتتاح المتحف المصري الكبير، وإجراء انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب بسهولة ويسر. وأضاف أنه وبصفة الهند شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا لمصر، فقد دعمنا قمة السلام من خلال مشاركة وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، وشاركنا الشعب المصري في الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُوصف وبحق بأنه "هدية للبشرية"، وبصفتنا أكبر ديمقراطية في العالم، فإننا نتقدم بالتهنئة للشعب المصري على النجاح التاريخي للانتخابات الأخيرة. وأشار إلى أن الهند أعربت عن امتنانها للاتصال الشخصي الذي أجراه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس وزرائنا، حيث أعرب خلاله عن تضامنه مع الهند في أعقاب هجوم كشمير، ومؤكدًا على عزمنا المشترك بالعمل على مكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله. وأضاف أنه وفي ظل وجود أكثر من 60 منشأة تصنيع هندية، من بينها شركة "تي. سي. آي. سنمار"، أكبر استثمار تصنيعي منفرد في مصر، فإن علاقاتنا الاقتصادية والتجارية تتماشى بشكل وثيق مع رؤية مصر "صنع في مصر"، من خلال توفير فرص العمل، ووضع مصر كمركز إقليمي للتصدير، وبناء جسر اقتصادي قوي. وعبر السفير "كيه ريدي" عن التطلع أيضًا إلى اجتماع وزراء خارجية الهند والدول العربية، الذي سيعقد في نيودلهي قريبًا، والذي نعتقد أنه سيسطر فصلًا جديدًا في مسيرة التواصل بين الهند مع العالم العربي. وشدد على أن الهند تدعم مشاركة مصر في مجموعة البريكس، وتتطلع إلى تعزيز التواصل فيما بيننا سواء في إطار المجموعة تحت رئاسة الهند أو على الصعيد الثنائي بين البلدين. وأوضح أن الهند تفكر دائما لتحقيق الانجازات على نطاق واسع، وكذلك تفعل السفارة الهندية بالقاهرة، وفي هذا الصدد، نظمت السفارة الهندية بالشراكة مع مصر مسابقة الرسم السنوية "لمحات من الهند" بمشاركة أكثر من 29 ألف طالب وطالبة من 23 محافظة في مصر، وربما تعد هذه المسابقة هي أكبر نشاط تفاعلي مع الجمهور المصري تنفذه أي سفارة في مصر على الإطلاق. وأضاف أنه تم اختيار مصر دولة شريكة في معرض "سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية"، وهو الأكبر من نوعه في العالم، بمشاركة أكثر من 55 حرفيًا من مصر. وأبرز السفير الهندي النجاحات التي حققتها بلاده خلال عام 2025 الذى شكل لحظة فارقة عندما رسخت الهند مكانتها بقوة كقطب عالمي لتحقيق الاستقرار والابتكار. ولفت إلى أنه وفي ظل حالات عدم اليقين والضبابية على الصعيد العالمي، أصبحت الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم، مسجلة نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2% في النصف الثاني من العام. وكان هذا النمو شاملًا وقائمًا على التصنيع، حيث بلغت الصادرات رقمًا قياسيًا قدره 865 مليار دولار، وانخفض معدل البطالة إلى 4.7%. وقال إن مجال البنية التحتية في الهند شهد إنشاء 150، 000 كيلومتر من الطرق السريعة وكهربة 50، 000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية، مما أحدث تحولًا في عملية الربط. وربما كان أعظم إنجازاتنا هو تحقيق أهداف المناخ الخاصة بمؤتمر الأطراف (كوب-26) وذلك قبل الموعد المحدد بخمس سنوات، علاوة على أن أكثر من 50% من القدرة المركبة لتوليد الكهرباء تأتي الآن من مصادر غير أحفورية، كما تتطلع الهند إلى تحقيق المزيد من النجاحات في مجال علوم الفضاء، بعد أن اختبرت بنجاح "فيومميترا"، وهو عبارة عن إنسان آلي شبيه بالإنسان العادي، في خطوة تمهد الطريق لمهمة "جاجانيان" المأهولة لاكتشاف المزيد من أسرار الفضاء. ومن جانبه، أكد الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء وزير الصحة والسكان - فى الكلمة التى القاها بهذه المناسبة بالنيابة عن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء - عمق العلاقات التي تربط بين مصر والهند، إذ تجمعهما حضارتان عريقتان لا يزال عمقهما التاريخي يُثري شراكة معاصرة، تقوم على الاحترام المتبادل والاستقلالية الاستراتيجية والالتزام المشترك بالتنمية. وأضاف أن شراكتنا الاستراتيجية الشاملة تعكس اليوم التحولات المتنامية بين دولتين مؤثرتين في الجنوب العالمي، تُسهمان بفعالية في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وتمثيلًا. ولفت إلى أن العلاقات المصرية - الهندية شهدت في السنوات الأخيرة زخمًا واضحًا وملموسًا، حيث تعمق التنسيق السياسي، وتوسع التعاون الاقتصادي، وأصبح التعاون المؤسسي أكثر تنظيما وتوجها نحو تحقيق النتائج. وقال عبد الغفار إن هذا التقدم يعكس الإرادة السياسية القوية لدى القيادتين لترجمة الروابط التاريخية إلى تعاون عملي يحقق فوائد حقيقية لشعبينا، مضيفا "أن الشراكة الاقتصادية تشكل ركيزة أساسية لهذه العلاقة، حيث يستمر التبادل التجاري والاستثماري في النمو، بينما يتوسع التعاون بين القطاع الخاص لدينا باطراد". وشدد على أن مصر تولى أهمية خاصة لتعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية، مثل الصناعات الدوائية، وإنتاج اللقاحات، وتشجيع الاستثمارات الهندية في مصر. تماشيًا مع أولوياتنا التنموية الوطنية، وبرنامجنا المستمر للإصلاح الاقتصادي، مضيفا "أن مصر تقدر عاليًا الدور الإقليمي والعالمي المتنامي للهند، ولا سيما بصفتها صوتا رائدًا لدول الجنوب". وأعرب عبد الغفار عن التطلع إلى تطوير الشراكة الاستراتيجية بما يُعزز التعاون بين بلدان الجنوب، ويدعم التنمية المستدامة، ويُسهم في تحقيق الاستقرار والصمود في منطقتنا وخارجها. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"