عبد الرحمن العور:نقلة نوعية نحو منظومة قائمة على جودة المخرجاتحوارات مستقبل التعليم منصة للتكامل وتبادل البيانات فكري:مهلة لتوفيق الأوضاع وانتقال تدريجي حتى نهاية 2026انتقال سلس وفعّال من الإطار التشريعي إلى التطبيق العملياعتماد إطار وطني موحّد للترخيص والتصنيف وضمان الجودةقال الدكتور عبد الرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، إن المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي يشكل تحولاً نوعياً في مسارات تطوير منظومة التعليم العالي في الدولة، ويؤسس لإطار تشريعي مرن وتمكيني ينقل المنظومة من التركيز على المدخلات والإجراءات، إلى نموذج قائم على جودة المخرجات، بما يعزز مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات المستقبل.جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن مبادرة «مجالس المتعاملين» التي أطلقتها الوزارة تحت عنوان: «حوارات مستقبل التعليم العالي»، ونظمتها في دبي، لمناقشة المرسوم بقانون اتحادي الصادر أخيراً، والإضاءة على انعكاساته العملية على منظومة التعليم العالي في الدولة. شريك أساسيوفي كلمته الافتتاحية خلال الجلسة، أوضح الدكتور العور، أن المرسوم ينظر إلى مؤسسات التعليم العالي شريكاً أساسياً في بناء وتطوير المنظومة وتعزيز تنافسينها العالمية. مشيراً إلى أنه يرسخ مبدأ التكامل المؤسسي بين الوزارة والجهات المحلية المنظمة للتعليم العالي، بما يضمن توحيد الأطر، وتنسيق الجهود على مستوى الدولة.وأضاف أن المرسوم يولي أهمية خاصة لتكامل وتبادل البيانات مع مؤسسات التعليم العالي، كونها عنصراً محورياً في تعزيز الشفافية، وتحسين التخطيط، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على بيانات حديثة وموثوقة، مع ضمان كفاءة التطبيق والمتابعة.وأكد أن «حوارات مستقبل التعليم العالي»، التي انطلقت من دبي وتمتد إلى باقي إمارات الدولة خلال المرحلة المقبلة، تعكس التزام الوزارة بالتواصل المستمر مع مؤسسات التعليم العالي، لضمان التطبيق الأمثل لمواد المرسوم وتحقيق أهدافه. مراجعة شاملةوأشار إلى أن إصدار المرسوم جاء نتيجة مراجعة شاملة للتجارب السابقة، والإصغاء للتغذية الراجعة من مختلف أطراف المنظومة، والمقارنة مع أفضل الممارسات العالمية، مع استشراف التحديات والفرص المستقبلية، بما يعزز جاهزية منظومة التعليم العالي لمتطلبات المرحلة المقبلة. دعم التنافسيةوأكد إبراهيم فكري، الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن قانون التعليم العالي الجديد ينهي ما وصفه بـ«المناطق الرمادية» في المنظومة، ويدعم تنافسية الجامعات، بإطار تشريعي موحد وأكثر وضوحاً، يستجيب للتحولات المتسارعة في قطاع التعليم العالي.توفيق الأوضاعوأوضح أن تطبيق المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2025 بشأن التعليم العالي والبحث العلمي بدء نفاذه رسمياً في الأول من يناير 2026، مع منح المؤسسات التعليمية مهلة لعام كامل لتوفيق أوضاعها، بما يوفر انتقالاً عملياً ومتوازناً للنظام الجديد، ويمنح الجامعات والجهات التنظيمية الوقت الكافي للاستعداد.وأشار إلى أن القانون يدعم التحول الرقمي، وحوكمة البيانات، واعتماد إطار وطني موحد للترخيص والتصنيف وضمان الجودة، وتنظيم التعليم الرقمي والمدمج والبرامج العابرة للحدود، ودمج التعليم والتدريب التقني والمهني ضمن منظومة التعليم العالي، بما يحقق مواءمة أفضل مع احتياجات سوق العمل.وأكد فكري أن الوزارة ستواصل تقديم الدعم الفني والقانوني، وتدعيم قنوات التواصل مع المؤسسات التعليمية خلال مراحل التطبيق، لضمان انتقال سلس وفعال من الإطار التشريعي إلى التطبيق العملي، وبناء بيئة تعليمية مستقرة ومرنة تدعم التطوير المستدام ومستقبل التعليم العالي في الدولة.وشهدت الجلسة، التي حضرها نحو 200 من ممثلي مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني، استعراض أبرز ملامح القانون الجديد، الذي يشكل مظلة تشريعية تطويرية تنظم قطاع التعليم العالي وتوحد مرجعياته في الدولة، وتوفر إطاراً أكثر وضوحاً ومرونة لدعم الابتكار وتعزيز جودة المخرجات التعليمية والبحثية، ومواكبة المتغيرات العالمية والتطورات التكنولوجية. محاور رئيسةوسلطت الجلسة الضوء على عدد من المحاور الرئيسية التي يتضمنها المرسوم، من بينها توحيد منظومة الأطر الوطنية للترخيص والاعتماد والتصنيف وضمان الجودة، وتنظيم التعليم الرقمي والإلكتروني والمدمج، ومواءمة آليات عمل منظومة التعليم العالي والبحث العلمي مع أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز تنافسية القطاع وجاذبيته الدولية.كما ركزت النقاشات على الدور الحيوي لتبادل البيانات بين المؤسسات التعليمية والوزارة، لتسهيل الإجراءات وتسريعها، وتمكين المؤسسات من الاستفادة من بياناتها في التخطيط والتطوير، وتوفير معلومات دقيقة وموثوقة وآنية للطلبة وأصحاب المصلحة. وتضمنت الجلسة حوارات مفتوحة جرى خلالها الرد على استفسارات المشاركين حول القانون الجديد وآليات تطبيقه. تدعم تكامل وشفافية بيانات التعليم العاليقال الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين ووزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، إن المنظومة الجديدة تدعم تكامل وشفافية بيانات التعليم العالي وربطها بسوق العمل، بما يتيح قراءة دقيقة لمؤشرات النمو، والتوطين، والمهارات، التي بلغت في بعض المجالات نسباً مرجعية وصلت إلى 12.5% و11% و9%. مؤكداً أن هذه المؤشرات أصبحت جزءاً من عملية التقييم المستمرة. كما شدد على أهمية الانتقال من التعليم النظري إلى التجربة العملية الميدانية، مستشهداً ببرامج الزمالة الطبية التي تمكن الخريج من ممارسة العمل داخل المستشفيات تحت إشراف مهني مباشر، بما يرفع جاهزيته المهنية بعد التخرج.وأوضح أن القانون يفتح المجال أمام استقطاب خبرات مهنية من سوق العمل للمشاركة في التدريب والتأهيل حتى من دون خلفية أكاديمية تقليدية، ما يسهم في نقل المعرفة التطبيقية للطلبة، وتعميم منهجية التدريب العملي على مختلف البرامج الأكاديمية. وأكد أن دولة الإمارات، بما توفره من بيئة تشريعية مرنة ومناطق حرة تعليمية وسوق عمل متسارع النمو، تمثل منصة عالمية جاذبة لمؤسسات التعليم العالي والمواهب، وتدعم بناء منظومة تعليمية متكاملة ومستدامة قائمة على الشراكة والابتكار.