دبي الـ 14 في المدن المالية وأبوظبي الـ 17 الإمارات انتقلت من مرحلة التجريب إلى بناء أنظمة ذكية بيئة تنظيمية مرنة تسرّع نشر حلول الذكاء الاصطناعي تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها كأحد أبرز اللاعبين العالميين في مجال الذكاء الاصطناعي المطبّق على القطاع المالي، بعدما احتلت المرتبة التاسعة عالمياً في مؤشر «التنافسية العالمي للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي»، الصادر عن مجموعة «المعرفة العميقة» (Deep Knowledge Group)، بالتعاون مع مجلس تطوير الخدمات المالية في هونغ كونغ (FSDC) بصفته جهة مراقبة. يعكس هذا التصنيف المتقدم نجاح الإمارات في الانتقال من مرحلة التجريب التكنولوجي إلى مرحلة بناء أنظمة مالية قائمة على الذكاء الاصطناعي وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ضمن أطر تنظيمية واضحة وأسواق مالية منظمة، وهو ما منحها ميزة تنافسية هيكلية مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة. المدن المالية على مستوى المدن المالية، جاءت دبي في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، مؤكدة دورها كمركز مالي متصل دولياً في منطقة الخليج، وقادر على دمج حلول الذكاء الاصطناعي في العمليات المالية الواقعية. في المقابل، احتلت أبوظبي المرتبة السابعة عشرة، مستندة إلى قوتها الرأسمالية وحوكمتها المؤسسية، لتشكّل الركيزة الأساسية لنشر الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي الإماراتي. ويعتمد المؤشر على تقييم شامل لقدرة 20 دولة و15 مدينة مالية على تبني الذكاء الاصطناعي في الأنشطة المالية، مع التركيز على الجاهزية المؤسسية، وكفاءة التنفيذ، وعمق النظام البيئي، وليس فقط حجم الإنتاج البحثي أو الابتكار النظري. ويبرز في هذا السياق تميّز الإمارات بوصفها 'بانية أنظمة'، حيث لا تنافس على عدد الأبحاث بقدر ما تنافس على سرعة التبني، ومرونة التشريعات، والقدرة على تحويل التقنيات إلى أدوات تشغيلية داخل المؤسسات المالية. نظام مالي منفتح وتكمن قوة الإمارات في الجمع بين دعم حكومي سريع للذكاء الاصطناعي، ونظام مالي منفتح ومتكامل عالمياً، وقدرة تنفيذية عالية داخل المؤسسات. وقد أسهم هذا المزيج في تسريع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية مثل إدارة المخاطر، وتحليل البيانات المالية، والامتثال التنظيمي، وتطوير أدوات مالية ذكية قابلة للتوسع. أما دبي، فتتميز بنهجها الموجه نحو الأسواق، حيث توفر بيئة تنظيمية وبنية تحتية تتيح اختبار وتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي بسلاسة داخل الأسواق المالية. كما تلعب دور حلقة الوصل بين المراكز المالية العالمية وأسواق الخليج، ما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين والمؤسسات الدولية الساعية إلى الاستفادة من التمويل المدعوم بالذكاء الاصطناعي في المنطقة. رأس المال السيادي في المقابل، تستند أبوظبي إلى نموذج مختلف يقوم على توظيف رأس المال السيادي الضخم ضمن أطر مؤسسية صارمة. وتبرز قوتها في تبني الذكاء الاصطناعي في التمويل المؤسسي، وحفظ الأصول، والبنية التحتية للأسواق، مع تركيز واضح على الاستخدامات عالية القيمة مثل إدارة المحافظ والحوكمة والامتثال. ورغم أن منظومتها التقنية لا تزال في طور التوسع، فإن تركيزها الاستراتيجي يعزز مكانتها كلاعب مؤثر في الذكاء الاصطناعي المالي عالمياً. وعالمياً، تصدرت الولايات المتحدة المؤشر، تلتها الصين ثم المملكة المتحدة وسويسرا وسنغافورة، في حين احتلت نيويورك ولندن وهونغ كونغ المراكز الأولى بين المدن المالية. ويؤكد التقرير أن التفوق في هذا المجال لا يتحقق عبر عنصر واحد، بل من خلال تكامل الجاهزية التنفيذية والحوكمة والنظام البيئي وقدرة المؤسسات على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى عمليات تشغيلية مستقرة. وأشار التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من المنافسة العالمية ستتمحور حول حوكمة النماذج، وقابليتها للتفسير والتدقيق، وضمان جودتها ومرونتها، إضافة إلى تحديات تبادل البيانات والتوافق بين الأنظمة. وتخلص النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي لم يعد ابتكاراً مستقبلياً، بل أصبح عنصراً أساسياً في بناء أنظمة مالية قادرة على الصمود والتوسع، وهو ما تبرع الإمارات بشكل متزايد في تحقيقه.