رأس المال الخليجي يركز على البنية التحتية والتحول الطاقي صناديق الثروة السيادية تدفع التحوّل مصادر استثمارية جديدة خارج مجموعة السبع تشهد خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر تحولات عميقة خلال العقد الجاري، حيث برزت الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الصين واقتصادات «النمور الآسيوية»، كقوى صاعدة في الاستثمار عبر الحدود، ما يعكس انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا والشرق الأوسط. ووفقاً لتحليل صادر عن منصة «إف دي آي أنتليجينس»، فإن مشهد كبار المستثمرين العالميين تغيّر في حقبة العولمة الجديدة التي تشكلت بفعل جائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية، وتصاعد الحمائية التجارية. وفي هذا السياق، لعبت مصادر جديدة للاستثمار في المشاريع الجديدة دوراً أكبر خلال العقد الجاري مقارنة بالقوى التقليدية. رأس المال الخليجي ويؤكد آرث مالاني، الرئيس التنفيذي لشركة «نورث ستار إنسايتس»، أن رأس المال الخليجي أثبت استعداداً أكبر لتمويل مشاريع البنية التحتية والتحول الطاقي والصناعة واسعة النطاق، التي يعتبرها المستثمرون الغربيون أقل سيولة، أو أكثر مخاطرة. وبينما تقلص بعض الشركات الأمريكية والأوروبية استثماراتها داخل الاقتصادات المتقدمة، يميل المستثمرون الجدد إلى توسيع قدراتهم الإنتاجية في دول الجنوب العالمي، ما يعكس إعادة تشكيل عميقة في خريطة الاستثمار العالمي تقودها قوى اقتصادية صاعدة، وفي مقدمتها الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي. كما تلعب صناديق الثروة السيادية دوراً محورياً في دفع الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث أعلنت صناديق خليجية، مثل «مبادلة» و«إيه دي كيو»، في الإمارات عن بعض أكبر مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، إلى جانب صندوقي «تيماسيك» و«جي آي سي» في سنغافورة. وأظهرت بيانات «إف دي آي» أن الشركات القادمة من مصادر استثمارية خارج مجموعة السبع، وأوروبا الغربية، وأستراليا، ونيوزيلندا، باتت تمثل حصة متزايدة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي، ومشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر. فبين عامي 2020 و2025، شكّلت هذه المصادر الجديدة 25.4% من عدد المشاريع، و35.9% من الإنفاق الرأسمالي، مقارنة بـ22.3% من المشاريع و35.5% من الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة بين 2010 و2019. اتجاه تصاعدي ورغم أن بيانات عام 2025 لا تزال أولية حتى نوفمبر، فإن الاتجاه التصاعدي في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر واضح بين عامي 2020 و2024، في حين شهدت حصة الإنفاق الرأسمالي تقلبات تعكس تأثير المشاريع الضخمة كثيفة رأس المال، في بعض السنوات، على الأرقام الإجمالية. وعلى مدى قرن كامل، ساهمت الشركات متعددة الجنسيات من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان، في تشكيل الاقتصاد العالمي، خصوصاً في قطاعات السيارات والطاقة التقليدية. لكن خلال العقد الجاري، اكتسبت مصادر جديدة من أوروبا الناشئة والشرق الأوسط وآسيا نفوذاً متزايداً، بخاصة في صناعات المستقبل، مثل أشباه الموصلات، والبطاريات، والتقنيات النظيفة. مناطق جغرافية مختلفة ويشير تياغو ديفيزا، الباحث في معهد «ماكينزي» العالمي، إلى أن «جيلاً جديداً من الشركات القادمة من مناطق جغرافية مختلفة بات يلعب دوراً مهماً في صناعات المستقبل»، ما يعكس تحوّلاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي. وتبرز الشركات الأم التي تتخذ من الصين ودول الخليج واقتصادات النمور الآسيوية الأربع (هونغ كونغ، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايوان) مقرات لها، كأبرز اللاعبين الجدد. ووفقاً لتحليل بيانات «إف دي آي»، بلغت حصة هذه الكتل الثلاث مجتمعة 19.1% من إجمالي الإنفاق الرأسمالي العالمي بين 2020 و2025، مقارنة بـ12.3% خلال الفترة بين 2010 و2019. وفي المقابل، استحوذت الشركات التابعة لمجموعة السبع على 23% من إجمالي الإنفاق الرأسمالي في العقد الجاري، متقدمة على الكتل الثلاث، لكنها سجلت نمواً أقل مقارنة بحصتها البالغة 18.3% في العقد السابق. حصة مجموعة السبع أما من حيث عدد المشاريع، فقد تراجعت حصة شركات مجموعة السبع ضمن أكبر 100 مستثمر عالمي إلى 6.7% من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، منذ 2020، مقارنة بـ8.8% في العقد السابق، بينما ارتفعت حصة شركات الصين ودول الخليج والنمور الآسيوية، إلى 1.33% مقابل 1.29% في الفترة بين 2010 و2019. وتكشف قراءة تفصيلية للقطاعات عن بروز شركات بارزة. ففي قطاع أشباه الموصلات، تقود شركات النمور الآسيوية مثل «تي إس إم سي» التايوانية ومجموعة «سامسونغ» الكورية توسعها الخارجي، عبر خطط استثمارية بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة التي تسعى إلى تأمين سلاسل توريد الرقائق، منذ جائحة كورونا. وفي قطاع السيارات الكهربائية، احتلت شركات كورية جنوبية مثل «هيونداي»، و«إل جي»، و«إس كيه»، مواقع متقدمة بين كبار المستثمرين العالميين، إلى جانب شركات صينية كبرى مثل «بي واي دي»، وشركة البطاريات «كاتل»، التي أصبحت من أبرز اللاعبين القادمين من مصادر الاستثمار الجديدة.