أكدت المصورة الهولندية العالمية وصانعة الأفلام إلفي نجوكيكتشين أن السرد البصري قادر على تفكيك القضايا الاجتماعية الأكثر تعقيداً.
واستعرضت إلفي نجوكيكتشين خلال جلسة في المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» مسيرتها المهنية وتجربتها الممتدة في توثيق التحولات الإنسانية المعاصرة، وفي مقدمتها مشروعها طويل الأمد «ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا»، الذي استغرق العمل عليه 18 عاماً ويُعرض ضمن معارض المهرجان.
في جلسة بعنوان «السرد القصصي وكيف تصل أعمالك إلى الجمهور المناسب»، قدّمت إلفي نجوكيكتشين قراءة معمّقة في تحديات العمل الوثائقي طويل الأمد، مستعرضةً الدروس التي اكتسبتها في السرد البصري، وأخلاقيات التصوير، وبناء المسار المهني للمصورين في بيئات إعلامية معقدة.
وقالت: «إن سؤال: من أين يأتي الإلهام؟ يرتبط عملياً بطريقة البحث عن القصة»، موضحة أنها عندما تحتار في اختيار مشروع جديد تلجأ إلى البحث عن «القضايا المعاصرة» بوصفها قائمة مفتوحة للأفكار، وتلتقط منها ما يلامس اهتمامها الحقيقي. وأشارت إلى أن أكثر سؤال يربك المصور بعد إنهاء أي مشروع هو: «ماذا ستعمل الآن؟»، مؤكدة أهمية اختيار فكرة يمكن العمل عليها لعام كامل من دون ملل، إلى جانب التخصص، وتدوين الأفكار فور ظهورها.
عمل طويل
حول بناء المشاريع طويلة المدى، أوضحت إلفي نجوكيكتشين أن مشروعها «ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا» توثيقي طويل الأمد يتناول جيل الشباب في جنوب إفريقيا الذين وُلدوا في 1994، وهو العام الذي شهد نهاية نظام الفصل العنصري وتولي نيلسون مانديلا الرئاسة، ويوثق لمنظمة متطرفة كانت تدير معسكرات شبابية تُلقّن الأطفال من البيض أفكاراً عنصرية.
وأوضحت أنها بعد التقاط الصور، أدركت محدودية الصورة الثابتة في نقل خطورة ما يجري داخل تلك المعسكرات. وقالت: «حتى وإن كان المكان معسكراً متطرفاً، لا يمكنك أن ترى ذلك في وجه الطفل. قد تظنه صياداً أو قائداً لمجموعة كشفية»، مشيرة إلى أن هذا الإدراك دفعها إلى استخدام الصوت والصورة المتحركة لنقل الحقيقة كاملة.
وبالتعاون مع صحفية استكشافية، جمعت إلفي نجوكيكتشين أكثر من 53 ساعة من المواد المصورة خلال تسعة أيام، نتج عنها فيلم وثائقي حاز جائزة عالمية مرموقة في فئة القضايا المعاصرة.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع للعمل بعد عرضه عالمياً، لفتت إلى نتائج غير متوقعة؛ إذ أسهمت المادة الفيلمية إلى جانب رفع الوعي بخطورة العنصرية، في جذب عناصر جديدة إلى تلك المعسكرات، وهو ما دفعها إلى العودة مجدداً إلى جنوب إفريقيا، وقضاء وقت مع عدد من العائلات التي شارك أبناؤها في تلك الأنشطة.
وأضافت: «بعض الآباء صُدموا بما عاد به أبناؤهم. كانوا يعتقدون أنهم يرسلونهم إلى معسكر لصقل المهارات القيادية، لا لتبنّي أفكار عنصرية».
وقالت إلفي نجوكيكتشين: «المشروع لم يُبنَ على قصة واحدة أو حدث واحد؛ بل على تتبع متأنٍ لتجارب فئات شبابية متعددة على مدى 18 عاماً، شملت الحياة اليومية، والتعليم، والهوية، والتحولات الاجتماعية والسياسية». وأكدت أن هذا الامتداد الزمني أتاح لها فهم التحولات بعمق، والانتقال من التوثيق اللحظي إلى بناء سرد بصري مركّب يتجنب الصور النمطية، لا سيما عند العمل في سياق ثقافي لا تنتمي إليه.
جيل الأمل
شكّلت هذه التجربة نقطة تحول في مسار إلفي نجوكيكتشين، وأسهمت في بلورة مشروعها الأبرز «ولادة الحرية.. جيل الأمل لمانديلا»، الذي وثّق حياة جيل ما بعد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، عبر الأعراق والطبقات والمناطق والفرص المختلفة.
وأوضحت أنها أجرت بحثاً معمقاً شمل مراجعة أفلام ومراجع أكاديمية وصحفية، إلى أن عثرت على وثيقة «السياسة الوطنية للشباب» التي كُتبت عام 1997، وشارَك في إعدادها نيلسون مانديلا، وحددت نحو 25 فئة اجتماعية مستهدفة بالدعم، من بينها ذوو الإعاقة، والشباب المشردون، وسكان المناطق الريفية، والعاطلون عن العمل.
وقالت بابتسامة: «اعتقدت أن تصوير هذه الفئات سيُنهي المشروع سريعاً، لكن هذا التقدير الخاطئ هو ما جعله يمتد لـ18 عاماً».
كذلك، عرضت جانباً من تجربتها في توثيق مشاهد الطوابير الطويلة التي امتدت لثلاثة أيام متواصلة تحت شمس جنوب إفريقيا الحارقة، حيث انتظر المواطنون لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان مانديلا.
نصائح
واختتمت إلفي نجوكيكتشين جلستها بتوجيه نصائح عملية للمصورين وصنّاع الأفلام الشباب، داعية إلى عدم الاستسلام للنظرة المتشائمة السائدة حول صعوبة الاستمرار المهني في مجال التصوير الصحفي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
