منوعات / صحيفة الخليج

بيوت «سكة».. دفء الحوار والذاكرة والإبداع

شيماء السويدي: مساحات تحتفي بتنوع الأفكار والرؤى
==============

تقدم النسخة ال 1 من مهرجان سكة للفنون والتصميم، التي تقام برعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون بدبي، في حي الشندغة التاريخي، تجارب فنية، ملهمة ومبتكرة، تحتفي بالذاكرة والهوية والانتماء.

ويتضمن المهرجان الذي يندرج ضمن استراتيجية «جودة الحياة في دبي»، ويستمر حتى الأحد، 16 بيتاً ذات تخصصات فنية متعدّدة، يقدم كل منها تجارب فنية متنوعة، تشمل أعمالاً تركيبية مميزة، ومنحوتات، ومساحات تفاعلية مستلهمة من شعار المهرجان «رؤى دبي: سرد هويتنا المستقبلية»، تسهم في رسم ملامح الإبداع المعاصر.

وأشارت شيماء راشد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والتصميم والآداب في «دبي للثقافة»، إلى أن «بيوت سكة» تمثل مساحات تحتفي بتنوع الأفكار، ورؤى الفنانين، وممارساتهم الإبداعية، التي تتناول موضوعات متنوعة بأساليب مبتكرة تعكس ثراء الحراك الفني المحلي. وقالت: «تشكل البيوت ركيزة أساسية في المهرجان، ومنصات متخصصة تجمع بين العرض، والتجريب، والحوار، وتقدم أعمالاً فنية وتركيبات ملهمة، تتيح للجمهور فرصة التفاعل مع الفن واكتشاف تجارب إبداعية جديدة تجسد جوهر دبي الثقافي، وتعكس تفرد مشهدها الفني، وقوة صناعاتها، الثقافية والإبداعية، كما تبرز قدرة المبدعين على الابتكار، وما يمتلكونه من مهارات ورؤى فنية متفرّدة». ولفتت إلى أن إطلاق «البيت الدولي» الذي يحتفل هذا العام بالفلسفة اليابانية، يمثل محطة نوعية في مسيرة المهرجان، بوصفه مساحة للاطلاع على ممارسات فنية عالمية، ما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام أصحاب المواهب المحلية، ويعكس جهود الهيئة الهادفة إلى مد جسور التواصل بين المجتمعات وتعزيز التبادل الثقافي، وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، حاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

وتشمل قائمة بيوت مهرجان سكة للفنون والتصميم «البيت الخليجي» بإدارة القيّمة الفنية يارا أيوب، الذي يجمع أعمال 21 فناناً من منطقة الخليج، يقدم كلٌّ منهم تفسيره الخاص لكلمة «صداع» لا بوصفها ألماً جسدياً، وإنما في سياق استخداماتها في اللهجة الخليجية، وتتنوع الأعمال المشاركة في المعرض بين النحت، والفيديو، والإسقاطات الضوئية، والتصوير الفوتوغرافي، والخزف، والفنون الرقمية. ويستحضر الفنان علي حريمل في عمله «خارج نطاق الخدمة» هاتفاً عملاقاً يمثل بقايا ذاكرة اتصال قديم، ويقدم ألف سلسلة أعماله «نكتة أمي» مستلهماً من خلالها أساليب الدعابة الشعبية الخليجية، بينما يصور بدر العوضي في عمله المرئي «الروتين اليومي» شاشة بيضاء تتدفق عليها إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي بإيقاع متسارع، مصحوبة بأصوات عالية، في محاكاة مباشرة لحالة التشبّع الرقمي والضغط الحسي الناتج عن الاستهلاك المستمر للمحتوى، وغيرها الكثير.

ويعرض بيت «التصميم الفراغي» عمل «الظل العابر» من تصميم سبيشل سنس، ويمثل تجربة فنية غامرة تحوّل فناء البيت إلى مساحة للتأمل في الزمن والتحولات العمرانية، فيما يستضيف بيت «وزارة الثقافة» معرض «تعابير إبداعية» الذي يجمع أعمال الفنانين الحاصلين على المنح ضمن البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، وبرنامج السوق الإبداعي، إلى جانب المشاركين في برنامج الإقامة الفنية، احتفاء بتنوع التعبير الإبداعي في مجالات الأدب والكتب، والتراث الثقافي، والسينما والتلفزيون، والفنون الأدائية والمسرح، والفنون التشكيلية، والتصميم، وألعاب الفيديو، والموسيقى.

ومن خلال مشروع «برزة »، الذي يعيد تصوّر «البرزة»، أي المجلس، بوصفها مساحة للّقاء والتأمّل والمشورة والضيافة، يستكشف «بيت الفنون البصرية»، بإدارة القيّمة موزة لوتاه، مفاهيم الهوية والذاكرة والانتماء، عبر سلسلة من الأعمال الفنية الملهمة. ومن هذه الأعمال «تتبّع زمني» للفنانة سارا كمار، الذي تتحول فيه دقة صناعة الساعات إلى نظام شعري قائم على الصدفة والإيماءات. وتتناول الفنانة أسماء يوسف الأحمد في عملها «قَبْضة» مفهوم التمسك بالذاكرة، والتخلي عنها من خلال استحضار آثار الزمن والعوامل الطبيعية على باب مُعاد توظيفه.

أما «البيت الدولي» فيحتفي بالفلسفة اليابانية التي ترى الجمال في الفراغ، إذ يجمع البيت ثلاثة فنانين معاصرين، وهم «h.o» الذي يقدم عملاً يتكون من مصابيح تُضيء بلطف على أثر الحضور غير المرئي للبشر، وياسوآكي أونيشي الذي يتتبع من خلال عمله «منحوتة قائمة على الفراغ» ملامح تضاريس الجبال ويعيد تعريف معنى الكتلة والحدود، وآكي إينوماتا، وتُوثّق عبر «سماء الأمس» الذاكرة العابرة، وتحفظها كنموذج رقيق داخل وعاء زجاجي، في تجربة تلامس فكرة العابر والمُؤقّت بوصفه قيمة جمالية بحد ذاته.

معرض جماعي

في المقابل، تنظم «دبي للثقافة» بالشراكة مع شركة «لايف سكيل» في «البيت الأكاديمي» معرضاً جماعياً لطلبة الجامعة الأمريكية في دبي، يسلط الضوء على مسابقة «أربان بود» (Urban Pod) التي ينظمها مركز الأبحاث والابتكار والتصميم، إلى جانب مجموعة من التجهيزات الفنية والمشاريع المعمارية التجريبية التي تستشرف مستقبل دبي، مع التركيز على مفاهيم الابتكار، والاستدامة، والتصنيع الرقمي.

ويقدم «بيت فنون السرد» تشكيلة من الأعمال التفاعلية والتجارب الغامرة التي أبدعها 13 فناناً من والمنطقة، يستكشفون من خلالها رحلة إلى المشهد التخيلي لعقل صانع المسرح، وتضم قائمة المشاركين لينا يونس، ودانيال أردن، ومحمد فروخ، وغادة مهدي، وإيسابيلا تافاريس، وغيرهم.

ويتضمن معرض «لقاءات» الذي يستضيفه «بيت الفن والتكنولوجيا» بإدارة القيّمة الفنية إسراء أوزكان، أعمالاً أبدعها 16 فناناً من تخصصات وخلفيات متنوعة، يتناولون من خلالها علاقة الفن بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ودورهما في إعادة تخيّل مفاهيم الإبداع وأشكال التعبير الثقافي في المستقبل.

طاولة مشتركة

يُمثل «بيت المؤسسات» مساحة مجتمعية نابضة بالحياة، تجمع نخبة من المؤسسات الإبداعية ومراكز التصميم من مختلف أنحاء الدولة، لتكون منصة مفتوحة للقاء والتفكير والإنتاج الجماعي. وترتكز فكرة البيت على «طاولة مشتركة» تتحول إلى مرسم مؤقت، يلتقي حولها الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في إطار تفاعلي يتيح تبادل الحوار، والأفكار، والخبرات. وفي الوقت نفسه، يستضيف البيت معرض «أشياء» الذي يتناول الأغراض اليومية بوصفها وسائط للسرد والذاكرة، مسلطاً الضوء على قيمة المساحات المشتركة والعمل الجماعي، كمنهجيات تصميمية أساسية، وضمن هذا الإطار، يقام استوديو موبيوس للتصميم بالشراكة مع الجامعة الأمريكية في الشارقة، وجامعة زايد، ومعهد دبي للتصميم والابتكار، وجامعة نيويورك أبوظبي. وتقدم الفنانة هيفاء الحاج مشروع «الكرسي» الذي يعيد النظر في الكرسي البلاستيكي بوصفه غرضاً يومياً ذا دلالات عميقة، وتكتمل التجربة مع مبادرة «حب» للتصميم ومكتبة الثقافة البصرية من خلال عمل «أنظمة الابتكار».

مستقبل دبي

يحتضن «بيت الذاكرة» العمل التركيبي التفاعلي «سكربتوريوم المستقبل»، الذي يحول الخيال الجماعي إلى أرشيف حي لأفكار دبي المستقبلية، إلى جانب عمل «ذاكرة المستقبل – دبي كما يجب أن تُتذكَّر»، وهو عمل تركيبي يجسد تطور الذاكرة الثقافية لدبي عبر قوالب بصرية ونفحات عطرية، وهو من إبداع الزينة لوتاه، وجاسم النقبي، وجمانة الهاشمي، وعاصم القاسم، وزينب الموسوي، بإشراف القيّم الفني محمد كاظم، وبدعم من مركز محمد بن راشد لإعداد القادة. ويضم البيت معرض «ذكريات مركّبة»، الذي يسلط الضوء على مشروع يطوره المركز، ويهدف إلى استعادة ذكريات الأشخاص الذين يعانون اضطرابات الذاكرة والإدراك، أو مرض الديمنشيا، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقدم «بيت التصوير الفوتوغرافي» بإدارة القيّمة الفنية أحلام البناي، 11 عملاً نوعياً توثق حكايات دبي غير المرئية، واللحظات التي تسهم في تشكيل ملامح حاضرها. ومن بينها عمل «النهضة» الذي يتعاون فيه كل من سعيد السعيدي، وحمود المقبالي، وفريال البستكي، وعلي الكثيري، لتجسيد روح فن النهضة عبر تصاميم تمزج التراث الإماراتي بأسلوب معاصر. وتستكشف الفنانة علياء عبيد القطامي في عملها «عالقة بين هنا وهناك» شعور الحنين إلى زمن لم يعشه الفرد فعلياً، من خلال عدسة الذاكرة، والهوية، والانتماء، مسلطة الضوء على كيفية تشكل ارتباط الإنسان بالأماكن ذات الدلالة عبر الذكريات، الشخصية والجماعية.

من جهة ثانية، تقدم مجموعة من الأعمال الفنية التي يحتضنها بيت «الثقافة الحضرية» بإشراف القيّم الفني أحمد مكاري، تصوراً لفكرة تحويل البيت إلى منظومة بيئية حضرية مؤقتة، مستوحاة من ثقافات الشوارع في «الجنوب العالمي». ويجمع المكان بين الحرفة، والتجارة، والموسيقى، واللقاءات العفوية. ويحتفي «بيت التصميم» بإدارة القيّمين سعيد الكتبي ومجيدة العوضي، بجيل جديد من المبدعين الإماراتيين الذين قدموا تصاميم فنية وتجارب مميزة تعكس تنوع وثراء السرديات الثقافية في الدولة.

ثقافة الطبخ

يعرض «بيت فنون الطهي»، بإشراف القيّمة الفنية نورة الفلاحي، العمل الفني «مَع ومن بينِ أكلنَا»، الذي يستكشف المطبخ الإماراتي بوصفه ممارسة ثقافية حيّة تشكّلت عبر الزمن من خلال تفاعل الإنسان مع وحركة التبادل، ليغدو تعبيراً عن الهوية والذاكرة والحياة المشتركة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا