كتبت أسماء نصار الجمعة، 30 يناير 2026 08:00 م يستعد التقويم القبطي لاستقبال شهر "أمشير"، سادس شهور السنة القبطية، والذي يمثل المرحلة الانتقالية الأكثر تقلباً في المناخ المصري. ويعرف هذا الشهر تاريخياً وجغرافياً بأنه "ذروة النشاط الهوائي"، حيث يشهد تحولات جوية ناتجة عن صراع الكتل الهوائية الباردة المتبقية من الشتاء والكتل الدافئة القادمة من الجنوب. ديناميكية المنخفضات الجوية يتسم شهر أمشير مناخياً ببداية تشكل المنخفضات الجوية الصحراوية، التي تؤدي إلى نشاط ملحوظ في سرعة الرياح، والتي تعرف شعبياً بـ "زعابيب أمشير". علمياً، يعود ذلك إلى تزايد الفوارق في الضغط الجوي بين اليابس والماء، مما يدفع برياح جنوبية غربية محملة بالأتربة، تساهم في رفع درجات الحرارة نهاراً بشكل مؤقت قبل أن تعاود الانخفاض الحاد ليلاً. التحول الحراري لـ "جوف الأرض" من أبرز الظواهر المعلوماتية في هذا الشهر هو حدوث تعادل ثم تفوق في درجة حرارة باطن الأرض مقارنة بحرارة الهواء السطحي، فبينما كان "طوبة" يتسم ببرودة اليابس والماء معاً، يبدأ أمشير في عملية "تفريغ الطاقة الحرارية" من باطن الأرض نحو الأعلى، وهو ما يفسر شعور الكائنات الحية ببداية سريان الدفء في "عصب" الطبيعة رغم استمرار الرياح السطحية الباردة. الأهمية التاريخية والجغرافية ارتبط أمشير في التراث المصري القديم بالإله "مخير"، وهو إله الرياح والعواصف، حيث تنقسم أيامه تاريخياً إلى فترات تتفاوت بين البرودة القارسة والدفء المفاجئ. وجغرافياً، يعد أمشير هو الشهر الذي يكسر حدة "الأربعينية الشتوية"، ممهداً الطريق لفصل الربيع، حيث تبدأ ساعات النهار في الزيادة الملحوظة على حساب ساعات الليل، مما يغير من زاوية سقوط أشعة الشمس وتأثيرها الحراري على المنطقة. الحالة الجوية المتوقعة تشير البيانات المناخية إلى أن أمشير هذا العام يتزامن مع تذبذبات حرارية واسعة، حيث تتأثر البلاد بامتداد منخفضات جوية قادمة من جنوب أوروبا تصطدم بكتل هوائية دافئة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي، وزيادة في إثارة الرمال والأتربة خاصة في المناطق الظهراوية والمكشوفة.