استضافت قاعة ملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مناقشة المجموعة القصصية «حفلة الإنس والجن» للكاتب والروائي والقاص محمد الفخراني، الصادرة عن دار العين، وأدار اللقاء الكاتب الدكتور هاني منسي، بمشاركة الكاتبة والروائية رضوى الأسود، والكاتب والروائي سامح الجباس. وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور هاني منسي بالحضور، مؤكدًا أن الندوة لا تنتمي إلى الشكل التقليدي للمناقشات الأدبية، بل تمثل «حفلة» سردية دعا إليها محمد الفخراني الإنس والجن والشياطين وكائنات أخرى لم يُعلن عنها، في تجربة تخييلية وفلسفية تنفتح على أسئلة الوجود والإنسان. وأوضح أن نصوص المجموعة تمثل رحلة في فلسفة التسكّع، حيث يتحول الحلم إلى أسلوب حياة، والخطوة العابرة إلى مسار كامل، مشيرًا إلى أن الفخراني يمتلك قدرة لافتة على تحويل النكتة إلى اكتشاف إنساني، والشغف إلى طاقة تحرّك الأشياء، كاشفًا الروح الإنسانية في حالتها المكشوفة. وطرح منسي سؤالًا محوريًا على الفخراني حول العالم الذي يقدمه في مجموعته، حيث تذوب الفوارق بين الكائنات، متسائلًا عما إذا كان الفرح هو الحق الأصيل الجامع بين الجميع، أم أن البشر هم من دسّوا السم في الحياة وصنعوا آلات القتل، في مقابل شياطين ترفض بعض هذه الأفعال. من جانبه، قال محمد الفخراني إن فكرة المجموعة جاءت من رغبته في اللعب الفني والتجريب، والبحث عن شكل جديد لكتابة القصة القصيرة، موضحًا أنه كان ممزقًا بين أفكار عدة؛ كان لديه مشروع روايات تتحدث عن كوكب الأرض بعنوان «حدث في شارعي المفضل»، وأخرى عن الحرب بعنوان «غداء في بيت الطباخة»، لكنه اختار نصًا يمنحه مساحة للمتعة الفنية الخالصة. وأكد أن سؤاله الدائم يتمحور حول: كيف تُكتب القصة؟ وكيف يمكن لقصة قصيرة واحدة أن تمتلك طاقة قادرة على هدم رواية طويلة؟ مشيرًا إلى أن هدفه لم يكن الحكي فقط، بل صناعة حالة فنية مختلفة، وإعادة التفكير في بنية السرد وآلياته. أما رضوى الأسود، فقدّمت قراءة نقدية موسعة، رأت خلالها أن المجموعة تكسر البنية المألوفة للقصة القصيرة ذات البداية والذروة والنهاية، وتعتمد على سرد لقطات تبدو عادية من الحياة اليومية، لكنها مشحونة بالدلالة والتأمل. وأشارت إلى أن الفخراني أعاد تفكيك الصورة النمطية للشياطين، مقدمًا عالمًا متداخلًا بين الإنس والجن، تظهر فيه الشياطين أحيانًا بنسق أخلاقي رفيع، في مقابل بشر يمارسون القتل ودسّ السم والتنافس الوحشي، مؤكدة أن «التسكّع» هو جوهر النصوص، بوصفه تأملًا في نشأة الكون، وإخضاعًا لكل الحواس لمشاهدة الكائنات والموجودات. وأضافت أن السرد لدى الفخراني سرد متمهّل، يقوم على نسيج كوني حي وطازج، ويضع الإنسان أمام حقيقته المعجونة بالخير والشر، دون ادّعاء حقيقة مطلقة أو وجه واحد للحياة.وأشادت باستخدامه تقنيات سينمائية، مثل القطع المتوازي، والموسيقى الداخلية للنص، واحتفائه بالجسد والتذوق الجمالي للحياة، معتبرة أن نصوصه تمثل تجربة وعي وتقبّل للذات والآخر، وللعلاقة المعقدة بين الحب والرعب واللعب. ومن جهته، عبّر سامح الجباس عن سعادته بمناقشة المجموعة، مؤكدًا أن قراءة أعمال محمد الفخراني تتطلب التخلي الكامل عن التوقعات المسبقة، نظرًا لاعتماده على كسر التوقع واللعب بالخيال واللغة. وأوضح أن كل قصة تحمل عالمًا مكتملًا ومكثفًا، يحتاج قارئًا متأنيًا قادرًا على التذوق لا الاستهلاك السريع، مشيرًا إلى أن كتابة الفخراني تحمل بصمة خاصة، وتعيد تشكيل صورة الشياطين بوصفهم كائنات متعايشة مع البشر، بما يكشف محدودية الإدراك الإنساني، لا نفي وجود الآخر. وأضاف أن النصوص تلعب على حافة الموت واللعب معًا، وأن الحب في عالم الفخراني تجربة خطرة، قد تكون هدية أو مقلبًا، معتبرًا أن الكتابة في هذا المستوى تمثل محاولة مستمرة لاكتشاف العالم وإعادة تكوينه. وفي ختام الندوة، تحدث محمد الفخراني عن حضور الألوان في أعماله، مؤكدًا أنها عنصر متعمّد في كتابته، يُستخدم لصناعة الحالة الشعورية وبث الغرابة في الشخصيات والمشاهد، موضحًا ميله إلى الألوان الأساسية مثل الأحمر والأزرق، وقدرتها على تعميق البعد الرمزي والدلالي في السرد إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"