أهم داعمي وصول وارش إلى رئاسة الفيدرالي هما حماه رونالد لودر والملياردير ستانلي دراكنميلر من شأن اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كيفن وارش العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) ليتولى رئاسة المؤسسة المالية عند انتهاء ولاية جيروم باول في مايو، أن يمنح وارش فرصة لتطبيق فكرته بشأن «تغيير النظام» في السياسة النقدية. جاء الإعلان المبكر عن ترشيح وارش في وقت يدفع فيه البيت الأبيض من أجل فرض مزيد من السيطرة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في أحدث خطوة من ترامب على فرض رؤيته على المجلس الذي يهاجمه باستمرار لعدم رضوخه لمطالبه بخفض أسعار الفائدة. المصادقة وإذا نجح وارش في تجاوز عملية المصادقة التي قد تكون مثيرة للجدل في مجلس الشيوخ، فمن المقرر أن يتولى رئاسة أهم بنك مركزي في العالم والمؤسسة التي تحدد تكلفة الائتمان في الولايات المتحدة وخارجها وكانت هدفا لانتقادات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي. كيفن وارش وخلال فترة عمله السابقة في مجلس الاحتياطي، عُرف وارش بتشدده في مواجهة التضخم لكنه يدعو حاليا إلى خفض أسعار الفائدة. وقال ترامب «أعرف كيفن منذ فترة طويلة، ولا شك لدي في أنه سيكون أحد أعظم رؤساء مجلس الاحتياطي، وربما الأفضل. وبغض النظر عن أي شيء، فهو 'الاختيار المثالي لتولي هذا المنصب ولن يخيب ظني أبدا». وقال مصدر مقرب من وارش إن مظهر الرجل البالغ من العمر 55 عاما كان عاملا في قرار ترامب اختياره من بين أربعة مرشحين وصلوا للقائمة النهائية. وأضاف المصدر أن ترامب يرى أن وارش يبدو مناسبا لمنصب مدير بنك مركزي، وقال له في أكثر من مناسبة «أنت رجل حسن المظهر». من يدعم وارش؟ وقال المصدر إن القرار جاء بعد حملة ضغط قام بها حلفاء وارش، بمن فيهم حماه رون لودر، أحد أبرز داعمي ترامب، والملياردير ستانلي دراكنميلر. وأضاف «ساهم كثيرون في إقناع الرئيس نيابة عنه». ورون لودر، أو رونالد ستيفن لودر هو ملياردير أمريكي، ورئيس المؤتمر اليهودي العالمي منذ عام 2007، وهو عضو في الحزب الجمهوري الأمريكي ومن المقربين لحزب الليكود الإسرائيلي. والداه هما جوزيف وإيستي لودر. رونالد ستيفن لودر والد زوجة وارش أما ستانلى دروكنميلر (Druckenmiller) فهو مستثمر نشط، ومدير سابق لصناديق التحوط، وكان يدير أموال جورج سوروس بصفته رئيسا لصندوق كوانتوم. وقد اشتهر هو وسوروس بـ«إفلاس بنك إنجلترا» عندما قاما ببيع الجنيه الإسترليني على المكشوف عام 1992، محققين أرباحا تجاوزت مليار دولار، في حدث عُرف باسم الأربعاء الأسود. دراكنميلر الجمهوري، أييد ترشيح نيكي هالي في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري لعام 2024. وامتنع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية التي خاضها دونالد ترامب. وهو - دروكنميلر - من المحذّرين من أن إجراءات التيسير الكمي المفرط للاحتياطي الفيدرالي من شأنها أن تؤدي إلى انهيار مالي، وكان في عام 1994، تنبأ بأزمة الانهيار المالي لعام 2008. أصوات الديموقراطيين وأعلن ترامب عن الترشيح، الذي يتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. كذلك، قال ترامب إنه يعتقد أن وارش، قد يحظى بأصوات بعض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، واصفًا إياه بأنه «شخص ذو كفاءة عالية» ولن يواجه أي صعوبة في الحصول على موافقة مجلس الشيوخ. وأبلغ الرئيس الجمهوري، الصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية يوم السبت أنه يتوقع أن يخفض وارش أسعار الفائدة في حال تثبيته في منصبه، مستشهدا بتصريحات وارش في مقابلات وتصريحات أخرى. وعندما سُئل عما إذا كان وارش قد تعهد بذلك، قال ترامب: «لا أريد أن أفعل ذلك. لا أستطيع فعل ذلك». وقال ترامب إن من غير اللائق سؤال وارش عما إذا كان سيخفض أسعار الفائدة، قائلا إنه يريد أن يبقى مرشحه «بعيدا عن الضغوط». لكن الرئيس قال إنه واثق من أن وارش يميل إلى خفضها. وارتفعت الأسهم العالمية قليلا بينما ارتفع الدولار وانخفض سعر الذهب بعد أن أعلن ترامب اختياره لوارش، الذي تنظر إليه السوق على أنه شخص يدعم خفض أسعار الفائدة لكنه لن يصل إلى حد اتخاذ إجراءات أكثر جرأة ارتبطت ببعض المرشحين المحتملين الآخرين. استقرار الأسواق وينظر إلى مجلس الاحتياطي منذ فترة طويلة باعتباره قوة تساعد على استقرار الأسواق المالية العالمية ويعود ذلك بصورة كبيرة إلى استقلاله المفترض عن السياسة، غير أن مساعي ترامب المستمرة لاختبار هذا الاستقلال، بما في ذلك قرار وزارة العدل في يناير فتح تحقيق جنائي بحق باول، تمهد لعملية مصادقة شاقة في مجلس الشيوخ لأي مسؤول سيخلفه في المنصب. جيروم باول حماية البنك وقال السناتور الجمهوري توم تيليس إنه لن يدعم أي من مرشحي ترامب لمجلس الاحتياطي في ظل التحقيق الجاري. وفتحت هذه المساعي المجال أمام احتمال أن يختار باول البقاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس للمجلس، في محاولة لحماية البنك من الوقوع تحت قبضة سياسية. ويختتم الترشيح عملية استمرت شهورا وكثيرا ما كانت تشبه تجربة أداء علنية، حيث ظهر وارش ومستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت وغيرهم من المرشحين البارزين بمن فيهم عضو المجلس الاحتياطي الفيردالي كريستوفر والر وخبير وول ستريت ريك ريدير - بانتظام على شاشات التلفزيون للترويج لمؤهلاتهم وعرض أفكارهم حول الاقتصاد وسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. أولويات ترامب ورغم أن وارش ليس من أعضاء الإدارة إلا أنه يعد من المقربين من ترامب وضيف على مقره في فلوريدا، ومن المحتمل أن يدفع قدما العديد من أولويات ترامب بصفته الرئيس «الظل» للاحتياطي الفيدرالي حتى انتهاء ولاية باول في المنصب في منتصف مايو. «الرئيس محقّ» ويقول وارش، وهو محام وزميل زائر متميّز في الاقتصاد في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد، إنه يعتقد أن الرئيس محقّ في الضغط على البنك المركزي لإجراء تخفيضات حادة في أسعار الفائدة، كما انتقد مجلس الاحتياطي الاتحادي لما اعتبره تقليلا من شأن قدرة نموّ الإنتاجية على كبح التضخم من خلال نمو الإنتاجية المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وكان وارش (55 عاما) قريبا من تولي المنصب خلال الولاية الأولى لترامب قبل أن يقع الاختيار على باول، واستمر منذ ذلك في إلقاء الخطب والمقالات التي وجه فيها علنا انتقادات لباول وزملائه بشأن إدارتهم للميزانية العمومية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة وإجراءات أخرى.