استيقظ الوسط الفني في سوريا قبل أيام قليلة على فاجعة مأساوية هزت أركان العاصمة دمشق، إذ فارقت الفنانة القديرة هدى شعراوي الحياة عن عمر ناهز 87 عاماً في حادثة غدر تعرضت لها داخل مسكنها. وأكد نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور وقوع الجريمة، موضحاً أن المعطيات الأولية الواردة من تقرير الطب الشرعي تشير إلى حدوث الوفاة بين الساعتين الخامسة والسادسة من صباح يوم الخميس الماضي. وكشفت التحقيقات أن المشتبه بها الرئيسة هي عاملة المنزل التي كانت تقيم معها، حيث قامت بإنهاء حياة الفنانة بطريقة وحشية باستخدام أداة منزلية "الهاون"، ثم لاذت بالفرار إلى جهة مجهولة، بينما تواصل قوى الأمن الداخلي عمليات التحقيق. "أسرار اللقاء الأخير ورسائل الوداع الإيمانية" أطلت الراحلة في آخر ظهور إعلامي لها مع الإعلامية رابعة الزيات في حوار اتسم بالشفافية المطلقة، بدا وكأنه رسالة وداع غير معلنة لجمهورها. وتحدثت شعراوي في ذلك اللقاء بلسان المؤمنة الراضية، مؤكدة أنها تعيش حالة نادرة من السلام الداخلي، حيث ذكرت صراحة أنها لا تهاب المرض أو الموت، معتبرة أن أي ابتلاء يصيب الإنسان هو كفارة للذنوب من رب العالمين. وعكست كلماتها جانباً روحانياً عميقاً، إذ كشفت عن مواظبتها الدائمة على الصلاة وتلاوة القرآن الكريم، مشيرة إلى أنها أدت مناسك العمرة خمس مرات في حياتها، مما أضفى طابعاً إنسانياً مؤثراً على صورتها الذهنية لدى المتابعين. "الجذور الدمشقية والحنين إلى حي الشاغور" فخرت الفنانة هدى شعراوي بانتمائها لحي "الشاغور" الدمشقي العريق، واصفة عائلتها بالمحافظة التي تغرس القيم والأصول في أبنائها. وذكرت في أحاديثها أنها نشأت على تقاليد دينية صارمة، حيث اعتادت على ختم القرآن الكريم ثلاث مرات خلال شهر رمضان المبارك. هذا الارتباط بالهوية الشامية لم يكن مجرد انتماء جغرافي، بل كان المحرك الأساسي لمسيرتها الفنية، حيث استلهمت من صديقة والدتها "الداية الحقيقية" كافة تفاصيل شخصية "أم زكي" الشهيرة في مسلسل "باب الحارة"، مدافعة عن الموروثات الشعبية القديمة مثل غسل أرجل الزوج، معتبرة إياها مظهراً من مظاهر الاحترام المتبادل في البيوت الدمشقية القديمة. "مواقف سياسية جريئة ومطالب معيشية" سجلت الراحلة مواقف لافتة في المرحلة الأخيرة من حياتها، حيث أعربت عن تفاؤلها بمستقبل سوريا تحت القيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، متأملة في تحقيق الاستقرار وطي صفحة القوانين القاسية. ولم تتوانَ شعراوي عن توجيه رسائل مباشرة للمسؤولين تطالب فيها بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والخبز، مستذكرة الفوارق السعرية بين الماضي والحاضر. وكشفت لأول مرة عن تعرضها لضغوط وتهديدات في حقبة سابقة بسبب جرأتها في المطالبة بـ "إطعام الشعب"، بعدما رصدت بمرارة مظاهر الفقر والحاجة التي وصلت إلى حد بيع الأطفال في الشوارع. "رحلة إبداعية من الإذاعة إلى النجومية" بدأت شعراوي مشوارها الفني من أروقة الإذاعة السورية كواحدة من أوائل الفتيات اللواتي اقتحمن هذا المجال بتشجيع من الفنان أنور البابا. وانطلقت من دور فتاة صغيرة في مسلسل إذاعي لتتعدد بعدها نجاحاتها في التلفزيون والسينما والمسرح، حيث كانت عضواً مؤسساً في نقابة الفنانين. وتزخر مسيرتها بأعمال خالدة مثل "أيام شامية"، "عيلة 5 نجوم"، و"بطل من هذا الزمان"، وصولاً إلى بصمتها التاريخية في "باب الحارة". ويأتي رحيلها بهذه الطريقة المفجعة ليعيد إلى الأذهان ملفات مؤلمة لنجوم عرب انتهت حياتهم في حوادث غدر، تاركة خلفها إرثاً فنياً كبيراً وحزناً عميقاً في قلوب زملائها الذين نعتوها بلقب "الأم الحنونة". شاهدي أيضاً: تشييع جثمان هدى شعراوي في دمشق شاهدي أيضاً: هدى شعراوي دخلت الوسط الفني بعد الكثير من العقبات شاهدي أيضاً: نجوم الدراما السورية يودعون هدى شعراوي برسائل مؤثرة شاهدي أيضاً: لقاء سابق يكشف عن معاناة هدى شعراوي مع خادماتها: أكثر من 13 خادمة