العور: الإمارات وفرت منظومة حماية اجتماعية متكاملة ناقشت الدول الأعضاء في مسار «حوار أبوظبي»، تعزيز مهارات وإنتاجية القوى العاملة وحوكمة انتقالها من الدول المرسلة والمستقبلة لها وفق رؤية شاملة لمستقبل العمل في الدول الأعضاء، وذلك في ضوء التحولات الجوهرية التي تشهدها أسواق العمل على مستوى المنطقة والعالم. جاء ذلك خلال أعمال اللقاء الوزاري التشاوري الثامن لدول «حوار أبوظبي» الذي انعقد في دبي الأحد، برئاسة سلطنة عمان وبحضور ومشاركة وزراء العمل والموارد البشرية والتوظيف ورؤساء الدول الأعضاء، إلى جانب ممثلين من المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني وخبراء وباحثين ومختصين ومراقبين، مع انضمام مكتب العمل التابع لمنظمة التعاون الإسلامي إلى الأعضاء المراقبين للاجتماع للمرة الأولى. منصة فاعلة أكد الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، الدور المحوري الذي اضطلع به حوار أبوظبي منذ تأسيسه عام 2008 لاسيما في ضوء حرص الدول الأعضاء على ترسيخه كمنصة فاعلة لتبادل الخبرات والتجارب، والوقوف على أفضل الممارسات، لتطوير السياسات التي تضمن انتقالاً آمناً ومنظماً للعمالة. واستعرض جانباً من النجاحات التي حققتها دولة الإمارات في إطار مسيرتها نحو المستقبل، في ضوء تطوير منظومة تشريعية شاملة لسوق العمل، تستجيب لمتطلبات المستقبل، وتوفر بيئة عمل مرنة تنافسية. وأشار إلى أن الجهود المبذولة على امتداد السنوات الخمس الماضية وحتى نهاية عام 2025، أثمرت النتائج الريادية التي نعيشها اليوم، والنمو الكبير في سوق العمل الإماراتي، حيث بلغ نمو القوى العاملة أكثر من 101%، وسجلت العمالة الماهرة نمواً بلغ أكثر من 49%، كما بلغ نمو الشركات أكثر من 45%، وبلغ نمو مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من 101%، كما بلغت نسبة زيادة أعداد المواطنين الملتحقين بالقطاع الخاص خلال السنوات الخمس نحو 366%. الحماية الاجتماعية لفت العور إلى أهمية منظومة الحماية الاجتماعية المتكاملة للعاملين في دولة الإمارات، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، من خلال شمول 99% من العاملين في نظام حماية الأجور، وهي النسبة ذاتها من العاملين المسجلين في نظام التأمين على حقوق العمال، فيما وصلت نسبة الحاصلين على وثيقة التأمين ضد التعطل عن العمل إلى 90% من المستهدفين، واعتماد ستة صناديق ادخارية لدعم العاملين في القطاع الخاص لتنمية مدخراتهم، فضلاً عن إطلاق باقة تأمين صحي، وتجاوزت نسبة امتثال المنشآت لسياسة حماية العمالة من الإجهاد الحراري 99%، وهي السياسة التي تطبقها دولة الإمارات منذ 21 عاماً. وأشار إلى التوجهات المستدامة والاستثمار في رقمنة خدمات سوق العمل، وتطوير آليات استقدام ذكية قائمة على الشفافية، والحد من الممارسات السلبية في التوظيف، أدت إلى تمرير أكثر من 11 مليون معاملة بشكل آني عبر الأنظمة الرقمية، وأسهمت آلية الرقمنة المعززة بالذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة منظومة التفتيش بنسبة 40%، والحد من المخالفات المتكررة بنسبة 54%، ورفع معدلات الامتثال للقوانين والتشريعات الناظمة لسوق العمل من قبل منشآت القطاع الخاص. تقليص الفجوة قال العور، إن دولة الإمارات عملت في وقت مبكر على تقليص فجوة المهارات، من خلال الشراكة الفاعلة بين وزارتي الموارد البشرية والتوطين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإطلاق منصة «مهارات الإمارات» كمنصة وطنية رقمية تستشرف مستقبل القطاعات الاقتصادية، وخصوصاً تلك الأكثر تأثراً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وترصد تحولات سوق العمل، وتحدد المهارات المطلوبة لوظائف المستقبل وتدعم المنصة صُنّاع القرار والمؤسسات التعليمية والطلبة في استكشاف المسارات الدراسية والمهنية، بما يتواءم مع اهتماماتهم وقدراتهم، ويسهم في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن وزارتي الموارد البشرية والتوطين والتعليم العالي والبحث العلمي أطلقتا كذلك المنصة الوطنية للتدريب العملي، التي تمكّن طلبة الجامعات من المواطنين والمقيمين من الالتحاق بفرص تدريبية حقيقية في سوق العمل، ضمن منظومة وطنية متكاملة ترتكز على شراكة استراتيجية مع المؤسسات الأكاديمية وشركات القطاع الخاص. نجاحات كبيرة من جانبه، أشار الدكتور محاد بن سعيد باعيون، وزير العمل العماني، رئيس الدورة الثامنة لحوار أبوظبي، إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها هذه الدورة والتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء، والتي تعكس عمق «حوار أبوظبي» وأهميته المتزايدة في ظل التحولات الحالية، وموجهاً الشكر لدولة الإمارات لاستضافتها الأمانة العامة لحوار أبوظبي، وجميع الدول الأعضاء، والمنظمات الدولية على تعاونها الكامل والمثمر. واستعرضت عدة دول مبادراتها الحكومية المبتكرة في مجالات العمل، كما ناقش اللقاء، خلال جلستي عمل، التغير المناخي والمهارات، وتنقّل العمالة من الدول المرسلة والمستقبلة لها وبشكل خاص التأثيرات الواسعة لتغير المناخ على سبل عيش النساء في جنوب آسيا، ونقص المهارات في الدول المستقبلة والمصدرة للعمالة مع ارتفاع الطلب في بلدان الخليج العربي، نتيجة النمو المتسارع، بما يؤكد أهمية الربط المنهجي بين تنمية المهارات والاعتراف بها والانتقال المنظم للعمالة.