ووفقًا لمسح خاص نُشر يوم الاثنين، تسارع النشاط الصناعي في الصين خلال شهر يناير، حيث كثّفت الشركات المصنّعة إنتاجها وشحنت كميات كبيرة من البضائع استعدادًا لعطلة رأس السنة القمرية الممتدة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، المعدّل موسميًا، والذي أجرته وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال، إلى 50.3 نقطة في يناير، مقارنةً بـ 50.1 نقطة في الشهر السابق، وهو ما يتماشى مع توقعات المحللين البالغة 50.3 نقطة في استطلاع أجرته رويترز. وتشير القراءة فوق مستوى 50 إلى توسع، بينما تشير القراءة دونه إلى انكماش. ويمثل هذا أعلى مستوى له منذ أكتوبر، عندما بلغ مؤشر مديري المشتريات، وفقًا للمسح الخاص، 50.6 نقطة. وتسارع الإنتاج الشهر الماضي مع ازدياد الطلبات الجديدة محليًا وعالميًا، مما دفع الشركات إلى توظيف عمالة إضافية لمواكبة ارتفاع أعباء العمل وتلبية الطلبات المعلقة. الطلبات الجديدة ارتفع إجمالي الطلبات الجديدة للشهر الثامن على التوالي، بينما انتعشت طلبات التصدير الجديدة، مدفوعةً بشكل أساسي بزيادة الطلب من المشترين الأجانب، وخاصةً من جنوب شرق آسيا. مع ذلك، تراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في تسعة أشهر، حيث أبدى قلق الشركات من ارتفاع التكاليف، وفقًا لمسح خاص. وشهدت نفقات الشركات نموًا بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات عند باب المصنع لأول مرة منذ نوفمبر 2024. وشهدت أسعار المعادن، على وجه الخصوص، ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة المسح الأخيرة، مما رفع معدل تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر الماضي، بحسب المسح. وقال ياو يو، مؤسس RatingDog: «بالنظر إلى المستقبل، إذا استمرت ضغوط التكاليف في ظل محدودية تعافي الطلب، فستبقى هوامش الربح تحت ضغط». وكانت هذه القراءة أفضل من مسح رسمي نُشر يوم السبت، والذي أظهر انكماشًا غير متوقع في النشاط الصناعي في يناير، حيث بلغ 49.3 نقطة، مقارنةً بـ 50.1 نقطة في الشهر السابق، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء. صورة أكثر إشراقاً عادةً ما يُظهر استطلاع RatingDog الخاص، الذي يُجرى على عينة أصغر من المصنّعين الموجّهين للتصدير، صورةً أكثر إشراقًا من استطلاعات الرأي الرسمية التي تشمل نطاقًا أوسع من الشركات. وعزا مسؤولون في المكتب الوطني للإحصاء هذا التراجع إلى تباطؤ موسمي وانخفاض الطلب العالمي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن بعض المصانع أوقفت الإنتاج الشهر الماضي للسماح لعمالها بالعودة إلى ديارهم قبل حلول رأس السنة القمرية الجديدة. وقد مُدّدت عطلة رأس السنة القمرية هذا العام إلى تسعة أيام لأول مرة، من 15 إلى 23 فبراير، حيث تسعى بكين إلى تعزيز الإنفاق المحلي على السفر والسياحة وتناول الطعام في المطاعم والأنشطة الترفيهية خلال العطلة. استمرار الضغوط الانكماشية كما قدّمت بيانات مؤشر مديري المشتريات لمحةً مبكرة عن أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم في بداية هذا العام. وقد حقق الاقتصاد الصيني هدف الحكومة المتمثل في نمو بنسبة 5% العام الماضي، مدعومًا بقوة الصادرات حيث زاد المصنّعون شحناتهم إلى الأسواق غير الأمريكية وسط ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية. مع ذلك، حذر الاقتصاديون من استمرار الضغوط الانكماشية، حيث تراجعت مبيعات التجزئة إلى أبطأ وتيرة لها منذ ثلاث سنوات. كما سجل الاستثمار في الأصول الثابتة أول انخفاض سنوي له منذ عقود، حيث انكمش بنسبة 3.8% العام الماضي، نتيجة لتراجع سوق العقارات والقيود المالية التي فرضتها الحكومات المحلية والتي حدّت من الاستثمار.