نجح فريق بحثي في جامعة سيدني الأسترالية، بإنتاج غبار كوني «من الصفر» داخل المختبر، في إنجاز علمي يهدف إلى محاكاة ظروف نشأة الكون وفك لغز بدايات الحياة على كوكب الأرض.واستخدمت الباحثة ليندا لوسوردو، تقنيات متطورة تعتمد على إعادة هندسة «البصمة الكيميائية» للغبار الفضائي، عبر تفريغ أنابيب زجاجية لمحاكاة فراغ الفضاء، ثم حقنها بمزيج من غازات النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والأسيتيلين.وأوضحت الدراسة أن تعريض هذه الغازات لجهد كهربائي عالٍ يصل إلى 10 آلاف فولت يحولها إلى «بلازما» تنتج جزيئات مجهرية تطابق في تركيبها الغبار المنبعث من النجوم المحتضرة.وتكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على محاكاة جزيئات (الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين)، وهي اللبنات الأساسية للحياة التي يعتقد العلماء أنها وصلت إلى الأرض عبر النيازك والمذنبات.وأكدت د. سارة ويب، عالمة الفيزياء الفلكية، أن هذا الغبار المخبري يفتح آفاقاً مستقبلية لإجراء تجارب كيمياء عضوية، تحاكي تكوين الحياة المبكرة على كواكب مختلفة، دون الحاجة لانتظار سقوط النيازك أو إرسال مركبات فضائية لجمع العينات من أعماق الكون.ويسعى الباحثون من خلال هذه التجربة إلى التنبؤ بمصادر المواد العضوية الموجودة في النيازك بدقة أكبر، ما يسهم في حسم الجدل العلمي حول ما إذا كانت بذور الحياة قد تشكلت محلياً على الأرض، أم أنها «هدايا كونية» وصلت إلينا من أغلفة النجوم العملاقة.