دبي: محمد ياسين حسن حمدي ومحمود الكوميرحب محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، في الكلمة الافتتاحية للقمة العالمية للحكومات بالحضور، مؤكداً أن أعظم التحولات التي شهدتها البشرية عبر تاريخها لم تكن وليدة المختبرات أو نتاج التطور التقني وحده، بل انطلقت من داخل الإنسان نفسه، من تحولات في الوعي وطريقة التفكير والقدرة على التكيف مع المتغيرات.وقال القرقاوي: 'أكبر تحول حدث للبشرية وقع داخل الإنسان نفسه وليس داخل المختبرات'، مشيراً إلى أن التاريخ أثبت أن البشرية لم تتراجع أبداً بدافع الخوف، بل تعلّمت عبر مختلف المراحل التاريخية كيف تتكيف مع التحديات وتواصل التقدم بفضل الجرأة على التغيير والاستعداد الدائم لتجديد أدواتها وأساليب تفكيرها.وجاء ذلك خلال افتتاحه أعمال القمة العالمية للحكومات في دبي، بحضور نخبة من رؤساء الحكومات والمسؤولين وصنّاع القرار من مختلف دول العالم، حيث استعرض في كلمته ملامح المرحلة المقبلة من تطور الإنسان والمجتمعات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم. وأوضح القرقاوي أن الإنسان يدخل مرحلة جديدة من تطوره مدفوعاً بأربع قوى رئيسية، تشمل الذكاء الاصطناعي، والطب المتقدم، وعلوم الدماغ، والبيئات الرقمية، مؤكداً أن هذه القوى ستُحدث تحولاً جذرياً في طريقة تعامل الحكومات مع الإنسان، وفي نماذج تقديم الخدمات العامة، وفي آليات صنع القرار والسياسات المستقبلية.وبيّن أن القدرة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي مرشحة للارتفاع خلال السنوات المقبلة من نحو 800 ألف مرة إلى ما يقارب مليون مرة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي المعزّز سيعمل جنباً إلى جنب مع العقل البشري، ولن يكون بديلاً عنه، بل أداة داعمة لتعزيز قدرات الإنسان المعرفية والإبداعية. وأكد أن الاكتشاف الأكبر القادم لن يكون في الفضاء بقدر ما سيكون حول القدرات الجديدة الكامنة في العقل البشري، وما يمكن أن يفتحه ذلك من آفاق غير مسبوقة أمام الابتكار والتقدم العلمي. وأشار القرقاوي إلى التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الصحي بفعل الطب المتقدم، موضحاً أن تكلفة فك شيفرة الجينوم البشري انخفضت من نحو 100 مليون دولار إلى أقل من 600 دولار، الأمر الذي يفتح الباب أمام قفزات نوعية في مجالات التشخيص والعلاج والطب الشخصي، ويغيّر من مفهوم الرعاية الصحية في المستقبل القريب.وأضاف أن تسارع تطور الإنسان والتكنولوجيا يفرض الحاجة إلى حكومات جديدة تفهم طبيعة المرحلة المقبلة، وتقود المستقبل بعقلية استباقية، وتدرك أن دورها الأول والأخير يتمثل في خدمة الإنسان وتمكينه، وبناء منظومات حكومية مرنة قادرة على مواكبة التحولات الكبرى، والاستجابة لتطلعات المجتمعات في عالم سريع التغير.