أكد السفير عبد الرحمن صلاح الدين، سفير مصر الأسبق لدى تركيا، أن زيارة الرئيس التركى رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم، تعكس إدراكًا متبادلاً من مصر وتركيا لأهمية التعاون في إعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، في مواجهة محاولات إسرائيلية لإعادة صياغة المنطقة وفق نتائج حرب غزة. تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وأنقرة وقال السفير صلاح الدين، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، إن تلك الزيارة الثالثة للرئيس أردوغان إلى مصر خلال عامين تعكس مدى التقارب الذي شهدته العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الأخيرة وحرص البلدين على التعاون و التنسيق المشترك من أجل مزيد من الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة وكذلك إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والتوجه نحو التنمية ومستقبل أفضل. توقيت الزيارة وأهميتها الاستراتيجية وأضاف أن الزيارة تكتسب أهمية استثنائية لتوقيتها الحرج في ظل التوترات التي يشهدها الشرق الأوسط؛ ومساعي مصر وتركيا لخفض حدة التصعيد بين طهران وواشنطن، والسعي لإعادتهما إلى مسار التفاوض، تجنباً لانزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تصعب السيطرة عليها وتُهدد مصالح شعوبها واستقرارها. التوافق المصري–التركي بشأن القضية الفلسطينية وأوضح أن المصالح المصرية-التركية تتلاقى في كثير من القضايا وتتجلى في رفض سيناريوهات تقسيم دول الشرق الأوسط إلى كيانات صغيرة على أسس عرقية أو طائفية، والحرص على دعم استقرار الدول المركزية في الإقليم. وأشار إلى وجود توافق مصري–تركي واضح بشأن القضية الفلسطينية، يقوم على دعم حل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد القابل للتطبيق لتسوية الصراع، شريطة تحقيق الربط السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتمكين الشعب الفلسطيني من اختيار قيادته، وإنهاء الاحتلال، وهي مرتكزات تحظى بدعم مشترك من القاهرة وأنقرة. وأوضح أن البلدين يتمتعان بعلاقات وثيقة مع مختلف الأطراف الفلسطينية، ما يتيح فرصًا أوسع للتنسيق، مذكراً بأن مصر دعمت الوساطة التركية في مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، رغم التحفظات الإسرائيلية، وهو ما لاقى تفهمًا من الولايات المتحدة في ضوء الرؤية المصرية.وفيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد السفير المصري الأسبق لدى أنقرة أن مصر وتركيا تتفقان على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي محاولات لفرض مناطق نفوذ أو كيانات منفصلة. دعم وحدة الأراضي في السودان واليمن والصومال وسلط الضوء على تطابق الرؤى المصرية والتركية بشأن ليبيا، حيث يتفق الجانبان على ضرورة تشكيل حكومة ليبية موحدة تشرف على إجراء انتخابات شاملة، وتفرض سيطرتها على كامل الأراضي الليبية، مؤكدًا أن عودة الشركات المصرية والتركية للعمل في شرق وغرب ليبيا تمثل مؤشرًا إيجابيًا على هذا التقارب. وأشار كذلك إلى توافق البلدين حول دعم وحدة أراضي السودان، ورفض أي محاولات لتقسيمه، إضافة إلى التنسيق المشترك مع السعودية للحفاظ على وحدة اليمن، ومعارضة سيناريوهات التقسيم في الصومال. التعاون المشترك في المجالات الاستراتيجية وعلى الصعيد الاقتصادي، أثنى السفير صلاح الدين على التطور الملحوظ في العلاقات التجارية بين البلدين، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري من نحو 5 مليارات دولار في عام 2013 إلى قرابة 9 مليارات دولار حاليًا، مع استهداف رفعه إلى 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، في إطار عمل مجلس التعاون الاستراتيجي. ونوه بأن الاستثمارات التركية في مصر شهدت نموًا ملحوظًا، لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار، مع وجود نحو 200 شركة تركية تعمل في السوق المصرية، مؤكدًا أن مصر تمثل منصة صناعية وتصديرية مهمة للمستثمرين الأتراك، بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها. واختتم السفير عبد الرحمن صلاح الدين تصريحه بالتأكيد أن التعاون المصري–التركي يمتد أيضًا إلى مجالات التدريب المهني، وإعادة تدوير النفايات، والصناعات المتقدمة، فضلًا عن التعاون العسكري المشترك، معتبرًا أن هذا التعاون الشامل يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وحماية المصالح المشتركة للبلدين، وإعادة التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.