أكد قادة دول من أمريكا اللاتينية أن التحولات الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية وتسارع التحول الرقمي، تفتح نافذة استراتيجية أمام دول أمريكا اللاتينية لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، شريطة الاستثمار المكثف في رأس المال البشري، وتحديث البنية التحتية، وتهيئة أطر تشريعية مرنة تحفّز الابتكار، وتدعم ريادة الأعمال.شارك رئيس جمهورية الدومينيكان، لويس أبي نادر، ورئيس جمهورية الإكوادور دانيال نوبوا، ورئيس جمهورية الباراغواي، سانتياغو بينيا، في جلسة حوارية بعنوان «الفصل القادم لأمريكا اللاتينية: ماذا بعد؟»، عُقدت ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، استعرض القادة فيها تصورهم المشترك لمستقبل المنطقة في ظل إعادة تشكيل موازين الاقتصاد والسياسة، عالمياً، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً استثنائية لإعادة تعريف دور أمريكا اللاتينية، إقليمياً ودولياً. مراجعة عميقةأعلن القادة عن انطلاق مرحلة انتقالية مفصلية تعيد رسم ملامح مستقبل المنطقة، مؤكدين أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض على دولهم مراجعة عميقة لنماذج التنمية التقليدية، والانتقال إلى سياسات أكثر شمولاً وابتكاراً قادرة على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والسياسية الجديدة، واعتبروا أن أمريكا اللاتينية تقف اليوم عند نقطة تحول تاريخية، تتطلب قرارات جريئة تعزز قدرتها على المنافسة في الاقتصاد العالمي، وتفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام.كما أكدوا أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يمر عبر تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، ورفع تنافسية الاقتصادات الوطنية في مجالات الصناعة المتقدمة، والزراعة الذكية، والخدمات الرقمية. دور التكنولوجياوأشاروا إلى أن الابتكار لم يعد خياراً، بل ضرورة لمواجهة تحديات مشتركة ومعقدة، تشمل الأمن الغذائي، والهجرة، والتغيّر المناخي، مؤكدين أن الوصول إلى حلول فعّالة ومستدامة يتطلب تنسيقاً إقليمياً أوسع، وشراكات دولية قائمة على نقل المعرفة وتبادل الخبرات.وأكد رؤساء الدول أن تعزيز التعاون والتكامل بين دول أمريكا اللاتينية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة وطويلة الأمد، موضحين أن العمل الجماعي يفتح آفاقاً أوسع لجذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع الأسواق، وبناء قدرات اقتصادية قادرة على الصمود أمام الأزمات.وقالوا إن الشراكات الاستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي القائم على المصالح المشتركة، لا سيما الشراكات المرتبطة بتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، عبر موانئ دبي العالمية. نموذج يُحتذىأكد رئيس الباراغواي، عمق العلاقات التي تجمع بلاده بدولة الإمارات العربية المتحدة، مستحضراً زيارته الرسمية للدولة قبل أحد عشر عاماً، والتي شكّلت محطة مهمة في مسار تعزيز التبادل التجاري، وبحث إزالة الحواجز الجمركية.من جانبه، أكد رئيس جمهورية الدومينيكان، متانة الشراكة الاستراتيجية مع موانئ دبي العالمية، مشيداً بدورها المحوري في تطوير الميناء الرئيسي في بلاده وفق أعلى المعايير الدولية. مبادرات حديثةعلى الصعيد السياسي الدولي، دعا رئيس الإكوادور إلى مبادرات دولية حديثة بديلة للتحالفات الأمنية التقليدية، مؤكداً تمسك بلاده بمبدأ التعددية، معتبراً أن الحروب والنزاعات لم تعد تعكس الوزن الحقيقي للدول متوسطة القوة.وأشار إلى ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز دور الدول المتوسطة في صنع القرار الدولي، مؤكدًا أن تحقيق السلام العالمي يتطلب نظاماً أكثر عدالة وتوازناً.